من روائع الآدب الكردي 2 القرن السابع عشر
کون کے ےا آنل ی م اا ا
کا اس ضر چ ار ا ایا کے
آے کے کے ر
آن يتجرع الحب علقما ولا يذوقه رحيقا طد مرة من ثماره
محمد سعید رمضان البوطي
حیاه أحمد خانیي صاغ أحداث هله القصة شعرا , شاعر كردي كبير هو أحمدخاني » وهو واحد من
علماء الأ كراد اللين برعوا في علوم إلفقه والفلسفة والتصوف والآدب . وكان من آثاره
ديوان شعر باللغة الكردية دون فيه أحداث هله القصة .
في مدينة بيازيد ٫التي أحذت مكانها على صدر منطقة هکاري بکردستان تركيا الضطجعة في أحضان الحبال الشاهقة , والمتزينة بأبهى حلة من السندس واليامين , وبأشجار الصنوبر والسنديان , أضافت الحياة الى قائمة المشردين طفلا آخحر , مشردا جديدا زاد في صفوف الفقراء الحائعين , هو أحمد خاني . نعم .... ولد أحمد جائعا , عاريا كغيره من أبتاء الفقراء , حتى ان أحدا لم يبالي به فيدون يوم مولده , ما آدى الى الحتلاف كبير من قبل من جاء بعله في تحديد ذلك اليوم الذي شهدت سه ولادة طفل غير عادي , سوف يغدو شاعرا كبيرا , وعبقرياً فذا وصوتا من أصوات الحق ينادي بجحرية شعبه . ولكن ما
اتفق عليه المؤّرخحون هو ۱19٩ م .
كغيره من آبناء عصره , تلقى خاني علومه الإبتدائية في الكتاتيب والجوامع , على أيدي شيوخ زمانه ثم في المدارس التي كانت متوفرة أنذآك في المدن الكبيرة, مشل تبريز وبدليس , حيث ظهرت فيه علائم النبوغ مبكرة , وهو لم يتجاوز الربيع الرابع عشر من عمره . وسعيا وراء المزيد من العلم , زار مدنا كثيرة , وتجول فيها , وأقام في مرابعها رمحا او ا او وی ازا ر اهار قط عل غل ا و ا ی و 2 شتير ته مقروة القااة الواسعة والعرةة الحميغة قى امون الأدية والقلسقية والنبية
في هذه الفترة من التاريخ كانت كردستان ملعبا من ملاعب الصراع بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية , اللتين قسمتاها بينهما إثر معركة جالديران الشهيررة 4 م »وراحت کل منهما تحاول أن تضم اليها الإمارات الكردية. فكانت الدماء الكردية تراق مدرارا على الرغم من انه م يكن للأكراد في كل ذلك آي شأن وطن أو إنساني , بل
کانت الخسارة تحصدهم من الطرفين في كلتا الحالتين . وكان خحاني يتأمل هذا الوضع المتردي ويقلبه على كل اوجهه , عسى أن جد فيه بعضا مما يستحق أن تراق , من أجل الوصول إليه » هذه الدماء , ولكن آنى له ذلك !! ليس في كل ذلك شيئ ما بخص الأكراد في مور حياتهم , بل عليهم الطامة , وضياع البلاد , ولعل ذلك الواقع المر , بل ولادته في خحضمه , ثم تأمله فيه وتفاعله معه وإنفعاله به کان من أهم عوامل تکوینه الفكري .
كانت اللغات العربية والتركية والفارسية بالإضافة الى اللغة الكردية هي اللغات السائدة في المنطقة . فإنكب خاني عليها جميعا , وغرف من معينها إلى أن أتقنها كلها. ثم التفت للأطفال , فجسد حبه هم من خلال تعليمهم وتلقينهم مبادئ اللغتين الكردية والعربية , فوضع قاموسه الكردي - العربي , الذي حصهم به , حتى انه آمل (الربيع الجحديد للصغار ) وراح يفتح المدارس , ويتطوع للتعليم فيها بنفسه دون مقابل مجسدا بذلك حبه للعلم .
وعلى الرغم من تمكنه من اللغات العربية والفارسية والتركية تراه قدآثر أن يكتب مؤلفاته باللغة الكردية , ليؤكد بذلك مساهمة الآكراد في بناء الحضارة الإنسانية . فخلف من بعله أروع ما كتب في الأدب الكردي . مبدعا الشعر القصصي في هذا الأدب وذلك من خلال ( نمي آلان ) و (ممو زين ) ديوانه الذائع الصيت الآن في الشرق والغرب , والمتتشر بين الآداب العالية.
ويبدو ان المدينة التي انجبته قد استاثرت به طيلة حياته , ولم تستغن عنه إلا
لبعض الوقت وآثرت أن يوارى فى ثراها , فاحتطفته يد المنون وتوف - رحمه الله - فى مدينة بیازید مسقط رآسه سنة ۱۷۰۸ م.
إن لبطلي هذه القصة المؤثرة قبرين معرفين في جزيرة ابن عمر . وقد أقيم عليهما, فيما بعد , مدرسة كبيرة لطلاب العلوم الشرعية . والقبران جاان هناك لكل من يريد
(هذه المعرة مقنبسة وبنصرف من المقدمة الطبعة إلاولى للكناب إرنايت إضافنه للمائده
مع بعض |لاضافات)
لعل هله الصفحة التي أقلمها إلى المكتبة العربية من الأدب الكردي هي ول صفحة تلامس أعين القراء من تاريخ أدب هذا الشعب .. بل ولعل كثيراً منهم سيعجب إذ يرى آن للأكراد نصيبا وافراً كبقية الشعوب من تاريخ الأدب والحضارة ! والحق أن لهم أن يعجبوا ... وهم آن لا يكون لديهم سبق اطلاع على مثل هله الصفحات همه الأمة ؛ لا لأن تاريخها غير حافل بالآدب الرفيع الزاخر »أو غير مزدهر بالحضارة واللغة الخالدة > فذلك شيء لا يتأتى انكاره لمن بحث عن الحقيقة وأرهف ”عه إلى حديث التاريخ الحر الصحيح » ولكن لأنها صفحات قد غشاها الظلام من حوهاء ول يلتقطها التاريخ إلا وهي مطلية بالغبار المتكاثف.. غبار عر على هذا الشعب حتى اليوم أن مجلوه عن حياته » إنه غبار الاضطهاد والظلم اللذين أحاطا به منذ تاريخ طويل في سبيل تطلعه إلى بعض حقوقه وحريته التي يبغي أن يركن إلى فيئها ككل أمة تعيش على هله الأرض.
لذا فقد يعز انتهاء صوت التاريخ إلى آذنك وهو يعرض إلى أدب هذا الشعب وحياته » إلا من وراء عواصف وسحب... غير أن المعجزة التي أجلتها الدنيا بأهعها هي آن شيثا من هله العواصف التي أقيمت وآثبرت من حوله لم يقو على كتم صوت هذا الشعب أو خنقه » وإنما قوي على شيء واحد فقط » وهو أنه ثبت للعالم كله أن هنه الأمة ق ور ف ی وھا ا دا عل ا ق او ا
)١( هذه الأمة تبلغ ما يقارب ١١ مليون نسمة » تسكن في منطقة فسيحة هامة متصلة معماسكة لا يفصلها عن بعضها أا فاصل اقليمي » يطلق علبها حاليا اسم (( منطقة كردستان )) وهي مقسمة اليوم بين الحكومات الثلاث : العراق وايران وتر كيا .ويو جد أيضاً أشعات متفر قة من الآكراد قي جهات من روسيا » كمايوجد منهم عدد بسيط في مال سوريا أيضا.
وبعد فهذه (( عينة )) من تاريخ الأدب الكرهي انتقيتها من بين صفحات مكدسة كثيرة صفت في مكتبته الخالدة » الخالدة رغم ما منيت به من الإهمال » وتقادم عليه من الغبار » هذه المكتبة التي لو تيح لأربابها أن يستريحوا ويفرغوا ها لتدفقت منها إلى الأدب العربي بل والعالي ثروة زاخرة لا تنضب . انتقيت منها هذه العينة هدية إلى الذين حرموا من الاطلاع على تاريخ هذا الشعب » وعز عليهم آن يلمسوا شيا من آدابه وعاداته وحضارته.
وهديتي هله قصة .. قصة تعتبر أعظم مأسة عاطفية في تاريخ الأدب الكردي واقعية من أول فصل فيها إلى آخر فصل » ليس للخيال فيها من شأن سوى إحياء ما أهمله التاريخ أو تساقط منه عند نقلها ما لا يقرى وحده على ضبطه وتصويره ؛ اتخذت مستقرها في قلب هذه الأمة وفي أجمل بقعة من بقاعها» تترجم لك صورة حياتهاء وتكشف عن Mecal E a SE فيها أيضاً من رقة عذبة متناهية » وعاطفة غريبة ملتهبة .
ولقد سجل هله القصة وخلدها الشاعر والأديب الكردي الكبير (الشيخ آحمد الخاني ))() المتوفي عام ٠٠١۴ م في سيفر من شعره القصصي البديع . ألبسها فيه لباساً س واا ا ا ا
وهه التحفة التي هي في الواقع أروع ماخلده الأدب الكردي » وإن لم تكن قد ترجمت إلى العربية قبل اليوم غير أنني لست أول من نقلها من الكردية » فقد ترجمت قبل
)١( هذا الشاعر يعد من أعظم أدباء الآكراد وشعراتهم › وله مؤلفات وددواين كثيرة معظمها باللغة الكردية »> وبعضها باللغة الفارسية والعر كية وله من بين تآلبفه قاموس ( کردي-عريي ) وأعظم آثر له هو دیوانه ني هذه القصة التي تعبر أعظم تحفة خلدها للأدب الكردي.
اليوم إلى اللغة الفرنسية كما ترجم إليها غير ذلك أيضاً من الأدب الكرهي" ترجمها ار سى .وقد مد حا الأب ى تابه الله الكردة على الرحرم الجلامت بك)
نجل آخر أمير من أمراء جزيرة ابن مر المرحوم ) بدرخان باشا).
هذا وقد حاولت جاهداً أن أكون حقيقاً في نقل صورة صادقة عن سلوب الشاعر الكردي خلد هذه التحفة خصوصا عند التخيلات والأحاديث التصويرية لكي تقف بالقارئ على مقدار ما مى أدب هله اللغة وبيانها من الروعة والاشراق!إن كنت قد زدت أو تصرفت في الترجمة في شيء » فليس يعدو ذلك ما يقتضيه بسط النصوص الشعرية إلى أسلوب نثري يتراآى فيه سبك القصة وروحها ما لا يتأتى توفره في الشعر بدقة.
ثم إن هله القصة قد اشتهرت على اسه کن ن عوام الأكراد على نحو آخر غير النحو الذي يقصه علينا هذا الشاعر الجليل وهي على الشكل الذي يتحدث به هؤلاء العوام لا تزيد على أسطورة خيالية ليس ها نصيب من الواقع .
)١( ما ترجم أيضاً إلى اللغة الفرنسية ديوان ذلك الشاعر اليل المعروف ب رملاي جزري ) الذي عاش في الصف من القرن السادس وقد طبع هذا الديوان في برلين سنة ١۳۲١د ٤١۹١م وتوجد نسخة منه في مكعبة الأب انسطاسي في بغداد وشعره يسمو إلى درجة عجيبة في الرقة ويتوهج باحساسات ملتهبة من صور الهشق الشديد وآلامه ويقول بعضهم إن سبب هذه الروعة العاطفية الية في شعره هو أنه عشق أمبرة كردية وأمضى حياته مكنفة باليأس والآلام ولكن الواقع أن هذا الشاعر تجردت روحه لاحساسات تصوفية سامية تدل على ذلك قصائده التي تصور في روعة أسمى مراتب العشق الثالي .
في محراب إلإلهام
تعال ايها الساقي فاملأ هذا الجام خرا ... املأه من تلك الخمرة الوردية التي اعتصرت من جنى الروح , واستخلصت من ذوب سر القلوب . ثم اسقنيها من شفاه كؤوسك الدرية الجوهرة أقداحا إثر أقداح , اسقنيها نشوة تهيج مني فؤادي الغافي وتسكر عقلي الحيران".
وأنت أيها الشادي ...تعال فلجلس الى جانبي لتتم سكرة الروح بشجي من غنائك , أحعني أنغام الناي والكمان , أطربني بوقع الدفوف والألحان .أبهجوا عيني بمرآى الورود الفاتنة والأغصان المتمايلة , دعوا كل هذا ياحذ بمشاعري وإحساسي ليسكرني عن هذا الوجود الذي حولي , فعسى أن تضمحل مني كثافة هذه الادة والجسم فأظل قلبا وروحا, وأبقى معنى وإحساسا . وعسى أن يدكرني إذ يدركني إذ ذاك فيض من نور القدس , فيعكس إلى نفسي قبسا من إشراقه ويقذف فيها نورا من ضيائه , فيصفو مني القلب وتجلو مام عيني أسرار هذه الحية . لكي أغدو مع كل صباح فأترجم للناس حديث النسيم مع الأغصان , وأشرح م مغازلة الطيور للأزهار » ولكي أسير مع الأصائل فأقراً هم آیات الشمس المنبسطة فوق صفحة الخمائل والغدران » وأردد مع العنادل والبلابل أنغام الحب والحمال , ولكي أسكرهم من جال هذا الكون مر من مداد قلمي , وأطربهم من ألحانه بيات قلي ولسق:
() الشاعر كما قلت في المقدمة صوفي الرعة وعلى جانب كبير من الدين والعلم ... فحديثه عن شمر والأقداح ونحو ذلك ما يعبر به كتير من الشعراء والمحصوفة على سبيل المشاكلة واجاز.
هات أيها الساقي... هاتها كؤوسا مترعة من هذه الراح , لكي أنفض بها من قلي أحزانه , ولكي أغدو مورا محرارة لذعها ويسكر مني العقل بنشوتها هاتها ليهيج مني الفكر فأنطق بأسرار القلوب , ولتستعلي مني الروح فأنثر من مكنون المعاني ودرها , وأكشف عن خلجات التفوس ووجدها , وأبين عن آلام الأفشلة وحبها سأرسلها آنغاما تطرب القلوب من غير آوتار , سأبعثها شذى عطرا يبهج النفوس من دون أزهار , سأبعث اليوم تاريخا من الحسرات والآلام أغمض عينيه من دهر ونام , سأشعل من جديد زفرات لمعت في صدور ونارا المبت في قلوب , ثم خمدت بعد أن أحالتها إلى رماد ! سأعيد الحياة بروح من بياني إلى ( نمو ) و ( زين ) ضحيتي نار ا لحب والغرام . لأدواي قلبيهما بفيض من شعري وإحساسي , إذ لم ير مهما أحد بدواء الوصل واللإسعاد , سأزيح للناس الحجاب عن قلب ذلك المسكين الذي كواه الحب المستعر وسحقه الكيد والحقد , وعن قلب تلك البريثة الطاهرة طهارة الزن بين السحب . تلك التي آذابها الشقاء واعتصرتها يد الظلم كما تعتصر الوردة الناعمة في كف غليظة قاسية . سألبس كلا من هذين الحبيبين ثوبا مطرزا من بياني , ثم أرفعهما ال أوج التاريخ فليخلدا وليخلد صدى زفراتهما مدى الدهر والحيات ثم ليمر من أمامهما كل مستعرض وناظر . فليبك أناس حرمانهما واحتراقهما , وليفتتن آخرون بلطف (زين ) وجاها.
أيضا آثر من عطفهم وقبس من دعائهم , وعسى أن يقول ناس : رمه الله فققد وشى
وعسى أن يتلطف الناقدون لسفري هذا في نقدهم , فهو وإن لم يبلغ درجة الكمال ولكنه طفلي الغالي ... عزيز الى نفسي , مدلل عند قلي , جميل في عيني . وهو بستان وإن کان قد یری بين ثاره ما هو فج غير يانع , غير يانع , غير أنها حديقة فؤادي وأزهار فکري ولي . وحسبهما من جهدي ما قلمت , وحسي منها ما آرت .
الجريره |الخضراء
حدث ذلك في حوالي عام ۱۳۹۳ م في جزيرة ( بوطان ) المعروفة اليوم باسم جزيرة ابن عمر - تلك التي تقع على شاطى دجلة , وتمتد في اتساع شاسع بين اهاب E
واسم هله الحزيرة يتلق في مقدمة ربوع كردستان التي بمتاز معظمها بقسط وافر من حال الطبيعة وبهائثهاء اذ ننشعب بين ريض طبيعية بديعة , وينعكس اليها من شاثر أطرافها بريق دجلة الذي حف بمعظم جهاتها , كما يزيد في روعة جماها جباها الشاهقة في جو السماء , التي تفاحر في علوها العجيب وفتنتها ا لخضراء معظم جبال العام , وتنتشر من حوها سر الخلود وآيات الحلال .
وانبعثت حوادث هله القصة من قصر أمبر الحزيرة ( الأمبر زين الدين ) , حيث كانت بلا الأكراد آنذاك وما بعد ذلك العصر إلى أواسط عهد العثمانيين منقسمة إلى علة إمارات , يتولى إدارة كل منها أمير يتمتع بللحدارة والقوة.
ولم يكن الأمير زين الدين ذا كفاءة عاليه قحسب ... بل كان يتمتع إلى ذلك بغنى واسع وبمظهر كبير من القوة والسلطان . والغريب أن ذلك لم يكن أيمنعه من امتلاكکه العجيب لقلوب آمته , واكتسابه حبة ساثر طبقات شعبه , نما أذاع امه مقرونا باميبة والإجلال لاأ في بوطان وحدها , بل في ساثر آنحاء كردستان وإماراتها .
ولم يكن قصره الذي كان يرى من بعيد كأنه برج هائل , كقصور بقية الأمراء من آمثاله , وإنغا كان آية من آيات الفن والإبداع .. كان منتهيا إلى أقصى حد في البذخ المبذول
ول تكن في داخحله أبهاء وقيعان فاحرة فحسب» وإنما كان يزدان أيضا بمتاحف تضم
ختلف العجاقب والنوادر , وأنواع الجوهرات الغريبة والفاخرة!
أما رحابه وشرفاته فكانت تميس بعشرات الغلمان .. ويمثل ذلك من أجمل الحواري
غير أن الآية الكبرى للجمال في ذلك القصر لم تكن منبعثة عن أي واحلة من تلك الجراري سان , وإغا كانت سرا لدرئين شقيقين قر كل أولتك > حلقهما اله في ذلك القصر » بل في تلك الجزيرة كلها مثلا أعلى للجمال » ونموذجا كاملا للفتنة والسحر الإهي في اسمى مظاهرهماء وكأغا أبدعتهما يد الخلاق هذا الإبداع العجيب في ذلك القصر الراثع ليژمن كل فنان بارع » ومبدع وصانع » بآن المجمال إنماهو هذا .! لا رصف الأحجار وفن النقش وصنعة التلميع » هذه فتنة تبهر القلوب وتسكر الألباب » وذلك رونق يبرق في الأعين ويزيغ بالا بصار » وشتان ما بينهما من فرق.
ولم تكن هاتان الشقيقتان سوى أختين للأمير زين الدين . كان اسم كبراهما جسمها على حلة » ثم أفرغ بمقدار ذلك كله على مجموع جسمها وشكلها » فعادت شيا
وأما الصغرى وا"عها ( زين ) فقد كانت وحدها البرهان الدال على أن اليد الإمية قادرة على خحلق الحمال والفتدة ف مظهر أبدع من آخحتها وأعی.
كانت هيفاء بضة ذات قوام رائع » قد ازدهر في بياضها الناصع حرة اللهب › ذات
شقراء » غير أن شعرها الاسود الفلحم - وقد أحاط كسحر الليل بوجهها الذي قسمت
a
ملاحه أبدع تقسيم وامتزج فيه عند الشفاه وهب الوجنتين ببياضه الناصع ٤ کان يثخن vlan ae EEE o
وعلى الرغم من أن هاتين الغادتين كانتا لؤلوتين حجوزتين في صدفة ذلك القصر عن معظم الأبصار » فقد كان ا"عاهما ذاثعين منتسرين في سائر أطراف الجزيرة بل في كثير
وقد كان من الغريب في الواقع أن تخلق تلك الفاتنتان في قصر أمير بوطان لتصبحا أجمل زهرتين تحبسان في رحابه عن الأ نظار » لولا أن الشعب الكردي عامة وأولي الزعامة فيهم خاصة غرست في طبيعتهم غيرة ملنهبة لا تكاد تفارق جوانحهم » ما مجعلهم يتحرجون من اختلاط الجنسين آلا بمقدار ... هذا آلى أن شقيقهما الأمير كان قد أوتي مزيدا من هله الغبرة بين جانبيه » وزادها ما كانت تتمتع به اخحتاه من ذلك الجحمال النادر الذي أبى إلا أن يذيع ا"ميهما في الجزيرة كلها وني معظم البلاد الاحرى .. ولذلك فقد كان من العسير جدا أن يكون لعشاق ذلك القصر الكثرين نصيب منه غير السماع ... و ا ار
e
عيد إلربيع ( الدوروز ) "©
کان الوقت أصیلا » والناس یودعون یوم ۲٢ مارس (آذار) لیستقبلو من وراثه ربیع سنة جديلة » وكانت أعماهم وحركات طرقهم وأسواقهم قد اتخذت مظهرا لنشاط جلي غير معهود . فقد كان عليهم جميعا أن يتهيثوا ويستعدوا للخروج مع صباح اليوم الثاني إلى ظاهر المدينة . ويقضوا بياض نهارهم فوق المهاد الخضر الوارفة » وعلى ضفاف دجلة وفي سفوح تلك الحبال . وذلك جريا وراء تلك العاة السارية في جميع أنحاء كردستان من الإحتفال في مثل ذلك اليوم بشروق الربيع ويومه الجديد . فالطبيعة ها عليهم حق ومنة كبرى . ومن واجبها عليهم أن بجحتفلوا بها في مولدها الجديد» فينطلقوا جميعامن كبير وصغبر ورجل وأنثی تاركين ورائهم كل آثار التصنع والتكلف التي تعج بها دنيا المدن والعمران » الى حيث تلوح صفحات الاإبداع الإمهي الساحر . فيخشعون فماوحدهاء ويظلون معها في نشوة ومرح إلى أن تتوارى عنهم شس ذلك اليوم...
وكان مظهر هذا النشاط الملموح عاما في كل أرجاء الجزيرة وأطرافهاء لا سيما حول قصر الأمير . فقد كان على رجال القصر وحاشيته أن يفرغوا مساء ذلك اليوم من تنظيم منهاج لموكب الأمير الذي سيشرف بنفسه على مهرجان الربيع . وقد ينتهز الفرصة فيقوم أيضا برحلة إلى الصيد مع جمع من رجاله وحاشيته . أما داخل القصر » فقد كان أهدأً ناحية فيه القسم الأعلى منه . كان خاليا تماما ليس فيه أحد إلا الأميرتان زين و سي كانت منحازتين إلى إحدى الشرفات ومتخذتين مجلسهما على بعض متكآت تلك الشرفة ترقبان ساعة الغروب » وترنوان إلى الأصيل والآكام » وعلى صفحة دجلة اللي يتشعب ملتويا حول معظم أطراف الجزيرة .
(1) عيد الربيع الذي أشار اليه اخاي هنا هو عيد نوروز .. حتفل به الأكراد والفرس في الادي والعهشرين من آذار من كل سنة ... حتفل به أبناء الشعب الكردي باروج إلى الطبيعة ممزينين باخلى الفلكلورية ...يعقدون حلقات الرقص والدبكات .. ويشعلون الدار التي ترمز إلى النار التي أشعلها ر كاوا الحداد ) قل لاف السنين معلنا ماية الظلم والإستبداد .. رمزا للنصر والتحرر .
E
قالت ستي : " يبدو أنني لن أعثر على الرجل الذي أعجب به إلا أذا بلغ آثر جاله لدي مبلغ فتنة هنه الطبيعة الحالمة وآثرها في نفسي".
فأجابتها زين : ولكن ويحك إن هذا يعني أن يكون ذلك الرجل بالغ الذروة في الحمال . وين تجدين من قد استقر فوق هنه الذروة ..؟ أم لعلك تحسبين أن الرجال كلهم يعيشون في قصر مثل قصرك هذا » وينشؤون في مثل ما أنت فيه من نعمة؟ قالت :" ولكن لا بد عند البحث أن يوجد مثل هذا الرجلل الذى أتخيله وأعنيه " فأجابتها زين أصبحت رجلا کالرجال 5 تداخلينهم وتستعرضينهم في أنديتهم ومجامعهم حتى إذا ما شعرهاء ٿم هزت رأسها وهي تقول : " أجل » فالمشكلة إنما هي هذه فق ط "وعادت إلى السكوت .
وبعد قليل انفجرت زين بضحكة عاليه .. ثم أسرت إلى أختها قائلة: "لقد وجدت هذه المشكلة حلا فاععي" واعتدلت في جلستها » ثم دنت إلى أختهاء كأغا نخشى أن يسمعها أحد . وأخذت تقول: "تعلمين أن غدا هو عيد الربيع » وأن أهل الجزيرة كلها سيخرجون في هذه المناسبة إلى الحقول والرياض . ولا شك أن ذلك أجمل فرصة لا ا E
E e E a N ea E ا ی کون aS
فقاطعتها زين قائلة : " ولكنني لم أقل لك الحل بعد . أريد ن قول إن أحدا من الناس لن يبقى غدا في هله المدينة » وسيتلاقى كلهم في هذا الفضاء . فما علينا إلا أن نتأحر عن موكب القصر غدا متظاهرتين بفتور وانحطاط جسمي يمنعنا من الخروج » حتى
إذا خلا القصر خرجنا متنكرتين في لباس الرجال وهيآتهم » ثم نندس في صفوفهم ولا
EES
شك آنهم سيحسبوننا من شباب القصر وغلمانه . وأكبر الظن أننا سننجح في الفكرةء› وسيتاح لكل منا أن تجد من بين ختلف شباب هله الجزيرة الواسعة الأطراف من يروقها ويعجبها " ولم تكد زين تعرض الفكرة على أختها حتى أعجبت بهاء وسرعان ما اتفقتا على تطبيقها في الصباح الباكر.
ثم أخذتا تتحدثان عن وسائل تنفيذ الفكرة وعما يجب اتخاذه حيال ذلك من تدابير .. غير آنهما اضطرتا آخحيرا إلى قطع الحديث عندما تنبهتا إلى أن الشمس قد توارت في غيبها منذ فينة » وإلى أن الظلام الذي امتد على سطح الجزيرة وتكاثف فوق بيوتها التي راحت تختفي عن الأعين خلفة آثارها من الأضواء المتفرقة التي تشع هنا وهناك . وخشيتا أن بجوم حول مجلسهما ذاك من يسمع شيا من حديثهما الذي ينبغي أن يكون سرا لا يطلع عليه أحد» فطوتا الحديث » وغادرتا الشرفة » وأحذتا تتدرجان في الممشى الفسيح الذي يؤدي إلى البهو. وهناك رأتا بعض غلمان القصر فسألتل : أخرج الأمير من الديوان آم لا.. ؟؟ فأجابهما بأنه لا يزال في الديوان مع بعض رجاله » يتحدثون عما بختص برحلة الصيد التي عقد عليها العزم مع بعض آصفيائة في صباح الغد. ثم حياهما انا وانصرف .
فسرهما هذا التباً... إذ كان ذلك من جملة الأسباب التي ستيسر هما النجاح في تتفي الفكرة التي اتفقتا عليها .. تلك الفكرة التى م تكن سوى آثر لما تتمتعان به من الجمال النادر » إذ كانتا تتصوران أنه لا يكافثهما إلا من كان في مثل ذلك الجمال أو نحوه. ولك راا تا عار رم ال اف قا وطن ا اا ا ا الاسب.: م انها تبكلا اة وإتصرفت كل مهما إل مقصررتها الاصةء على أن موعدهما الصباح.
التي انتشت وازدهرت من جديد بعد آن ظلت منكمشة متوارية شهورا عليلة تحت
كان الناس كلهم ينتشرون بين أجواء خرية ساحرة » تتهادى على ضفاف النهر الفضي .. وفوق الروابي الخضر ..المطرزة بأبدع نقوش الزهور » وفوق سفوح" جودي" المفروشة بأبهى ديبلجة من السندس المتألق.
وكنت تنظر إليهم فتمتد بهم العين في الجهات الأربع » ثم لا تكاد تبلغ النهاية. تراهم خليطا متضاربا من شتى الطبقات والأشكال والاتجاهات > قد امتزج فيهم الغني والفقبر » وتحانى الصغير والكير وتلاقى المثقف والجاهل . فيهم العاشق الذي جاء ليغمر جراح قلبه بكؤوس من خر النسيان .. وفيهم الشاعر الذي أطرق خاشعا يرنو إلى الفتنة الحالة » يستوحي منها آيات الإهام » وفيهم الفيلسوف الذي أسرته الحبرة وملكه الذهول ›
ولا بدع .. فالطبيعة أمهم جميعا من دون تفريق » تحنو عليهم حنوا واحدا وتبتسم هم ابتسامة واحدة » وتسقيهم حياها من كأس لا تختلف . فلهم جميعا أن يثملوا اليوم برحيقها ويرقصوا في أحضانها» وأن يجد كل في سرها دواء قلبه > وعلى كل مظاهر الحمال الزائف وأشكاله المصطنعة أن تنتبذ عنهم إلى مكان قصي .. فالخمر هنا ليس إلا ما اعتصر من شذاهاء والحمال ليس إلا ما انعكس من بهاثها... ولكن أمرا واحداغر هذا استطاع آن يلفت عقول الناس في ذلك اليوم في حيرة بالغة » فقد كان في ذلك الجمع شابان لو أن تلك الطبيعة الخلابة استجمعت کل فتنها وسحرها ثم آرادت أن تقَذف ججميع ذلك إلى الدنيا في مظهر شابين فيهما كل تلك الفتنة وذلك السحر لا استطاعت آن تجود بأبدع منها وأجمل!!..
كانا يشران عرواصف الدهشة لدی کل من یلمحھما ما آتاهما الله من ذلك الحمل الغريب ..!! وكان لا يمر أحد من أولثك الحشد إلا وقفة الذهول فترة .. كأما يتسائل : من
ا
عسى أن يكون هذان الشابان اللذان لا يبدو فيهما شيئ من كثافة الدنيا ..؟؟ ألعلهما ملكان نزلا من ائهما للمشاركة في هذا العيد ؟ !! أم هما توأمان هذه الطبيعة الخلابة .. جسدتهما في مظهر هذين الشابين هدية إلينا وشكرا لاحتفائنا بها ..؟!!ولقد كان هم في الواقع أن يعجبوا كل ذلك .. فإن ذينك الشابين لم يكونا سوى الأميرتين ستي وزين ..! خحرجتا تشتركان في ذلك الإحتفال بعد أن تنكرتا في لباس الرجال وأشكامم » ليسهل عليهما استعراض ذلك الجمع الحاشد الذي قد تجد فيه كل منهما فتى أحلامهاء والشاب الملائم لجماها.
بيد أن الأميرتين اللتين سحرتا الألباب لم تستطيعان العثور في ذلك اليوم على أي شاب بين ذلك الجمع الغفير يسحر لبهما ويحوز إعجابهما ..!! إذ كانتا تنظران إلى معنى الجمال بمقياسهما الخاص » وتقدرناه بالنظر للمعجزة التي اخحتصهما الخلاق بها! وأنى للمعجزة الخارقة أن تظهر هنا وهناك ؟ وكيف يتأنى للمثل الأعلى أن يتخذ مظهره في أفراد عديدة .. كأي شيء آخر غير معجز أو غريب ..؟! وهكذا ظل الناس بياض نهارهم ذاك يلهون وييمرحون على شطآن الأنهار وبين الورود والأزهار» وفوق الآكام والتلال وقست ظلال الأشجار» إل آن حب التهار ليدبر » وأخلت آشعة الشمس تنقلص حور المغيب » وظهرت ظلال الروابي والأشجار شاحبة متطاولة بين الحشائش والأزهار › خلت الشمس ترنو إليهم من فوق منحدرها صفراء ذاوية » تحييهم تحية الوداع وتوقظهم من غمزة الخيال الحالم إلى مواجهة الحقيقة .. الحقيقة التي تطبع كل شيء بطابع الزوال والفناء » وتحرمه من عظمة الخلود والبقاء.
إلى دورهم. وعند الرجوع حيث كانت الطرق والشعاب تهدر بتلك الجموع من الرجال
¥
فقد انتبهت الأميرتان إلى أن فتاتين من بين ذلك الحشد تقبلان نحوهمافي خحطى متعثرة ووجهين مشدوهين ..! فأحرجتا .. ولك تشكافي أنهما فتاتين قد عرفتنا وألمتا بأمرهما. ولكن الفتاتين ما إن دنتا منهما حتى أصابهما ما يشبه الدوار » وظلتا تتقدمان إليهماء ثم وقفتا أمامهماء وشخصت عيناهما في شكليهماء ثم أحذت تترنح من كل منهما القامة ... ثم سقطت كل منهما على الأرض الواحدة تلو الأحرى » في غيبوية كاملة عن الدتيا وما قيها!..
أما الأمير تان فقد انتابهما ذهول شديد لذلك وتعلقتا بمعرفة تينك الحاريتين ومن عسى تكونان .. ومن أي طبقة هما ..؟ ولكنهما خحشيتا لأن تقفا قليلا إلى جانبهما للوقوف على سرهماء فيلفت ذلك نظر الناس الذين يرون على مقربة منهما ومجتمعوا عليهم .. فتظاهر تا بعد الانتباه إلى شيء غير طبيعي وآخحذتا تواصلان سیرهما غير مکتر تين .. حتى إذا ابتعد الناس عن مكان الجاريتين وأدركتا أن الجموع قد تجاوزتهما عادتا أدراجهما خلسة إلى مصرعهما وقد داخلتهما رحمة وشفقة شديدة عليهما.
ووصلتا إلى مكانهما.. وهمالا تزالان في غشيتهما تلك » فجلستا إلى جانبهما تسرحان النظر في ملاحهماء وتقعنان في شكل كل منهما وهيئتهما التي قد تكشف هما الستار عن شخصيتهما ولعلهما تذكران أتعرفانهما آم لا ؟ .. ولكنهما لم تعرفا عنهما شيئاء ولم تستطع إحداهما أن تنذكر أنها كانت رأتهما أو رأت واحلة منهمافي يوم ما في آي مکان!.
كانت على وجه كل منهما مسحة رائعة من الجمال مشوب بسيما الجلال ومعنى العزة . يما يدل على أنهما تتمتعان بمكانة ذات و ..! وكانت ثيابهما متشابهة في طرازها وشكلها » نما يدل على أنهما شقيقتان أو قريبتان .. أما أناقة ذلك المندام وبداعة وشيه وطرزه فقد كانت تدل دلالة واضحة على مبلغ النعمة التي تتقلبان فيها!!..
- YA -
ك ارش مو فر كل ا الاحان ق هرج من االخرل لطن رن من
يستحیل تدرا بقدرة خالق الأرواح إل حب غریب غير مفهوه!!.
وأحذت نظراتهما وهما جالستان إلى جانبهما في تلك البيداء تتسائل في عجب : آي روض ترى إحضر فيه هذان الغصنان ؟ وفي أي خيلة تفتحت هاتان الوردتان !؟ آم آي الجداول والغدران أكسبتهما سحرها ؟! ول يطل جلوسهما .فقد متاعلى البعد فرسانا تجري بهم الخيول في بعض تلك الشعاب باتجاه المدينة. فأدركتا أنهم الأمير وصحبه عائدين من الصيد » وتذكرتا آن من الأنسب عودتهما إلى القصر قبل وصول الأمير . فنهضتا تودعان الجاريتين اللتين م تزالا في غيبة عن رشدهماء بعد أن عمدت كل منهما إلى الخاقم النادر الشمين الذي يتلألا في أصبعهماء والذي نقشت عليه بوشي دقيق راثع من حجارة الماس والياقوت اسم صاحبته فألبسته إصبع كل من الجاريتين » واستبدلتا به خاتمين بسيطين كانتا في يد كل منهماء لينوب ذلك عنهمافي التعبير عن تقديرهما والعطف عليهماء ثم ليكون وسيلة هما فيما بعد إلى معرفتهما والإإهتداء إلى أصلهما. وهكذا مضت الأمير تان بعد أن استعاضتا عن الدر والأل ماس النادرين خرزا وزجاجا بسيطين .
ا
سر الجارينين
لم تكن الحاريتان اللتان كان من أمرهما ما حدث من الصدمة والذهول امرأتان کما تبدوان ..! وإنما کانا شابين بارزين من رجال ديوان الأمير ! كان أحدهما ابن الوزير الأول امه ( تاج الدين ) » وواحدا من أشقاء ثلاثة عرفوا من بين سائر الحاشية بالنجلة والشجاعة الخارقة » واقترنت آماؤهم في آنحاء الحزير كلها باميبة والإجلال » وكان للاأمير اعتماد بالغ عليهم في كثير من ظروفه الخاصة والمتاسبات. وكان اسم أحد شقيقي هذا الشاب ( عارف ) والثاني ( جكو ).
وما الآحر فكان أحد سكرتيرية الديوان يقال له ( عو ) وكان الصفي الوحيد لتلج الدين من بين شقيقيه وساثر أصحابه » قد جعل الله بينهما من المودة والإخاء مايندر اتفاق مثله بين أي أخوين أو صديقين . ولعل الذي جمعهما على ذلك التحابب والإخاء ما عرفا به من تعلقهما الشديد للجمال . فقد كاناموممين به وها عجيبافي كل صوره ومظاهره » وكان يبلغ بهما التأثر بجحقيقته مبلغا فوق ما هو معتاد أو طبيعي › كما كانا في شوق شديد إلى أن يلمحا ولو مرة في العمر هاتين الأميرتين اللتين ذاع جالهمافي معظم جهات کردستان وبقاعها .
وقد كان هذا هو الذي دعاهما في ذلك اليوم إلى التنكر في لباس النساء وهيأتهن والظهور مظهرهن » فاستبدل كل منهماعن حلته بغلالة حريرية من أفخر أنواع الإإستبرق » وتمنطق في وسطه بمنطقة مزركشة من أفخر ما تحويه الغانيات الفاتنات . كما لف كل منهما على رأسه معجزا راتعا تتدلى من سائر حواشيه خحيوطه الحريرية الناعمة› وحبکه فوق جبینه حبکا فاتنا على نحو ما تفعله فتيات الأكراد » وترك خصلا من شعره الطويل تبرز من فوق الصدغين » كأنهما سالفان رائعان يظهران من تحت ذلك المعجز البديع . ثم انطلقا يستعرضان الجمال في كلا مظهريه » مظهر الطبيعة الحالمة والمروج البديعة » ومظهر الوجوه الفاتنة واللحاظ السلحرة » وكان أكره همهما هو استجلاء مال
تينك الأمبرتين اللتين سحرتا الحزيرة باسميهماء وما زالا منذ أمد بعيد يترقبان الفرص ال ا
وفي أثناء رجوعهما مع الناس كانا قد انتشيا بروح الجمال ول عقل كل منهما بخمره » فكان لرؤيتهما في تلك الساعة فعل الطعنة القاضية التي صدعت قلبيهما. ول يكن ذلك كله ليفقدهما الرشد والإدراك لولا أن حقيقة روحانية أجل من ذلك ساورتهما وطغت على شاعرهما . كانت تلك الحقيقة هي الحب .. الحب الروحاني الخالص الذي يتسامى على الإعتبارات الحسدية » وتعالى فوق حقيقة الجنسية من ذكورة وأنوثة . فقد مس کل من کليهما سويداء قلبه » وانطلق تياره الخفاق منبعثا في كل مداخل الروح الأحرى التي كانت تعلقت بهامنذ الأزل » ثم ضلت عنه في منحدرهما إلى خحضم هذا العام المتلاطم »> حيث طفقت تبحث عنهما بين صور الطبيعة والأزهار . وتصغي إلى صوتها في غناء العنادل والأطيار » وتفتش عن مظهرها في الوجوه والأشكال » إلى أن التقت بها اليوم بعد الشوق المستعر والفراق الطويل . فلا غرابة أن تذهل الروح في تلك الساعة عن جسمها » ولا عجب حينئذ للعين أن تشخص وللعقل أن يتبدد وللإحساس أن يغخيض . ولا غرابة أن يتغلب الحب .. فيصرع ذينك الفارسين ويطرحهما كفراشة بين أذيال اللهب . وبعد هزيع طويل مضى من تلك الليلة »> استطاع الجسم أن يلفت إليه روحه ويستعيدها مرة أخحرى » كما استطاع العقل أن يستيقظ ويژوب إلى رشله .
واستيقظ نمو وتاج الدين من غيبوبتهما ليجد كل منهما نفسه منطرحا بين تلافيف ليل أسود مظلم قد توارت من ائه النجوم» في فلاة خاشعة لا تجوب على في بقائهما هناك . غاية ما استطاع كل منهما أن يشعر به في نفسه خحفقان غريب في القلب
> وانهيار تام في الأعصاب وفتور عام في القوى » وخحبل شديد في الذاكرة!!.
hS
وبعد قليل نهضا في جهد ملموح وإرهاق واضح ليأحذ مت طريقهما إلى المدينة O O OS
الآخر وانصرف إلى بيته .
ومضى يوم .. و يومان ... وما يقارب الإسبوع ..وكل من مو وتاج الدين يقاسي آلاما غامضة تشتد ولا تلن !! وتزداد ولا تقل » ویعاني شعوراً غریباً لا یدری سببه ولا يدرك تفسره . وأحذ إحساس كل منهما بمظاهر الأشياء وصور الناس يختلف عن الأول احتلافا باديا ! فقد أصبح كل منهما يشعر بالوحشة من كل شيء » ويحس باللل من سائر ما کان یألفه . وکأغا کانت روح کل منهما تبحٿث في أعماق نفسه عن شيء عزیز افتقده › وعن حقيقة ساميه لاحت ها ثم ضلت عنهاء ولكن ماهو ذلك الشيء ؟ ومتى أحس به حتی یشعر بآنه افتقده ؟ کل ذلك کان سرا غامضا عنهماء محجومان حوله ولا یستطیعان ا ایر وف ك ااا غود ا وا متحفظا عن الإفضاء بذلك إلى صاحبه » ويشعره بحرج من بيانه إيضاحه له » إذ قد يذهب حديثه الغامض مذاهب كثرة بصاحبه لتفسيره وكشفه...
غير أن تلك الآلام والمشاعر المرهقة .. ما لبشت أن اتخذت مظهرها في صورة كل منهما وأوضاعه . فقد أخذ يبدو ذلك جليافي ذبول شكلهما وفتور نشاطهما وكثرة تفكيرهما . ما يسر لكل منهما آخيرا سبيل الإفضاء بأمره وعرض شكراه وأوجاعه على الآحر ولكن دون أن يفيدهما ذلك في استجلاء شيء من الحقيقة أو فهم سرها المكنون ›
اللهم إلا ما يتبادلانه من المواسة ؛› وما يشعران به من الأنس ولو كان مجهولا مصدرها.
وینما کانا ذات یوم مجتمعین في بعض خلواتهماء إذ مح تاج الدين في يد مو خاتقا من الجوهر النادر يتألق في إصبعه » فأمعن النظر فيه قليلا » ثم قال: ك کان غل أن آبارك لك هذا الخاتم البديع » ولكني لم لحه في يدك قبل اليوم » فمتى استحدثته؟ "فتظر
a
من الجوهر الثمين لم يكن قط شعر بها من قبل ! وسرعان ما عمد إليها فأحرجهامن إصبعه وقد استولت عليه دهشة بالغة > ثم أحذا يمعنان فيه باستغراب وتعجب . وفي تلك الأثناء اتتبها إلى اسم E منقوشا عليه بأجهل وشي متألق من حجارة اماس والياقوت » وقبل أن يبدي نمو عجبه لذلك الخاتم الذي لا يدري عنه أي شيء لاحظ بوحي الحالة اقا تماما في إصبع تاج الدين ..! وقد نقش عليه بمثل ذلك الوشي والطراز اسم " ستي" وغشيتهما الحيرة من جديد » وازداد عليهما السر غموضا وأخحذا يرددان في دهشة بالغة هذين الاعین "” زین " و "” ستي " » ولکن دون آن تزكر أحد منهمامن هما ستي وزين !وهنا رفع رأسه إلى نمو » ونظر إليه كامحموم قائلا:" ويحك إنهماخاتا الأميرتين ...أميرتي الجزيرة ... شقيقتي الأمير زين الدين" وعاد كل منهمايجحملق في الخاتم الذي بيله مرة أحرى » ويعن في نقشه وتألقه الرائع نما أكد هما أن صاحبتيه ليستا سوى أخحتي الأمير .! ومن بين ذلك البريق المتألق أخحذ سرهما الذي كان غامضا مجلو ويبين » وذهبت ذاكرة كلم نهما تعود أدراجها إلى الماضي .... الماضي الني كان غيبا عنهما إلى تلك اللحظة.
لقد تذكرا آنهما في يوم النوروز حاولا رؤية هاتين الأميرتين » ولكنهما لم يريا واحدة منهما بين الوجوه والأشكال . ثم تذكرا ساعة العوهة .. وتذكرا أنهما محافي تلك الأثناء شابين لا كالشباب .. كانا في غاية الروعة والجمال .. وآنهما قد دنيا منهما ليعرفا من يكونان ... و ... إلى هناك توقفت الذاكرة بهما! غير أنهما لم يشكافي أن شيء غير طبيعي قد حدث مما إذ ذاك بسبب ذينك الشابين » وأن الغشية التي حبستهما في الفلاة تلك الليلة كانت من آثر ذلك الحادث » ولا بد أن هنين الخاتمين قد وجدا لديهمامنذ تلك الليلة . وأخررا استطاعا ن يتأكدا من أن ذينك الشابين لم يكونا سوى الأميرتين اللتين كانا يبحثان عنهماء وأنه قد قام لديهما أيضا ما كان قد قام في ذهنيهمامن فكرة التنكر...وإخفاء الحقيقة ... أما ا لخحاتمان فلم يشكا في أنهما إنما تركتاهما في يديهما واستبدلتا بهما ما كان معهما لشعور حميل على الأقل بادلتاهما به.
ES
وبارتفاع الستار الذي كان حائلا دون فهمهما لتلك الاألام والاحساسات التي كانت تساورهماء شعر كل منهما براحة وانطلاقة هدأتا من حاليهما. غر أن ذلك الشعور ما لبث أن أوجد في نفس كل منهما تأثيرا ختلفا عن الآخر . أما تاج الدين فقد استطاع أن يتغلب بذلك على آلامه » وآن ينشط ولو إلى حد من ذلك الارهاق الذي كان یعانیه . وکأنغا کان معظم آلامه تلك آتيه من تعمي الأمر وغموضه عليه . وأما نمو فإن انقشاع الحقيقة بالنسبة إليه ما لبث أن أضرم جذوة ناره وزاد في دقات قلبه » وكأغا كانت روحه قبل ذلك تاثهة عن الطريق الذي اهتدت إليه » ضالة عن الذات التي شغفت بها . أما اليوم وقد إتضح كل شيء » وظهر انسان تلك الروح » فهيهات منها المدوء ما دامت بعيلة عنه » وهيهات أن لا تثور وتضطرب إلا بعد أن تلقاه وتركن إليه.
وشعر تاج الدين بمعاني الأسى بادية في مظهر عمو فنهض اليه » وألقى بيده على كتفه قائلاً: "إمع يا صديقي : إن من الامعان في الخطاً أن نسلم آنفستا إلى اضطرابات من هذا النوع » فلن تكون النتيجة بعد ذلك سوى استفحال تأثيرها واشتداد وطأتها . ولا ريب أن ذلك ليس مناسبا لمثلي ومثلك ... فكلانا في هذا البلد معروف بللحلد والإقدام وكل منا تعرفه هذه الجزيرة بالبطولة والعزم والبأس » فماذا عسى أن يكون أثر هذا الذي نعانيه في "معتنا إذا عرف ذلك غداً بين الناس ؟؟ وماذا سيلحق بنا إذا تسامع الناس بجحديثنا ... وكيف أننا وحن أولو العزية والشجاعة والبأس قد تخاذلت عزيمتنا وانهرات شجاعتنا وتبدد بأسنا بسلاح امرآتين وقوتهما فقط؟؟ فلينهض كل منامن فراش هذا الفتور » ولنمط عنا رداء التوجع الوهمي الذي إنما أسبلنه نحن على نفسنا ولنتذكر ننا آشداد ب وآته لا كن للرهن أن تخد طوقة إل تموسة"
أنه کان يقاسي آلاما عنيفة جلية في خحفقات قلبه الطاهرة وعينيه | E لمخضلتر . کان الاسم الوحيد الذي يردده هو زين »ءوكان الشىء الوحيد المنتبه إليه هو الخاع اللي في يده. ن ا ا دم ار و وط عا عا کد
E
وأحيراً نظر إلى تاج الدين وقال له: "أخي : إن هذا الذي تحدثه الآن ليس ذلك الني عرفته » إنغا هو اليوم انسان آخر » فلا تبحث في عن شيء مما تسميه البأس والجلد والعزم . فقد والله فقدت كل ذلك » وليس الذي تراه الآن إلا جسما متهلهلا قد عشش الألم في كل نقطة منه . وقلبا متأجاجاً تتقد فيه نار لا تعرف هوماء ما الراحة والطاقة والجلد والصبر » فقد انتهت علاقة كل ذلك من سائر جوارحي وجسمي فدعني على
الأقل أستقبل قدري إن لم تكن تشعر بالمعذرة .
إلى حالة لا تغنى فيها النصيحة واللإرشاد » وامتزجت في ساثر مشاعره رقة شديدة من أجله
لم يستطع حياها إلا أن يعتصم بالسكوت.
عجور الفطر
ولنترك الآن حديث نممو وتاج الدين لنعود إلى القصر ونعلم ما الذي كن من أمر ستي وزين » فلقد رجعتا في تلك الليلة أدراجهما إل القصر » واستطاعتا دنحوله دون أن ينتبه أحد إلى حقيقتيهما . ودون أن يرتاب أحد من الحجاب في أنهمامن بعض الغلمان الحسان في القصر. وما إن تجردت كل منهمامن ذلك المظهر الذي تنكرتا فيه وجلستا تستريجحان من النصب الذي لحقهما في ذلك اليوم حتى أحذت كل منهماتشعر بقلق واضطراب واضحين في نفسهماء ولم تكن إحداهما تعرف شيئا عن سر ذلك القلق أكثر E e Ee aa منظرهما » وهما على تلك الحالة من الذهول وعلى وجهيهما تلك المسحة من الجمال المشوب بسما الوقار - ملازما لخلدهما. وكانت تتضافر على ذلك علة عوامل »> بعضها غرابة ذلك الحادث الذي أصابهماء وبعضها التطلع إلى معرفة حقيقتيهما ومن تكونان من الناس » وبعضها ذلك الشعور الغريب الذي أحذ يساروهما نحو تينك الجاريتين الجهولتين من حنان وإعجاب بل وحب آخ في الزيادة والإشتداد رغم آنهما امرآتان مثلهما على ما تظنان وتحسبان. وهكذا أحذ التفكير في الحاريتين يستولي تدر جیا علی خیال کل منهماء وبدأت تلك الأحاسيس تسيطر على قلبيهماء فلم تكونا توجدان إلا ختليتين في بعض غرف القصر أو جهاته تتهامسان في هذا الشأن وتتبادلان إفضاء خلجاتهما النفسية حول ذلك.
غير آنه لم يستطع أحد من سكان القصر رغم ذلك ملاحظة حاهما تلك سوى مربية عجوز مما يقال هما ( هيلانة ) . كانت هرمة مسنة » غير أنها أقوى من الدهر في مكره » وكانت متغضةة الملامح باهتة الشكل إلا أن ذكائها كان فتيا يلتهب . فقد أخحذت هذه العجوز تلاحظ أن حالة طارئة تطوف بهما منذ اليوم الذي حرج فيه الناس إلى مهرجان نوروز » ومضصت تراقب فيهما تطورات تلك الحالة التي لك تلبث أن اتخذت مظهرهما في كثير من أوضاعهما وأحواها!
ا
وي صبح ذات اليوم استأذنت عليهما فوجدتهما مطرقتين ذاهلتين » وقد أحذ التفكير متهما كل مأتحذء وتجلت مظاهر الحرة والآأسى على وجه كل منهماء فدئت إليهماء وجثت على مقربة منهماء ثم قال: ”بروحي يا أميرتي الصغيريتين فديتكماء وجعلت الله ربي حافظا لكماء آنتما انسان كل عين » وحبة الشوق لكل فؤاد . بخيل إلي أن هذا القصر قد كمد بعض بريقه وتوارى من آنحائه الكثير من آنسه منذ اليوم الذي خرجتما فيه مهرجان الربيع ثم عدتا با تحملان من هذا اللإطراق والتفكير والذبول .!! فهل لي أن آسأل عن السر الذي طواه مقلمكماء أو عن الخمرة التي تسببت كل هذا في ذهولكما؟ فقد أستطيع معونتكمافي شيء إذا كان مستعصيا» أو استخدام تدبيري
وسحري إن کان افيا"
فنظرت كل من ستي وزين الواحلة منهما إلى الأحرى » كأنما تتشاوران في إفضاء الأمر إليه . ثم قال إحداهما: " إن كل ماحدث لناآننا أصبنا - على مايبدو - منذ ذلك اليوم بضيق وكرب لا ندري هما سبباء ويبدو آن شيا بسيطامن أثر ذلك لا يزال يساورنا" فأدركت هيلانة آنهما تحاولان کتم الأمر عنها . ودعاها ذلك الإدراك إلى ظن أن يكون الأمر حبا أو غراما انعقدت نواته لديهما في ذلك اليوم . إذ كثيرا ماممجدث فيه أن يتصادف الشباب والفتيات وتتبادل الألحاظ مظاهر الفتنة والجمال » ومحصل التعارف والتعلق ... فدنت منهماء ثم أحذت تقول هما :" يبدو نكما يا آميرتي لا تعلمان بعد مبلغ ما آتاكما الله من سحر وجمال » وأنكما تجلسان منه على عرش عز على الدنيا كلها أن تجد لكما فيه نظيرا » وإلا لأدركتما أن كل جال في هذه الجزيرة خاشع منحن أمامكما حتى تثيرا الحيرة من أجله وتذكيا نار القلب من ورائه ؟ وهلا أخبرتقاني عنه حتى تعرفا كيف يأتي أسبرا في قيود الهوى » ذليلا تحت سلطان هذا السحر ؟" !إفأجابتها ستي : " ليس هذا الذي تظنين آيتها الخالة هو السبب في حيرتنا ... إنما السبب في ذلك شيء آخر ا ى نستطيع إيضاحه والإبانة عنه حتى تعالجيه لنا بدهائك وتدبريك . ولكنه لغز ... لغز مقفل من کل جوانبه لا نفهم شيئا عنه . کل ما نستطيع بيانه هو أن نقول لك القصة التي جرت ... والأمر الذي رأيناه" . وهنا تبسطت العجوز في جلستهاء ومدت
¥
وجهها نحو ستي بعد آن أسندت أسفله إلى كفها قائلة: ”حدڻيني يا ابتتي عن القصة .. فلا بد لي إن شاء الله من كشف سرها وحل لغزها " . ومضت تحدثها ستي القصة قائلة: " SESE Das ag مثلهما لطفا وجالا تقبلان نحونا في فة بادية وبخط متعثرة . حتى إذ أصبحتا على مقربة منا إذا بعاصق من الذحرل الشتية يخصف بهما ويطرحهما ى جاتب من تلك الأزض .. ودنونا إليهما لننظر في شكليهما ونستكشف شخصيهماء ولكننا لم نستطع أن نفهم عنهما شیا » فقد کانتا تبدوان غریبتین في زيهما وملاغعهما.
ووقفنا فترة أمام منظرهما وهما في تلك الغيبوبة وقد سری تأثیر شدید منه الى نفس کل مناء وشعرنا بروحین سرعان ما طافتا حول قلبینا ثم استقرتا في سویداثه ... فإذا بهما جفقان معان كثرة من بعضها اخنان والحب.
كانتا تبدوان أيتها الخالة كأبدع كآسين صافيين » وإن كنا نحن الخمر التي تترقرة فيهما» بل كانتا كأمل مصبلحين مضيئين وإن كنا نحن النور المتوقد من ذبالتهما. بل کانت في شکل آزهى مرآتين وضيئتين » وإن كنا نحن الشمسين اللتين تشعان منهما.
ثم ترکناهما آیتها الخالة على تلك الحالة ومضينا... دون أن نعلم ماالذي ۾ بشأنهما. بل م ندر أكان ذلك حقيقة آم رأته أعينناء أم حلما من أحلام تلك الطبيعة صورتها لتا مرها ؟" !! فأطرقت العجوز برآسها تحملق في الأرض وقد أدهشها ما حعت > ثم نظرت إليهما وقالت: " بل آظن يا آميريتي الصغيرة أن ذلك كماقلت حلمامن أحلام الطبيعة .. أما أنه كان حقيقة رأتها عيناكما » وما أنه يقينا قد تعلق قلباكما من كل ذلك الجمع الحاشد من الشباب والفتيان بتينك الجاريتين امجهولتين . فذلك أمر مستحيل أو لعله واقع كما تقولين » ولكنكما تمنيتما مثل تينك الجاريتين أطفالا لكما. لا نكما
- YA-
من الذي - يا بنيتي - يصدق أن المرآة يتم جماما إلا إذا كان الرجل هو مرآة ذلك الجمال » ومن الذي يصدق آن الرجل يكن أن يكون لحماله معنى لو لم تأت المرأة لتضع فيه ذلك المعنى ؟ وهل ثبت جال ليلى وفتنة حسنها لو لم ينعكس إليها تاج " خاسرو" وسلطانه !! وهل مع أحد في الناس أن زهرة قد افتتنت بالزهر أو أن بلبلا غنى فوق أعشاش البلابل ؟؟ لا يا أميرتي الفاتنتين » ليس هذا الذي تقولانه إلا وهمامن الخيال أو حلمامن الأحلام . فلا تدعا للوهم والأحلام جالا إلى قلبيكما "فابتدرتها زين قائكة : " ولكنك قلت لا آن لديك من التدبير والعزائم والدهاء ما تستطيعين الكشف به عن كل لغز وخافية . فهلا استعملت شيئا من ذلك في حل هذا اللغز .. أم يبدو أن عزائمك قد خرفت وتقدم بها السن » فلم تعد تصلح لشيء. أما أن حديثنا هذا خيال أو وهم فليس كذلك » وما هو والله إلا الحقيقة التي شاهدناهما بأعينناء ولقد دحل حب تينك الجاريتين في قرارة قلب كل منا . وسواء آكانتا في الحقيقة ملكين أو شيطانين أو امرأتين » فإن عندنا منهما هذا البرهان الذي يؤكد أن ما رأينه حقيقة لا خيال » وهو هذان الخاققان اللذان سللناهما حينذاك من إصبعيهما ليكونا عونا لنا في البحث عنهما " وعمدت إلى الخاقين فألقت بهما إليها. فتلقفتهما العجوز » ومضت تحملق فيهما وتقلبهما وتمعن في شکليهماء ثم هزت رأسها وقال ": آما الآن فأستطيع أن أفهم شيا نما تقولان » وأستطيع أن أقول لكما إني عثرت على خيوط هذا السر الذي لا بد لي من كشف قناعه . ولكن لا بد لذلك لي من مهلة » ولا بد أيضا من بقاء هذين الخانمين لدي " فأجابتاها إلى ذلك
بشرط أن نحافظ عليهما حافظة شديدة » وأن تكتم الموضوع كتمانا تاما عن كل واحد.
ثم إنها قامت عن مجلسهما بعد أن نفحتاها قسطا كبيرا من المال » ووعدتاها بالزيد عند نجاحها في المهمة. وإن هو إلا أمد قصير حتى كانت العجوز قد أوصلت نفسها إلى شيخ هرم في بعض أجزاء الحزيرة أمضى حياته كلها في علوم الحرف وحسابه »> حيث نقدته دینارا » ثم جلست اليه تقول: ”لي طفلان يتيمان أيها الشيخ هما ساثر ما بقي لي من آمل في الحياة حرجا مع هؤلاء الناس - بحكم طفولتهما - إلى الفلاة في يوم عيد الربيع وهما بكامل وضعهما الطبيعي وعلى أحسن ما يكونان رشدا وعقلا» فلماجاء
ا
المساء عادا إل البيت وقد تشعثت هيأتهماء وتمزق لباسهماء ذاهلين لا لكان وعيا ولا إحساساء مشدوهين كأغا قد آصيبتا بس في عقليهما. وهما آيها الشيخ - إلى هله الساعة على هذا الوضع الغريب الذي لم أفهم له تأويلا. ولقد جثتك بخاتقين هماء ل ألحهما في يديهما إلا منذ ذلك اليوم - ويخيل إلي أن فيهما سر الخمرة التي أودت بعقليهما إلى هذا الذهول - لكل تستعين بهما في استخدام طاقتك لاكتشاف حال هذين الطفلين وبيان حقيقة هذا البلاء المتشبث بهماء أهو صرع وجنون .. أم مر هو وعشق .. أم هو ماذا ؟؟ ! !ذلك رمز ألقيته إليك آيها الشيخ فافهمه . وهناك سر دفين في هذين الخاقين فاعلمه . وحسبك أن ترشدني إلى صاحبيهماء وتنبئني أهما ملكان مجوبان السماءء آم شيطانان تحت الطوايا السبع » أم بشران مثلنا فوق ديم الأرض ؟"!فأحذ الشيخ الخاقين » ثم کب على دفاتره وخسابة , وأحذ ينهمك مرة في الحساب والترقيم > ومرة في الإطراق والتفكير. وبعد قليل رفع رأسه إلى العجوز » وأخحذ ينظر إليها بعينين ذاويتين قد تغضن ما حوهما قائلا: ” أو لا بد من كل هذا الكذب والتزوير أيتها الماكرة العجوز ..؟ تقولين طفلاك اليتيمان .. فهلا صدقت وقلت الدرتان اليتيمتان والغادتان النادرتان ؟ وتقولين صرع .. ومس .. وجنون .. فهلا أوضحت الحقيقة التي هي مس الروح للروح› وتعلق قلب بآخر ؟ آما هذان الخاتقان » فليس صاحباهما ملكين في السماء ولا شيطانين من الجن » ولكنهما شابان معذبان ضاع قلباهمامنذ ذلك اليوم المشهود وراء هاتين الغادتين اللتين تقرلين عنهماء طفلاك .
فهز رأسه مطأطتا وهو يقول " من غبر شك"وهنادنت إليه العجوز وقالت: "ولكني كنت أود أن أعرف من آي الناس هما ؟ وكيف العثور عليهما ؟ آلا قل لي آيها الشيخ وأوضح » فإن لك عندي فوق ما تريد إن نت كشفت الستار عنهماء أو أرشدتني إلى جهتهما ومكانهما" فقال ما : ”” آما هذا فليس لي إلى فهمه سبيل » وكل ما وراء اللي أخبرتك عنه لا يكن الخوض في شيء منه إلا بللحدس والتخمين . غير أني أستطيع إرشادك إلى حيلة قد تنفذين منها إلى معرفتهما والإجتماع بهماء وهي أن تنطلقي في شكل طبيبة ماهرة فتطوفي بمختلف أنخحاء هذه الجزيرة وبيوتهاء وتلفتي الأنظار بلباقة
وبراعة » إلى أنك ذات خبرة ودراية بمختلف الأمراض النفسية والحسمية » وأن لديك الوسائل المختلفة لمعللحة مثل هله الأمراض وماواتها . فلا ريب أن هنين الشابين معذبين اليوم ولا ريب آنهما إذ يسمعان بأمرك يستدعيانك لشأنهما ومعلحة أمرهما" .
فأعجبت العجوز بهذا الرآي . ثم آعطته دینارا آخر > وشکرته وانصرفت.
hS
إلطبيبة إلسائحه
فى إعداد لعلة تهيئة الوسائل لكى تصبح طبيبة . وبعد حين أصبحت ذات منظر جديد وشکل غریب ... حیٿ ارتدٽت فوق ثيابها رداء سابغا فضفاضا قد شق من آمامه فبدا من EO e E E E a وحشت بعضها الأخر مباضع وهنات ختلفة من كل ما ميجتاج إليه الطبيب الماهر .. ثم مريض مطروح أو متأم موجوع » لكي تأحذ طريقها إليه متبرعة بمعالحته ومواساته.
وهكذا بدأت توحي إلى الناس بأمكر أسلوب مبلغ مااوتيته من براعة في فن الطب بمختلف أنواعه . ولم تمض سوى برهة حتى كان اها قد انتشر في كثير من أنحاء الجزيرة » وتسامع الناس بأن عجوزا سائحة قد وصلت إلى الجزيرة » تعا أنواع الامراض والأدواء المختلفة بمهارة فائقة . وكان نمو وتاج الدين إذ ذاك قد ساثت بهما الحال أكثر من الأول وأصبح كل منهما نهبا لأفكار وآلام متواصلة مما لفت إليهما أنظار ذويهما بل معظم أصحابهما ولكن دون أن يعلم أحد جحقيقة الأمر أو يدرك شيئا ما حدث هما.
ولم يكن - في الواقع - منشأً تلك الآلام والأفكار واحداً بالنظر اليهماء بل كان ختلفا إلى حد بعد . آما عمو فقد كان السبب في ذلك زيادة تعلقه وتفاقم وجله .. فلم يكن يقر له قرارا أو یلین څنبه مضجعا منذ عرف أن التي ضاع عندها رشله إنما هي آميرة الجزيرة .. ومنذ أخحذ يفكر كيف أن تلك الغادة الحسناء رأفت بقلبه ورقت اله » فتركت خاتقا الدري في يله لكي ينوب إشراقه عن ابتسامتها عندما يغيب طيفها عنه » ولكي يقوم مقامها فى مراشاته إذا تلظى منه القلب . كات ذلك الفكر سحل تارا تقد ف أحشاةه وتسعر کل مشاعره وأحساسیه » وکانت تزداد ثورة هذه الالام في نفسه حينما يقعد لیفکر في شخحصه وفي مركزه البسيط الذي لا ججعله اهلا لأن يتقدر إلى الأمير زين الدين خطبة
Ts
أحته . بل لا يعقل من الأمير أن يقبل مثله صهرا له من بین ختلف أفراد حاشیته ووزراثه
ما تاج الدين فعلى الرغم من آنه أيضا كان متعلق القلب بصاحبة الخاتم اللي في يله ومنصرفا بمشاعره نحوها إنصرافا تاماء إلا أنه م يكن يقاسي في ذلك مثل آلام مهو وثوراته النفسية . ويبدو أن السبب في ذلك هو أنه كان ذا أمل قوي في الوصول إليهاء ولم يكن يخامره شك في أن الأمير لن يتردد في قبوله صهرا له .. فهو ابن وزير الديوان› وهو أحد أشقاء ثلاثتهم عمدة الأمير في كثبر من الظروف والاحوال › والأمير نفسه يدرك
ولكن تاج الدين كان يعاني آفکارا آخحری تؤله وترهق مشاعره إرهاقا شدیدا › ولا يهتدي إلى خلص منها ! فقد كان نمو كما قلنا صفيه الوحيد من دون الناس كلهم » وكان ینزله من قلبه منزله شقیقه .. بل آعى من ذلك وأعظم .. ولم یکن بخفی عليه ما پقاسيه من وجد وتحرق ..فکان یقعد لیفکر في آن مرکزه کسکرتیر للدیوان لا يژهله لأن يتقدم إلى الأمير بطلب يد أخته منه » ولكن لا يعقل أيضا أن يضي هو متنعما براه تاركاخليله الوحيد وراء ظهره يتقلب في ناره . فكيف التدبير وما العمل ؟! .. أيضحي بقلبه وسعادته من أجل صديقه نمو ویظل إلى جانبه يواسیه ویقااعه ضره ؟ آم يبحث عن سبيل لإمكان وصوفما معا إلى أمنيتهما المنشودتين ؟ ولكن كيف العثور على هذا السبيل الحخفي الشائك ؟؟.. !! وهكذا أضحى كلا الخليلين مظهرا للقلق والتفكير الدائم ما جعلهما حورا لتفكير الاهل والأقربين » والحيرة في شأنهما.
وذات أمسية » وبينما كان نمو و تاج الدين جالسين في ركن من قاعدة الضيافة التابعة لدار تاج اللين وشقيقه مع زمرة من الأهل والأصحاب يتسامرون »مرت من أمامهم الطبيبة العجوز وألقت التحية عليهم » وكانو قد ”معوا باعها وتذاكر معظمهم في استدعائها لعرض حالة نمو وتاج الدين عليهاء فردوا عليها التحية وطلبوا إليها الجلوس
TE
معهم بعض الوقت . وبعد أن استقر بها الجلس سأها عارف قائلا : من أين آنتي ايتها الخالة وما شأنك " ؟ " آما آنا فمن قرية صغيرة تقع وراء لك الجبل وتبعد عنه قليلاء وأما شأني طبيبة أسيح في أنحاء البلاد للإغاثة المرضى ومعالحة شوؤنهم "وما هي الأمراض التي تعللمجينها ؟؟ "الواقع آنني اشتهرت في المهارة في معللحة الأمراض النفسية والروخة فقط .. غير أني استطيع بحكم مراني الطويل معالحة غير ذلك أيضامن الأمراض البدنية " وهنا فلجأها تلج الدين من ركن بعيد في الجلس قائلا: "مذا تعرفين من الأمراض الروحية ايتها الطبيبة ؟؟. " فالتفتت العجوز صوبه واحذت تلحظه بعيتيها الضعيفتين
حينما كأنما تريد أن تعرف من هو هذا الذي يسأل عن الروح وأمراضها.
ثم قالت له وقد خالها شك في أن يكون هذا أحد اللذين تبحث عنها: "- أعرف يا ابني من هله الأمراض آنواع كثيرة » كنت قد عللحتها في كثير من الناس »فهل تشكو - لا مح الله - شيا منها." وقبل آن بجيبها تاج الدين بادرها بمو قائلا: "- ما هو آشد آنواع هذه الأمراض آيتها الخالة ؟؟ وهل لكي أن تصفيه لنا وتحدثينا عنه ؟."
فنظرت اليه وقد قوي شكها وغلب على ظنها نها أمام ضالتيها المنشودتين. ثم تنهدت بعمق وقالت له: " أشد أنواع هذا المرض يا بني» نوع - لا أذاقك الله إياه - يسري من الألحاظ . ويسلك طريقه في الألحظ .. ثم يتخذ مستقره في القلوب . هو في آول أمره رعلة في المشاعر » دقات بين ألواح الصدر» وتلون على ملامح الوجه فإذا مى وترعرع فهو برق يستعر وميضه في الأحشاء » تتلظى الحوانح بناره من غير هب » ويشوى الفوائد ني وهجه من غير جمر . ثم إذا استقر وتمكن فهو نهش وفتك لسويداء القلب › جرحه بلا مبضع › وينزعه من غير سنان . فهناك يشخب دمه منهمرا من العینين » ويذوب الجسم بين بوتقة الحشا وزفرات الصدر . وهناك لا يغني الطبيب ولا عقاقيره ولا خجدي سوى آن تتضامن الروح وتتطأً النار ببرد الوصال. " وسكتت العجوز هنا.. فقد لاحظت نشيجا قويا بدا يتعالى من صدر نمو الذي لم يعد يلك دموعه » واصفرارا شديدا تلطع به وجه تاج الدين الذي أطرق ذاهلا » واتفتت إلى بقية الجالسين وقد خحشعت
ت
ملاحهم » وداخلتهم رقة شديدة من أجل ذينك الملسكينين الذين م تعد تشك في أنهما
ثم أنها قامت من مكانها تؤم الركن الذي كانا يقبعان فيه وربتت على كتفيهما قائلة: " لا بد نكما يا ولدي تعانيان جهودا آو ألما من هذا النوع » ولكن لاضيرعليكما » فإن دوائكما عندي" ثم توجهت إلى بقية الحاضرين وقالت: "لا بد لي من تشخيص أمر هنين الشابين » لابد أن يكون ذلك على خلوة معهماء فهل أستطيع أن التمس منكم الموافقه على ذلك " .
وبعد قليل .. كانت الغرفة قد أصبحت خاليه إلا من المريضين .. وطبيبتهما الى أحذت تسرح فيهما وتقلبه لتجد شابين راثعين لم يتخطيا ربيع العمر › تبدو على غايل كل منهما معاني العز واججد »إلى جانب مايظهر في شكليهمامن سيماالروعة والحمال » على الرغم نما اصطبغت به ملاحمامن مظهر الكابة واللإنكسار. وبعد أن مضت تواسيهما مستدرجة مما في الحديث عن شأنهما وقصتهما إلى أن فهمت كل شيء › فابتسمت قائلة: ” ليطب خاطركما يا ولدي ولتقرعيناكما فما آنا والله إلا رسولا من أميرتي بوطان إليكما لأسري عنكما وأواسي جرحكماء وها هو ذا خاتم كل منكما ... ول ا و ا د ا ی و یک یا ا وغشيتهما موجة شديدة من الذهول لم يستطيع مو أن يثبت بأعصابه أمامها فهو كطفل صغبر يقبل إلى أحضان العجوز يقبل آذياما ويتشبث بأطرافها دون أن يلك رشدا . بينما ظل تاج الدين فترة من الوقت مشدوها مجحملق في العجوز دون أن يستطيع نطقا أو يلك
ا
أما العجوز .. فما إن أبصرت منظرهما ذاك » وماآلت إليه حالمماء حتى داخلتها رقة شديلة من آجلهماء وفاض قلبها حنانا هما ورحمة » فأحذت بيمين كل منهما قائلة: ” لا داعی إلى کل هذا اهم والغم يا ولدي ... فوحق الله المعبود م أدعكما ما حفلني التوفيق
حتی آبلغ بکل منکما إلى آمنیته وهواه ولن يطيب لي الموت إلا بعد آن أراكم أنتم الأربعة وقد جمعكم الشمل وأظلكم نعيم الوصل وماعلى كل منكماالآن - لكي أستطيع الشروع بالمهمة منذ الساعة - إلا أن خرن عن اه ویطلعنی على شأنه ومرکزه ف له اريو فا وار وقد اها عاف كما أن تلات هلين الام اعرد بها قريبا بالجواب.
فتهللت أسارير تاج الدين › وقام فأعطاها خاتم ستي الذي كان معه بعد أن عرفها باعه وشأنه » آما مو فإنه طرق قلیلا ثم قال للعجوز: ”لعلكي ياسيدتي تعذريتنی إذا قلت بأنه ليس بوسعي إعطاء هذا الذي تريدين .. ولعلكي تصدقينني إذا حلفت لكي بأن هذا الخاتم اللي عندي هو اليوم بقية روحي التي تخفق بين جني ! ومن ذا يستطيع أن يعمد إلى روحه فينتزعها ؟! ... لا يا سيدتي ... إنني أتشفع إليك بناري التي تذيب أحشائي > وأتوسل إليك باسم ( زين ) أن تتركيها في هذه البقية من الرمق » وتدعي هذا الخاتم في يدي وسکت قلیلا کأنغا یغالب آلاما تثور في نفسه . ثم مضى في حديشة يقول: ”والآن دعيني يا آماه .. وأنتي رسول قلي الضائع ... أبثك رسالة نفسي إلى ربة هذا القلب : قولي ها آنه مسكين من الناس ... لا يبلغ أن يكون كفؤا لذوي الإمرة والسلطان . غير أن سهام ا لحب طائشة .. م تكن تفرق يوما ما بين فؤاد مسكين وأمير » وهو اليوم لا يتطاول إلى مركز ليس أهلا له » ولكنه يتطلع إلى عطف من شأن الامراء أن يشملو به عامة الناس › وحسبه من هذا العطف أن تخطريه على بالك بين وقت وآخحر .. وأن تسالي عن حاله ولواعجه بين الفينة والأحرى" فتأثرت العجوز من هجة كلامه » ولم تجد بدا من أن ترحمه فتدع الخاتم في يده . وبعد أن حاولت مواساتهما فترة من الوقت قامت فودعتهما..
ووعدتهما في العودة بأقرب حين.
تا ت
انه الح
والواقع آنهما أخذتا تنتظرانها على آحر من الجمر » وترقبان رجوعهما بين كل اف ری ف و ها ا ع ا ال االه ر اها كر اه عن حقيقة تينك الجاريتين اللتين شغلا قلبيهما و فكريهماء ولكنهماذهبت ولم تعد.. ! وبطول غيبتها عنهما استبد بهما القلق وزاد اضطرابهما ولم يعد يقر هما قرار » ويهناأ هما مأكل أو مشرب » وأخذ الفكر يذهب بكل منهما مذاهب متشعبة فيما يكن أن يكون السبب في تحر عودة العجوز وبينما كانتا ذات يوم جالستين في إحدى مقصواتهما الخاصة من القصر تتحدثان » إذا بطارق يستأذنهما في الدخول . وما إن توجه نظرهما نحو البابء حتى آبصرتا العجوز بوجهها المتغضن وظهرها المنحني واقفة آمامهماء ترمقهما بابتسامة
عريضة ذات مغزى.
وهبت الأميرتان تطوقانها » وتبثانها شوقهماء ثم أسرعتا فأجلستاها بينهماء وأخذتا تسألانها عما استطاعت أن تصل إليه في كل هله الغيبة من المعلومات » وعن مدى ما كشف ها علمها وبجثها عن سر تينك الجاريتين ومكانهما. فقالت هماوهي لا تزال تلهث من التعب: "- آقسم لكما آميرتي بالخالق الذي أولاكما هذا السحر والجمال أنني آتية الآن من عندهما . وإن قلبي لا يزال بخفق رحمة وحنانا لمنظرهما. وا كبدي همايا ابنتي ... كلما “معا باسم ستي وزين التهب فيهما الدم نارا» وتشت في أوصامما رعلة تثير الرحمة هما والاشفاق.
من ذلك بمقدار عجى من أنكما - فديتكما - كيف وفقتما لانتقائهما. واهتديتما في
¥
ذلك الجمع الحاشد إلى مكانهما! فهما والله - سواء آكانا آميرين آم زعيمين آم بسيطين من الناس - حر كفؤين لكماء ولاتقن لحمالكما . وكان طبيعيا هنا أن تتملك كلا من ستي وزين حيرة بالغة وتطوف بهما دهشة شديلة من هذا الكلام . فقد كانتا تتصوران كل محتمل لشأن الحاريتين » سوى أن تكونا رجلين من الناس قام فيذهنيهما ذلك اليوم مثل ما قام لديهما أيضا من التنكر وإخحفاء الحقيقة ... فلم يكن ذلك الحتمال ليتطرق إلى خياهما قط .
واستفاقا من حير تهما ودهشتهما لتشعرا بلواعج حب شديد قد ظهرت في مشاعرهماء وأحذت تتضرم سعارا في قلب كل منهما . كانت في الماضي آلاما واضطرابات حول السر المخبوء الذي لا تعرفانه » ولكنها اليوم أصبحت حقيقة أخرى ذات خحطورة أشد ... فهي الحب .. الحب الذي بدت رعدته تسري في مشاعر كل منهما من الفرق إلى القدم ! ثم أنه لم يطل التفكير في الموضوع بعد أن شرحت العجوز ممهماعن تاج الدين ومو كل شيء .. وبعد أن نظرتا حو مما فلم تجدا سوى العجوز التي قد أضحت خبيرة بحاهما مطلعة على سرهما . فقالت هما إحداها: ”لعله ليس خافيا عليك - أيتها الخالة -أن خبرك هذا زاد في قلب كل منا آلاما طارئة .. وأرهق مشاعرنا بإحساسات جديلة .. ولسنا نرى غيرك الطبيب لاآلامناء ولن نجد إلا لديك العلاج لقلبينا. ولن نقدر آن نتصرف في شىء من هذا الأمر إلا بسعيك » ولا نتكلم عنه إلا بلسانك . فهل لك أن تتحملي من أجلنا شيئا من الجهد وتكوني لسننا الناطق في هذا السبيل."! فأجاإبت العجوز متهللة: "إنني منقادة يا أميرتي كل ما تبغيانه وتأمرانني به . وأي جهد هذا الذي سيلحقني في سبيل إسعادكما ؟ بل أية راحة سأشعر بها ما دمتما معذبتين کا فقالتا ها: ”إن كل ما نبغاه هو أن تسرعي فتعودي إلى ذينك الشابين لتنوبي عنافي مواساتهما ومعللحة شأنهماء إذ لا ريب أنهما الآن يعانيان مزيدا من الآلام التي حدثتنا عنها . هدثي آيتها الخالة من كربهماء وامسحي بدلا عنا بيمينك زفراتهماء قولي هما: انعما بالا » فلستما وحيدين في هذه المشاعر والآلام. إن تينك اللتين صرعكما حبهما في ذلك المساء ... بين تلك الشعاب ... تذوقان معكما على البعد مثل ذلك . كان قبل اليوم
- TA -
عطفا عليكما ورقة من أجلكماء وهو الآن حب يخفق به قلبيهما كما بخفق منكما ذلك وتقاسیان منه کما تقاسیان ولش استطعنا آن نکتم هله اللواعج إلى اليوم» فإن ذلك لسلطان الحياء و حاجبه المسدل علينا.. و لقد آن هذا الحجاب أن يزاح عنكما.. لتعلما أننا قد ارتضيناكما رفيقني لخياتنا حسب الإختيار الذي دل عليه خاتم كل منامنذ لقائنا في ذلك اليوم المشهود . ولكل منكما إذا شاء أن يتقدر اليوم إلى الأمير لخطبتنا منه . فيسع إليه عن كل منكما أناس يعرضون عليه الخطبة . وآخرون من ذوي الشأن يتوسطون إليه في رجاء القبول . آما المكان والشأن .. والغنى والمال والمهر .. فقولي هما أنهما رضيتا من ذلك كله با لمحب الذي خحفق في قلبيهمامنذ ذلك اليوم واتضح مدى إخلاصه. وكل ما امتدت إليه طاقتهما بعد ذلك من الدنيا وآسبابها فهو منهما مقبول وجميل .. هله هي رسالتنا - أيتها الخالة - بلغيها عنا إليهما على أحسن وجه » فعسى الله أن يكون مقدرا لنا في آزله سعادة الواصال » كما قدر علينا في غيبه ارتشاف كأس هذا الحب. " .
ES
البشرى
ليس آمل لتفس العليل المدنف الذي تسعرت جوانحه في موم الحب من ساعة تفجؤه ببشارة الوصل والرضى » وتحمل إليه من بوبه صوت الحنان والعطف فينتفض قلبه بذلك من مرارة اليأس وآلامه . إن فيها لحنا تعجز عن أداء مثله الأوتار» وملا لا يشع مثله من منظر الخمائل والزهور » وفيها نشوة لا ينبعث سرهامن سائر آنواع ايا
إنها تلك الساعة التي طنت دقاتهافي مسمع مو وتاج الدين حينما عادت العجوز إليهما بمظهرها الأول حيث أهدتهما البشارة على أحسن وجه » وبلغتهما رسالة الأمبريتن بالنص. ولم تكن رسالة وبشرى فقط بل كانت بلسما لدائيهماء وروحا جديدا سرت في جسميهما. وغمرت العاشقين لحظات من النشوة والقفرح » وطاف بهمامن حديث العجوز آريج عطري بديع » وتموجت في "مائهمامن صداه أنغام سحرية سرت في مشاعرهماء وأسكرت لبهما . ثم قام فنفح . كل منهما طبيبته المبشرة ما استطاع من اهدايا ولال لقاء تلك البشرى التي زفتها إليهما وهب الصديقان يسرعان إلى الأقارب والأصحاب يقصان عليهم لأول مرة قصة حبهماء ويبلغانهم البشرى التي وصلتهما. فعمهم الابتهاج والفرح » لا سيما عارف وجكو اللذين كانا في حيرة بالغة من أمر أخيهما تاج الدين وصديقه .وفي صباح اليوم التالي تألف منهم جمع من وجوه الجزيرة وأعيانها وعلى رأسهم شقيقا تاج الدين » وانطلقوا متوجهين إلى قصر الامير زين الدين ليكلموه في الشأن ويلتمسوا منه قبول هذين الصديقين صهرين له . ولكنهم رأوا فيما بينهم آنه لا بد لكي يضمنوا إجابة الأمير خطبة بمو أيضا أن يلتمسوا أولا يد الأميرة ستي لتاج الدين دون أن يذكروا شيثا عن صاحبه » فإذا ما أجاب اتخذوا من ذلك فيما بعد وسيلة لالتماس يد الأمبرة زين لمو › وسيمهد ويهيئ لذلك ما سيحدث من احتكاك مو بالقصر وتقربه إلى الأمير بسبب ما بينه وبين تاج الدين من المودة والعلاقة الشديدة. ودخل الوفد
عارف مستأذنا الأمير في الكلام ثم قال: ” - مولاي صاحب السلطان : إن لنا في عطفكم الذي امتد ظله مع امتداد سلطانكم الشامل ما يشجعنا على أن نعرض في رحابکم هذا الرجاء :لا ريب يا مولاي أن العزيز منا من شرفته بعنايتك » ولا يفيده بعد ذلك أن تحاول الدنيا إذلاله »> والمهين من حرم من عطفك » ولا تغنيه بعد ذلك أي قوة يركن إليها أو سلطان يعتز به.
وإن تلج الدين يا مولاي وإن كان له في سلالته فخر الإمارة والجد إلا أن شيا من لك لا يقدمه إن لم يشرفه فخر النسبة إليك .. وهو اليوم يأمل من مولاه أن يتفضل عليه بفخر هذا النسب .. ملتمسامنه يد الأميرة ستي "" ولقد سعينا إلى رحابكم لعرض رجائه هذا مع عرض أملنا عليكم في قبول هذا الرجاء . فهو يامولاي أخلص خادم يستأهل عطفكم » ولعله آليق شاب بالتشرف بمصاهرتكم." .
ثم عاد عارف فجلس في مكانه . وتعلقت أنظار الجميع بشفتي الأمير ينتظرون جوابه . ولكن الأمير لم يطل تفكرره» بل سرعان مانظر إليهم قائلا: "احق آنه ليس لدي ما تع من الإجابة إلى ما تطلبون » بل آنا سعيد ب وافقتكم فيما منذ الآن." فهب جكو من مكانه منكبا على يد الأمير يقبلها ويشكره بحرارة ومغة وتابعه الجميع يشكرونه على تفضله وعطفه . بينما تابع الأمير حديثه قائلا: "لا ريب أن ا ولا بورك لي في الإمارة والسلطان إن لم أعطه حقه كاملا غير منقوص » وإن لم أجعل له في رحاب قصري هذا فلا تزدان فيه الولائم والأفراح ليالي وأياما "ثم التفت فاستدعى رجال القصر قائلا: ”علیکم أن تبادروا من الآن في إعداد العدة وتهيثة الوسائل والأسباب للإقامة الأفراح ومجالس الصفو والمرح . هيثوا نها كل ما طاب من أنواع الشراب » وادعوا
ER
إلا ا اسحات ا ارتب و لها فا هر مى اة ل هن الزات الي حرا
هله الحية وبهجتها » وهذا السلطان وأبهته » وهذا الفلك الداثر من حولناء كل ذلك مظاهر لااطمئنان إليها ولا أمان ناء هذه الأشكال التي يتضرب فيها النور الساطع بالظلمات القامة »> وهذه الصور التي تمتزج فيها النور الساطع بالظلمات القاقة » وهله الصور التي تمتزج فيها مباهج الأفراح والأعراس بآسي المآتم والأحزان » كل ذلك ميجذرنا من تفويت الفرص بعد حلوها وينبهنا إلى تدارك ساعات اللذه قبل غروبها. فالدهر م یکن یوما ما يفرق في خداعه بين شيخ وأمير » وسلطان وفقير." ثم التفت إلى شقيقي تاج الدين ومن معهماء وابتسم قاثلا: ” فلأكن واحدا منكم من أجل تاج الدين اليوم. ولتحسبوني من جملتكم في السعي إلى هذا الطلب » والقيام في سبيل إرضائه." .
في مساء اليوم التالي كان القصر قد أمسى قطعة من الفردوس » ما كان يتألق فيه من مظاهر البهجة والزينة وتتراقص في كل أنحائه كل معام المرح والترف » كماغص كل خوان عظيم امتد به الطول والعرض امتدادا شاسعا» وصفت من فوقه عشرات الطباق الفضية التي استدير بعضها على شكل نجوم » وقوس بعضها الآخر على شكل أقمار» منها خروف مشوي لم تمس هیأته ولم یتغیر شکله » كما حشر بین ذلك مثات من أطباق الفاكهة والحلوى وختلف ألوان الطعام و نثرت في سائر الأطراف كؤوس يترقرق فيها لوان الشراب.
الشرفة الواسعة التي تطل على حديقة القصر وجيء بمختلف لوان الشراب في أباريق
ENS
مفضضة بليعة » يديرها غلمان قد أفرغوا في روع قالب من اللطافة والخفة والجمال . وآدير أرق آنواع العطور » فانتشر شذاها في الحاضرين متهاديا مع نسيم الليل وأضوائه . ومع حفيف ذلك النسيم أحذت أصوات الغناء تنساب إلى الآذان في جو حالم حلاب بألحان الفرح والبهجة . فرادى حيناء وحينا تنساب أصواتهم جميعا في مقامات وألخان سحرية تتردد أصؤها حلوة بديعة بين حفبف تلك النسمات العطرة التي تداعب القوم في سكون حالم .
وفي تلك الأثناء أحذت آنظار الجميع ترتكز على مقعد في صدر المكان » حيث كان بجلس فيه تاج الدين » وقد بدا في عينيه بريق الأمل السعيد» وتجلت في ملامح وجهه فرحة السعادة . وكان كل من يدقق في نظرته يدرك بسهولة أنه لا يكاد يرفع بصره عن ناحية بعينها في ذلك امجلس » فإذا ما تبع بصره إلى تلك الناحية رأى هنالك يمو وقد جلس جلسة تدل على أنه منطو على نفغسه انطواء تاما ءخهو لا یکاد يشعر بشيء نما حوله . ونظرة في عينيه الذابلتين » وفي ملامح وجهه الذي أماله وأسنده على ظهر كفه في إطراقة طويلة - تدل على أن شيا من سحر ذلك الحو وجحمال تلك الأوتار والألحان لا يلامس نفسه » اللهم إلا لمسة عابرة غير مبالية » كأنما تقول له : " لا أعرفك ... ولست من أجلك
آذ
و بينما الناس في تلك الأثناء إذ سكت كل شيء .. وهب الناس جميعهم قياما.. فقد دحل الأمير في تلك الساعة . وقبل أن يصل إلى الصدر الذي كان مجلس تاج الدين فى بعض مقاعله نهض هذا من مكانه مسرعا فقبل يده . فأحذ الأمير بيمينه ومضى به فأجاسة إل جاه عة أت أشان إل الشة الك ية باعة:
جيل النظر فى هدوء بلحثا عنه إلى أن عثرت عيناه عليه » ورآه ساهما مطرقا . فأدرك أنه را
أوحشه أن يكون بعيدا عن صديقه في هذا الحفل الذي يقام من أجله » فاستدعا إليه ثم
EE
قال: “نت صديق تاج الدين وصلحب وده وليس ثم أقرب منك إليه وأليق بأن يكون (( حفيظه )) " منذ الليلة إلى آحر آيام عرسه فتعال واجلس إلى جانبه هنا" .
فلنحنى نمو للأمير قائلا ٠: أمر مولاي . ثم تراجع وجلس إلى جانب تاج اللين . وعا أرب وا وعات الك ريي تور كانت اة انه شف على كال الحاضرين سعادة وأنسا. وامتدت تلك الليلة السعادة امتداد الليل > حيث كانت نهايتها ول ساس في بناء عرس تاج الدين . وكان ذلك الأساس هو عقد نكاحه على الأميرة ””
u
4
سے
Fr
)١( حفيظ العريس هو ذاك الذي مکانه جانبه وبمشی ورانه کأغا هو حارسه » وهی عادة من عادات الأكراد في أعراسهم › ويختار الحفيظ من أخلص أصحاب الغريس وأقرمم اليه
E
العرس
ونعود الآن مرة أخرى إلى رحاب قصر الأمير بعد أن مضت ملة على نكاح تاج الدين » وانهمك خلا ما في إعداد العلة وتهيثة اسباب العرس . وقد غصت ردهة الطابق العلوي منه بعشرات الوصيفات اللواتي أخذن في تهيئة شتى وسائل الزينة والتجميل للأميرة العروس وأختها» وليضفين على فتنتها روح الأناقة » ويزدن في سحرها روعة الصنعة.
وأقبلن إلى العروس يسرحن النظر أولا في شعرها... شعر كستناوي في نعومة الحرير .. قد تموج من سائر أطرافه في غزارة منسابا إلى ما تحت المنكبين في بهاء وفتنة ... وتمايلت من أعلاه حصل ملتوية فوق الحبين في دلال ولطف » بينما استدار ساثره أمام الصدغين وحول الوجه في تجاعيد رائعة ذات سحر . تصميم إلهي بديع لا يستطيع أي غلوق أن يلمس في روعته نقصا ليكمله » أو خحطاً ليعدل فيه.
وانتقلت أبصارهن إلى العينين ... عينين واسعتين تنظران بسهام الفتك »تحت حلجبين ينطلق منهما مثل ما ينطلق من كبد القوس وأهداب ناعسة سوداء في سواد الليل ... تسترخحي على تلك الحاجر استرخاء شاعريا يفعل في الألباب ما تفعله الخمر. هله الفتنة من الكحل الإلمهي العجيب » وهذا البريق الساحر المنبعث من هذه النظرات »أي إمد أو صبغ في الدنيا له أن يغير من ذلك ويبدل ؟! ثم استدارت آنظارهن إلى القوام .. قوام مياد آفرغ في أروع قالب من التناسق والحمال » وصمم في أدق تكوين إلهي معجز . فجاء منسجما من كل أجزائه وأطرافه » يبعث بعضه الفتنة في بعض . فأي يد من أيدي التقليد والصنعة تزعم أنها ستزيد فيه روعة وإبداعا ؟ ووقفت الوصيفات من حول ستي في جمود وذهول ييجدن خالق هذا الجحمال » وقد اعترفت حبرتهن بأن الحمال الذي صورته a N a Es
ثم رين أن ليس هن إلا أن يتوجن ذلك الحمال بإكليل رصع بالدر وأعن أنواع اماس . يضعنه فوق جبينها المشرق وبين مواج ذلك الشعر الحريري الرجراج . آما قوامها فقد تركن فتنته تشع من خلف ثوب من القطيفة البيضاء » سرت فيه نقوش رائعة من يرط الف الي + وقد الف من الاغلى على جسا ا لقانا جح الجر > مها اتسع من الأدنى اتساعا كيرا » وترك له ذیل طویل يتهادى من حوها على الأرض . أما نحرها وما دون ذلك إلى الصدر فقد ترك إشراقه باديا ليتألق فيه عقد من الماس تدلت من ا ا ال اتح ات اا اقا
وانصرفن بعد ذلك إلى زين " ولكنها كانت أغنى من أختها عن التجميل المصطنع لقد كانت هي وحدها الآية التي دلت على أن للإبداع الإلمهي أن يسو على فتنة ستي "" وجماما فلم يكن الشأن في تزيينها بحتاج أكثر إلى نما قمن به بالنسبة لأختها.. ول تقض سوى ملة قصيرة حتى انبعث من قصر الأمير موكب يتهادى من وراء صفين من الخيول المزينة » موكب يزدان بأفخم مظاهرالجمال . عشرات من الوصيفات والجواري يتمايلن في أبدع آنواع الزينة والحلي » تتوسطن غادتين لو آن الشمس الساطعة في السماء انقلبت إلى انثى من بنات حواء لما استطاعت أن تكون في سحرها وجمانها! من ورائهن عشرات الغلمان الذين أفرغت عليهم كأس الزينة بأنواعهاء محملون أطباقا متألقة ملئت بللحلوى والنفائس والتحف.
وبدأً الموكب الراثع يعوم ی يم متلاطم من الخلائق » الذين تدفقت بهم الجزيرة من شتى نواحيها» يتطلعون في ذهول إلى تينك الغادتين اللتين طالا ”معوا بهماء وحرمهم القصر رؤيتهما. ومضى الموكب يمخر العباب ... ويتهادى في وسطه»› والأعين كلها شاحصة في مشرق تلك الفتنتين إلى أن رسا أمام قصر تاح الدين ... وهو قصر شيده على آبدع ما تخيله من طرز . رفع أعمدته وفرش أرضه وجدرانه بأفخر آنواع امو ااا
وجعلل أبوابه ونوافله من الصندل والأبنوس النادر » ثم حلى أطرافه وسقفه بنقوش دقيقة
ا
فوق عرش فخم من الأبينوس كان ينتظرها هناك.
وفي مثل طرفة العين اعتلى ذلك العرش فوق عشرات الأيدي والأكتاف . يتهادى وسط ذلك الخضم من الناس » وبين صخب متزج من الزغاريد وأصوات الدفوف والمعازف وعبارات الدهشة والإعجاب » حيث صدر حيرا في بهو الطبقة العليامن القصر » بينما كانت الجموع الحاشدة من المدعوين بجلسون في جناح آخر منه» تطوف عليهم كؤوس الشراب » وقعد إلى جانبه نمو" وقد بدافي مشل أناقته ومظهره . وراحت جزيرة بوطان كلها تسهر في تمل ومرح . وتتمايل في أحضان اللهو والطرب . وتوارت من وجه الدهر كابته : وأخذ بطل على الاس حالص من مظهر الصقو والسعاة . كوس الراح تدور » ورنات العيدان وصوت الغناء والدفوف يشق جو السماء » ومثات الجواري والشباب يرقصون رقصات جاعية فتانة تتهادى معها القلوب والمشاعر . وظهرت في تلك الأثناء أطباق فضية فوق أكف رجال من حشم القصر قد فاض كل منها بأكوام من الذهب والفضة وكرائم التحف ونفائسها » حيث أخذوا ينثرون تلك الأكوام من علر فوق تلك الجموع الحتشدة في سائر جهات القصر و أنحائه » فتتفرق فيما بينهم في بريق کأنها النجوم تتهاوى عليهم في غزارة من السماء. وعم كرم الأميرحميع الناس . وأدخل الفرحة والبهجة إلى جميع القلوب . فكم من فقير في تلك الليلة استغنى » وكم من عليم أيسر » ولك تزل هله الأفراح على هذا المونال قائمة لا تهدأً إلى سبع ليال كانت كلها مجمعا للصفو والمرح » ومقلمة بين يدي ساعة العمر ... ساعة الوصل بين ستي وتاج الدين .وني ساعة السحر من الليلة السابعة » والأفراح دائرة وقلوب الناس مستطيرة - كان قد بلغ الشوف بالعروسين أشله » واستعرت نار الشوق في ضلوعهماء وامتزج وهجه بندى ذلك السحر ونسيمه » وآخحذ كل مظاهر الأنس والبهجة من حوهما يلمس فراديهما لمسة كاوية . يلتف بها النسيم » ويقام من حوها الخشيم » لا بد أن تتوهج وتتلف...
E
هنالك ... وفي لحظة من تلك للحظات المتموجة في نسمات ذلك السحر - انفتح بابا تلقاء الأريكة التي كان يجلس عليها تاج الدين ظهرت ورائه مقصورة مزينة تميس في فتنة حالة ... وقد فاح من أركانها أريج العطر » وأقيم في سائر أطرافها وع تشع بأضواء ختلفة الشكل تنتشر في جوها نورا ناعسا ذا جمال وسحر » كما نظمتفي بعض جهاتها أطباق صغيرة مذهبة شكل فيها آلوان الحلوى ووسائل التسلية . ثم ظهرت في أيدي جم من ذوي العروسين عة باسقة » في طول القامة . وقد وشيت أطرافها بأغصان من ماء الذهب » وتوج أعلاها بإكليل من الزجاج المنقوش يشع من وراثه لسان من النور المتوهج .. حيث آقاموها في وسط تلك المقصورة تلقاء نظر تاج الدين » لتقول له بلسان حالمها: "“ أيها العاشق الذي أفقده الشوق صبره وقراره .. يبدو أنك مثلي فما أقاسيه من ألم واحتراق إذن فقم من مكانك هذا الذي سئمته إلى حيث تنتظرك عروسك قم فقد آن أن تذوق بعد هذا الذي عانيته - نعيم الوصال .. قم فإن معتك مثلك في الإإنتظار .. تقاسي مثل ما تقاسيه جوانحك ... من نار اللإصطبار ... حسبك مثلي ذوبا واحتراقا ... وكفاك مثلي دموعا وتسكابا ...... إن ذلك النور الذي ضاع ورائثه قلبك .. هر ذا أمامك اليوم لر فيأذياله » كما تفعل الفراشة الملتاعة .. إذ تنشر روحها على آذيال اللهب.
يها الساعي ... طالا تعبت قدميك ابتغاء الوصول إلى هذا المطاف... أيها السالك .. كم أظمأت كبدك قصدا إلى الطراف... لقد قدر الله لك كل ذلك في سهولة ... وحققه من أجلك في يسر... ها هي كعبتك .. قد سعت نحوك . وها هو ذا مطافك قد تدانى إليك... يها العاشق السعيد .. قم لتطوف وتلتزم .. وتقبل وتستلم... يها العاشق الظمآن .. قم » فالكأس مترعة .. وخرتك في الإنتظار...
وأدرك تاج الدين من هله الإشارة وملابساتها أن قد حانت ساعة الوصل
ولاح فجره .. فنهض من مكانه في سكينة وهدوء » وسار نحو المقصورة التي فتح بابهافي
EA
انتظاره » وال جانبه مو صدیق سروره وأحزانه » یله في يده وقلبه مع قلبه» وقد اشتمل على سيف فى جنبه » وهو شأن ”” حفيظ العروس فى العادة . وعند الباب وقف يمو وراء الباب الذى ما لبث أن أغلق » بينما ظل صاحبه واقفا فى مكانه ذلك كأنه حلجب
£
امین
ودخحل تاج الدين إلى المقصورة » ليجد عروسه جالسة من وراء تلك الشمعة التي حدثته بدموعها حديث إلحب والوصال .. حيث تصافحت عيناهما في سكون حالم وتعانق قلباهما في ذهول طويل » وتبدلت نار ضلوعهما شهدا وخمرا . وباركت هما تلك الشموع التي نحترق كؤوسا مترعة من الرحيق .. وشهدت وحدها أجمل لحظات الدنيا لدى الأحبة... وظل العروسان ثلاثة يام في انشغال عن الدنيا وما فيهاء يرقدان في مهد الأحلامء ويستيقظان على الأحلام » غذاؤهما شهد الوصا » وشرابهما كوثر الشفا أما مو فإنه لم يشا - حتى بعد أن انفض الحمع » وانصرف الحميع - أن يبارح مکنه من قصر صديقه » إذ كان سعيدا بأنيتولاها أصديقه احبوب » تقضي - إذا ريد أن تکون في a O ae البوم الثاني أو الذي يليه » ليتلقاه ويكون أول من يهنئه من أصحابه.
وهكذا اتخذ نمو مكانه في نلحية من فناء صرح تاج الدين الذي كان عبارة عن حديقة غناء حيط به من سائر جهاته وحملته دواعي إخلاصه على آن یلازم الكان طوال تلك الأيام الثلاثة » فلم يكن يبارحه إلا بعد منتصف الليل » أو إلى شأن ضروري لهء ثم لا يلبث أن يعود مسرعا إلى مکانه في انتظار خروج صديقه ليهنثه بجحبه الذي سعد به.
والحق أن شعور نمو فى تلك الفترة لا سيما بقية الليلة الأول عندماانفضت حشود الناس » وطوى بساط ذلك الأنس والصخب » ولم يبق سواه واقفا عند ذلك القصر
وسط سکون الليل - کان شعورا ثائرا آمب شوق فاده » وأحاطه بمعنى الوحشة والغربة
ET
> وآيقظ آلامه التي بين ضلوعه» وأثار حبه العنيف الذي كان من غير شك أشد من حب تاج الدين . فإذا علمت أيضا بأنه كان قد لمح مليكة قلبه في تلك الليلة والليالي التي قبلها وحته أكثر من مرة » ورأتها عيناه وهي غارقة إلى جانب أختها في أبهى زينة وحلي - أدركت أن شعوره إذ ذاك جديرا بأن بحدث أثرا جبارا في نفسه» ومن بعيد أن يتحمله مهما آتاه الله وأمله به من جلد وصبر . غير أن بردا من الآمال المنعشة كانت تسري إذ ذاك في مشاعره » فتخفف مقدارا من الآلام والثورة في نفسه وتجعل فكره ينشغل بنشوتها عن الإنتباه إلى تلك اللواعج الشديدة. فلقد كان لا يفت - وهو يجوب كللفارس في أطراف القصر وبين حدائقه - يفكر في الك الملاطفة التي أبداها الأمير نحوه تلك الليلة والليالي التي قبلهاء وقد أخذ يتراءى له من ذلك أکثر من دلیل على آن آماله قد راحت تزدهر. إذ هل يكن أن يعتبر شيء من ذلك التقدير الذي آبداه لما بينه وبين تاج الدين منعلاقة الود والخلة » و اختياره له خحاصة أن يكون قرينه وحفيظه إلى جانبه في عرسه » أو تلك الملامح الخاصة المفاجئة التي ظهرت في عنايته وعطفه عندما امره بآن يقعد إلى جانب تاج الدين ویتتزیی بمثل زيه وحلته » هل يكن أن يكون شيء من ذلك إلا أكبر برهان قاطع على أنه لن يمانع بدا من أن يسعد هو الآحر ب" زين " وعلى أن يتزوجه بهاء ويقيم هما مثل هذا الحفل الراثع عند ول إشارة آو رجاء ؟....! بل من يدري ؟ فقد يكون الأمير لاح ظ طرفامن هذا الحب المتمرد في فؤاده وأدركته رقة ورحمة حرمانه من هذا الحفل البهيج الذي ينفرد فيه صديقه بالسعادة وامناء > فأراد أن يشعره بالأمل » ويلخل إلى قلبه البشرى › فجعل من تصرفه هذا ألطف إشارة إلى ذلك.
وأخحذت هذه الآمال الجميلة تجعله يشرع في تصوير حياة سعادته وبناء أحلام حبه . وراح یفکر کیف آنه سیحاول تشیید صرح جيل کصرح صدیقه » وسیجعله یزدان بأبهی أثاث ويحيطه بفتنة خحضراء كهذه الحديقة . بل لقد حدثته نفسه بأنه لا بد من أن يشرع في التفكير لتدبير كل هذا من الآن فما أضيق الوقت إذا تقدم إلى الأمير بعد آيام لخطبة حبيبة فؤاده > وعلجله الأمير في كل شيء كما علجل تاج الدين » وما أشد على نفسه الصبر بعد ذلك في انتظار تهييء الجهاز وتدبير الأسبات.
والخلاصة أن حلة بمو النفسية في تلك الأيام الثلاثة التي كانت أول عهد فراقه عن تاج الدين » والتي قطعها منفردا في فناء قصره ينتظر خروجه ورؤیته - كانت آشبه ما تكون بقوس قزح من ألوان ختلفة من المشاعر والأحاسيس »لا يكن أن يسمو إلى تصوريها أي بيان . فلقد امتزج الحب القاسي العنيف بأد هيب من الشوق وخالطهما الأمل المزدهر في أجمل صوره وأصدق إشراقه » ثم انبشت كل ذلك مجتمافي سائر مشاعره› وراح يخلق له من بين ضرام الواجد أحلاما سعيلة » ونشوة عطرة » وابتهلجا بفرحة صديقه ووصوله إلى مبتغاه.
وفي صبيحة اليوم الثالث خرج تاج الدين ... وكان أول مادعا إلى الخروج هو تذكره لممو . فلقد طالت غيبته عنه » واشتاق إلى أن يراه ويطمأن على حالته مع قلبه
وأسرع جري إليه.
وهناك امتزج الصديقان في عناق طويل » ونظر تاج الدين إلى وجه صديقه › فأدرك أن هناك آلاما ولواعج في نفسه » قد حاول طيها وجمعها في زاوية صغيرة من قلبه لكي يتسع للابتهاج التام بفرحة أخيه ... فتنحى به جانبا من الحديقة وأخحذ بكفه قاثلا: ” أقسم لك يا صديقي آنني لو وجدت آي سبيل لتقديم سعادتك على سعادتي ولو ظهر لي آي طريق يمكنني أن أفتدي فيها هنائي وحبي بلحظة واحلة من حبك وسعادتك لا توانيت عن ذلك . ولكنك تعلم أن هذه هي السبيل الوحيلة لوصول كلينا إلى آمالنا التي علق القضد قلبينا بها . وثق أنني لن أستسيغ طعم سعادتي التي تهنشني بها إلا بعد أن يسعدني التوفيق في إيصالك إلى مناك وآمال حبك .
2¥
وهكذا ظل الصديقان برهة من الوقت يتبادلان التهنئة والمصابرة . هذا يهنثه من كل قلبه ويشعره بفرحة فؤاده من أجل سعادته » وذاك يواسيه ومحمله على الصرر › ويبشره بقرب وصاله هو أيضا.
الصديق ...؟؟؟؟ ألا ما من الصديق الذي يتسع قلبه الحروم للابتهاج بسعادتك » ويقيم وراء صدره المكلوم عرسايوم فرحك. هذا الصديق الذي منحتك الدنيا مثله فإفله بسائر مظاهرها ومن فيها ء فإغا هو سراج من أجلك في الظلماء » وهو أمل لقليك عند البأس.
0
إلمننه
الكون كله منذ فجر الحياة مسرح للصور المتضاد والمظاهر المتناقضة . فهذا الليل والنهار » والنور والظلام » هذه الشمس المتوهجة والظلال الوارفة > هذا الهجر والوصل › والمآتم والأعراس » هذه المآسي والأفراح » وهذا البؤس والنعيم » هذه الورود الناعمة بين أشواكها الدامية - كل ذلك نمافج لمشهد هذا الكون المتناقض أبدعه الله كذلك ليوجد في كل من الخير والشر معن » وليستبين كل منهما بالآخر ويتميز كل عنصر بنقيضه ثم لكي تشيع في الكون روح الحركة والكفاح ولترتبط هلة الخلائق بنظام السعي والتعاون .ويأبى هذا السنن في الكون إلا أن بحري في قصتنا أيضاء فيجمع فيها عنصري الخير والشر ويمزج فرحة السعادة بلموع البؤس ... وعنصر الشر في هله القصة هو حاجب بكر "' وما اسم آبیه فلم یکن يعرف من هو حتى يعرف امه . كانت هذا الحلجب نفس تنطوي على أشد ألوان الخبث والمكر. وكأنما غذيت روحه بحب الفتنة فهو يتعشق الولوج فيها حيثما لاح له بابها . وم يكن في مظهره قصيرا وقميثا فقط » بل كان إلى ذلك أجرد الشكل باهت السحنة ذا عينيت تشعان بمزيج من الحقد والكراهية والحسد. وكثيرا ما كان يقترح تاج الدين للأمير أن لو استغنى عن هذا الماكر الخبيث واستبدل به آخر يكون أليق بالقصر » وأشرف منه خلقا وأصلا . وكان
يقول له عنه فیما يقول.” إن الحلجب يا مولاي وإن کان لا یرجی منهم فوق ما یرجی من أن الكلاب فيها طبيعة الإخلاص والوفاء أما هذا فإنه لا يعنيه شيء ”مى أن يكون وغدا خحبيثا" ... فكان الأمير يهز رأسه لكلامه » ثم يبتسم إليه قائلا: ”إن حياتنا يا تاج الدين تضطرنا إلى سفيه من هذا النوع ... فإن لناخارج هذا القصر شؤونا ومصاخ ... ولنا أيضا هناك مشكلات ذات عقد ... قد نحتاج إلى متاعب كثبرة في حلها لو لم نحو من حولنا سفهاء من هذا القبيل . وإن كل هؤلاء الحجاب والحراس الذين تراهم من حول قصور الأمراء والحكام » لا يراد منهم أن يكونوا حجابا مقدار ما يراد منهم أن يكونوا أداة بارعة لتسيير شؤونهم وحل معضلاتهم . آما أنه غير ذي نسب وأآصل » فلن يضير شيء من ذلك في مصللحنا ما دامت تقضى » وأما أنه ذو فتنة و خحبث فإن شيا من خبثه وفتنته لن يتطاول
۴
إلينا بمكروه أو ضرر" وهكذا أصر الأمبر على استبقائه » ولك يستطع تاج الدين أن يقنعه بوجود ما يدعو إلى طرده والاستبدال به. ومضت الأيام لك يَخف فيها على بكر أن تاج الدين يكن له كراهية وبغضاء فطوى في قرارة نفسه أمراء وراح يضع بين عينيه خحيوطا لفتنة يثيرها على رآس تاج الدين ... ومضى يتحين لذلك الفرص السانحة ء إلى أن كانت ذات أمسية.... كان الأمير إذ ذاك جالسا على انفراد في جانب من حليقة قصره» وليس من أحد حوله إلا حاجبه بكر الذي كان منهمكا على مقربة منه في تقليم بعض الأغصان اليابسة من أشجار الحديقة وتنسيقها.
ولاحت لبكر فرصة سافحة عندما سأله الأمير : أجاء تاج الدين في ذلك اليوم إلى القصر آم لا ؟ “ ... فقد أجابه قائلا: " إن تاج الدين يامولاي م ير بالقصرمنذ اا يام" وسكت هنيهة » ثم عاد فقال: كأني أرى يا مولاي أن تاج اللين لم يعد يفرغ للتردد على الديوان كسابق عهده! " فسأله الأمير "وما الذي أصبح يشغله ؟ " رئ > قد یکون جرد آنه لم جد داعيا لأن يتردد كشرا ثم انتهز فرصة تفكير بدت ملاحه على وجه الأمير ودنا إليه قائلا: "الواقع يا مولاي أنه م يكن يكن أحدمن الناس أن يصدق بأن الأميرة ستى يكن أن تقدم رخحيصة بهذا الشكل لمثل تاج الدين في حين أن ومال." فأجابه الأمير وقد بدا عليه التقزز من كلامه: ”ومن يكون هؤلاء الذين محسبون ويظنون ..؟ بل من يكون أولئك الأمراء والسلاطين أمام كل من تلج الدين وشقيقيه ..؟ إن كل واحد من هؤلاء الأشقاء الأبطل يساوي عندنافي يوم واحد من آيام الحرب
فلما مع بكر هله اللهجة من الأمير أيقن أن ذلك الإسلوب لن يفيه فيما يريد . فغبر مجرى الحديث وقال وهو يتشاغل يما بين يديه: "لا شك آنه حمل بالسادة أن يشجعوا غلكمانهم على المزيد من الاستقامة والخدمة عن طريق إكرامهم وإشراكهم في مجالس e a E
0
واجباتهم » وآن تظل انحناآتهم للأوامر في ساعات الصفو والمرح » موجودة بتفسها عند الشدائد وفي ساعة الكر والفر. غير أنني أخحشى يا مولاي أن يكون بعض هذا التفضل منصرفا إلى غير أهله فتكون نتيجته الكفران والطغيان . إن البخيل يا مولاي لا تليق بين يديه النعمة والثراء » والحقير لا يلاثمه ...
وهنا قاطعه الأمير بحدة شديدة قاثلا: "صه أيها القذر » فما الحقير غيرك . إنني أعلم من هو تاج الدين في حبه وإخلاصه » وأعلم ما يجب علي فعله » فلا تتماد فيما ليس من شأنك... " فتصاغر بكر حول نفسه » وتمتم قائلا: "لقد كنت أظن فيه هذا الإخلاص ..لولا أني اطلعت منه على أمر لعل مولاي الأمير لم يطلع عليه ".. فقال له الأمير في ات#ثزاز: " وما هو هذا الذي اطلعت عليه ؟ "" لقد أصبح يا مولاي منذ أوليتموه شرف هذا القرب يستقل بالتصرف في كثير من شؤون الققصر الخاصة ... ولقد كان أول ما أذهلني من تصرفاته في ذلك هو أن راح يقدم الأميرة ” زين إلى صديقه مموء ويله بتزويجها منه"!... وما إن مع الأمير هذا الكلام حتى أخ الذهول منه كل مأخذ» وهب من مکانه يدير عینیه فيما حوله من الفضاء قاثلا: "ماذا ؟ تاج الدين ... يتصرف في مشل هذا الشأن دون أن أعلم ..؟ تاج الدين يقوم بتزويج شقيقتي لمن يريد . دون أن يستشيرني على الأقل ؟ آم يبدو والله قد أسرفت في العطف عليه حتى لم تبق في نفسه أية رهبة مني
ولا خحوف. *
فدنامنه بكر قائلا: "ليس يدري مولاي من هو تاج الدين .؟ إنه ذلك المعتز بنفسه » المغرور برأسه حتى قبل أن بحظى من مولاي بهذا العطف ... فكيف وقد فح غروره اليوم ؟ وإن أشد ما أحشاه والله يا مولاي أن يكون هذا الرجل يهدف من وراء استبداده الطائش إلى غرس نفوذه ونفوذ ذويه في رحاب القصر عن طريق المناسبة والمصاهرة » ليعلم بعد ذلك الأمارة لتفسة » ويسلسلها من لدن آباقة وأجدافة " وغاد الأمير فجلس في مكانه وهو يقول: “لقد كان لي عزم والله على أن أجعل زينا من نصيب
نمو » وأن آقيم آفراحهما عما قريب . ولكن ها أنذا أقسم اليوم بفخر أجدادي فوق هله
2ت
الأرض آلا أدع ذلك يكون » ولو جرت في سبيله سيول من اللماء حولي . فليتقدم إلي إن
وهكذا آقام الأمير » بفتنة حاجبه الخبيث » صلب حاجز بينه وبين كل من كانوا يريدون أن يتوسطوا إليه في تزويج " زين " لصديق تاج الدين » وهدم آخر ساف من الأمل في إقامة فرح هذين الحبيبين » ولکن دون أن يعلم مو أو تاج الدين أو أي واحد من أصدقائهما هذه الوشاية التي تسببت في ذلك .. وهذا الدور الخبيث الذي لعبه بكر للوصول باأمير إلى تلك القسوة في الموضوع . غاية الأمر آنه كان يصد إليه كل من كان يفاتحه في هذا الشأن » أو يحاول الرجاء أو التوسل إليه لتزويج مو من شقيقته زين وكان آخر ما قاله في مجلس ضم تاج الدين وشقيقيه وجمعا كبيرا من أصلقائهم » بجاولون فيه استرضاء بشتى الوسائل » هو أن قال: ”تأكدوا جميعا آنه قد يكن أن تظل زين طوال حياتها عزبة في القصر » ولكن لا يكن أبدا أن أجعلهايوماما من نصيب مو ولا داعي أيضا إلى أن تعرفوا سببا لذلك أكثر من أنني هكذا أردت . ولا داعي أيضا إلى أن تعيدوا بعد اليوم إلى "معي هذا الحديث » إلا إذا رأيتم داعيا إلى إثارة شر نتم اليوم في غنى عنه "..ولقد كاد تاج الدين أن يعلن للأمير إذ ذاك نهم ليسوا في غنى عن هذا الشر مادام هو وحده الثمن لما تقدموا إليه برجاء تحقيقه » لولا أنه كان ذا أمل في تطورات المستقبل التي قد تسهل الموضوع › ولولا أنه كان يرجو استرضاء الأمير يوما ما عن طريق السياسة واللين عوضاعن الثورة والشدة.
ا
في محراب الأحراں
كؤوسا مترعة من السعادة التى أنستهما أيام اللوعة والفراق.
والحبيبان الآخحران لا يزالان في لظى من نار صبرهما وحرمانهما. يقضي كل منهما الليالي والأيام في صومعة انفراده لا يببصر من حوله أي مؤنس ولا ينتهي إلى ”معه صوت أي راحم.وا لموم إذا لم تجد صاحبا بخفف من آلامها » والزفرات إن لم تصادف مواسيا يبرد من حرها » فأنى لصلحب هله المهموم والزفرات آن يتحمل ؟ وأنى للتجمل والهدوء أن بجد وسيلة إل القلب ؟ لا بد للأفراح لكي تصبح مشرقة » ولا بد للأحزان لكي تكون متحملة من صاحب وشريك فيهما. وإلا فما أحرى بامموم التي تحيط بها الوحشة والنفراد أن تصبح سببا للهياج والجنون.
کان تاج الدین فیما مضی آلف نمو لدی سروره وأحزانه فکان خير طبيب ومواس لقلبه كلما هاج به الشوق . وكانت ست أيضا هي وحدها مأوى الآلام والأفراح لأخحتها زين » فمدامعها لا تنسكب إلا بين أحضانها» وسرورها لا يتم إلا إلى جانبها.آما اليوم فقد مضى هذان الائنان إلى سبيل سعادتهماء وانشغل كل منهما بالفرحة بالآخر ... وبقي مر لوحدته الموحشة » يشكو فلا جد من حوله من يتوجع إله» ويتأوه فلا يرى آمامه من يواسيه . كما بقيت زين أيضا منطرية على آلامها دون أن يدرك أحد ما بهاء فهي داثما ختلية في غرفتها» تسكب مدامعها بين ظلمات الوحشة والنفراد» تتأوه آنا من وحشتها في ذلك القصر ء وتبكي آنا آحر حظها التعس المشؤوم ومضى على زين من عرس آختها aS EE N N المخلوقات سرها أربعون يوما ... كانت زين في خلاها شاردة اللب » قد اتخذت من غرفتها
¥ _
أربعون يوماً ... بدت من وراثها تلك الغادة التي طالا سحر جاها وأسكر» وقد ذبل منها ذلك الحمال وتهدل » وعاد كأنه البدر إذ يسري بعد تألقه نحو الرقة والذوبان ول يعد بخفي على إحدى فتيات القصر وجواريه ما انتهى إليه حاها . فكن يعجين من أمرهاء ويرثين لشأنها. ولم تكن تشك إحداهن في نها تقاسي هذه الآلام لفراق أختها التي تحبها حبا شديدا .. فكانت كثرا ما تنتهز إحداهن الناسبات لتخفف عنها وطأة هله الذكرى لشقيقتها» ولکن دون أي جدوى .
وفي ذات يوم تجمعن كلهن » وذهين إليهافي غرفتهاالتي تظل ختلية فيهاء وجلسن من حوها يواسينها ويقلن ها في رقة وعطف: ”كم لك أيتها الأميرة الصغيرة مه ال غ ا 8 ا ن ن ا الا اة و رسن هاا اهم ؟! إن أخحتك وإن تكن فارقتك غير نها انطلقت سعيدة مبتهجة بشريك حياتها . فبأي سبب تتقلب هي هناك في سعادتها وأنسهاء وأنت ههناتجلسين بين اللدموع والأجزان ؟ حسبك يا مولاتي ... حسبك هذا الحزع الذي لا داعي إليه . قومي .. فاقتلعي من قلبك هذه اموم والآلام » وأزيجي عن مفاتنك قتام هذه الأحزان . جففي لحظيك من هله اللموع ليعود إليهما سحرهماء وأزيلي عن وجهك ضباب هله الوحشة ليرجع إليه إشراقه ... اغسلي عن هذا القدح الرقراق من آثار الدموع ليمتلىء كما كان بياوقت الرحيق » فقد آن أن تعود السكرة إلى الرؤوس وتطوف النشوة بالقلوب . دعي هله الغرفة التي جعلت منها بزفراتك جحيماء ولينبعث كم هله القوام رشاقته وسط أبهاء القصر وقيعانة فقد طالت عليه فترة الكمود . مزقي عن الورود حجاب هذا الإنقباض ليتجلى بهاؤها . دعي هذه الجحدائل تنفرد متهادية على كتفيك في دلال » وائذني للسوالف من حول صدغيك والخصل اللتوية من فوق جبينك أن تهتز بهما نسمات الإغراء . أعيدي إلى رونق هذا النحر عقده » وليتدل على الجانبين من ليل هذا الشعر قرطا.
- SA -
هله الدنيا وزينتها ... هله الطبيعة وبهجتها .. هله الأيام من العمر الق تطل عليك بثغر ملؤه البهجة والسعادة .. لا تدعي كل ذلك يفوتك وأنت مطرقة.. لا تسكري
الحياة جميلة يا مولاتي » ونت أجمل منها. والدنيا من حولك مشرقة » وإشراقك أ منها . فانهضي ... وافرحي .. وابتسمي .. لبتم في الحياة الجمال .. ويتكامل للدنيا الإشراق" وهنا سكتت الفتيات وقطعن حديثهن . فقد أخحذ يتغلب على كلامهن نشيج صدرهاء واختلطت أصواتهن في صوت بکائها» وراحت تجيب حديثهن بوابل من الدموع ل تسكب مله إلى ذلك اليوم. ولا بدع » فالشوق نار في الفؤاد لا تزيده النصيحة إلا اتقاداء وهو سر مستكن في الجوانح لا يفيده العتب واللوم إلا افتضاح . لا سيما إن كان هذا الناصح لا يدري سر الحزن والألم فيمن ينصحه › فهو يلقي على "معه كلاما بعيدا عن دنيا قلبه وآلامه » لا ريب أن ذلك ١ يزيد في نفسه إلا شعور بالغربة وإحساسا بالوحشة والاآلام .ووجمت الفتيات في حزن وأسف ... وتعلقت أنظارهن بشفتي زين ينتظرن منها أية كلمةتشير بها إلى سبب كل هذه الحرقة والعذاب . ولكن عبرات عينيهاء» ونشيج صدرها
> م يكن شيء من ذلك يدع ها فرصة لأي حديث .
ثم نهضن جميعا في ندم شديد يما أقدمت عليه ... وتسللن من غرفتها الواحلة تلو الأحرى في هدوء » وقد ارتسمت على ملاعن مظاهر الدهشة والإنكسار. وأغلق باب غرفتها بعد أن حرجت آخر واحلة منهن ... فرفعت وجهها تحدق النظر فيما أحذ حيط بها من رهبة الوحشة والانفراد» وأخحذت تتراعى من حوها أطياف تلك الفتيات » وقد انقلي كل واحد منها إلى أشباح متجسلة من المموم والغموم .. وأحست من قرارة قلبها الحطم ان هؤلاء هم وحدهم أصدقاؤها الذين ألفرها وألفتهم » وخالطوا كل حبة من قلبها ونفسها . فراحت تتأمل من حوها تلك الأشباح » وأحذت تحدثها قائلة: "مرحبا بكم أيها الأصدقاء .. يها الأصدقاء للنفوس البائسة والندامى للقلوب المكلومة .. آيها الشركاء في سر ما رواء الجوانح المعذبة » وأطياف الوسن لعيون الخواطر الحزينة ... يا كوؤس الراح
2
للحلوق المريرة > ومظهر البهجة أمام العيون القريحة ....... العشاق جميعهم قد وصلو إلى
لکم الوم ن ترتعوا فيه کما تشاؤون وان تتصرفوا به کما تریدون » وآن تتجازوا ذلك إلى كل جهة من مشاعري وطرف من جوارحي . عيناي ... سأتخذ منكم شعاع رقادهما » شفتاي ... سأملأ منكم كؤوس خمرها » أفكاري ... سأجعل إليكم في أيامي السود» وما شد شوقي إلى الأنس بكم في ليالي الظلماء .
ثم يلوح لعينيها بين أشباح تلك اموم خيال" ستي " وكأنها جالسة إليهاء تتواسيان وتتشاكيان كما كانتا في آيامهما السابقة » فتتألق عيناها نحو ذلك الوهم » وتمضي نفسينا في طبيعة واحلة » ثم فرق بيننا في الحظ والسعادة ؟ ما أعظم شكري لله على أن آتاك الحظ الذي تريدين » وأسعدك بالطالع الذي كنت تحلمين . فليبتسم لك الدهر » فإن
أما حظي » فمهما اشتد سواده الذي به فلن يتجاوز القسمة التي جب أن أرضى بها وأسكن إليها . كانت قسمتي في الأزل هذه المموم التي تحيط من حولي › والبؤس الني يقيم في نفسي . ذلك هو المقدر المسطور .. صفو الحياة وأفراحها من أجلك » وحزنها وآلامها لقلبي . لك تاج الدين الذي أعطاك الدنيا فيه أفراحهاء ولي نمو الذي قلمته إلي ي همومها وشقائها . فللّه مني ما شاء من قبول بجحکمه ورضی بقسمته".
آما الليل فكانت في معظم آوقاتها تأبى أيضا إلا أن تسهر مختلية في غرفتها. وكثيرا ما كان جلو ها أن تجلس إلى جانب شعة من الشموع المتقدة في أنحائهاء تتأمل
احتراقها» وقطراتها التي تجري كالدمع من جهاتها» وسيرها نحو الذوبان والنتهاء . فتشعر في أسى ولوعة ليمة قد غدت شعة أحرى بين هذه الشموع » تسير مثلها نحو الاضمحلال و الانطفاء . ثم تثبت نظرها مطرقة في تلك الشمعة وتحدثها قائلة: "آيتها الأحت القائمة حيالي » الحترقة بمثل ناري . لك أن تغتبطي وتحمدي الأقدار على ما بين آلامي وآلامك من فوق مثل ما بين مشرق الشمس ومغربها . نارك إنما تعلو ظاهرا منك فقط › وناري يتأجج هيبها من أعماق قلبي وباطني . نارك إنغا تمس منك خحيط هذا اللسان» ثم لا تنجازهء
وناري يسري لظاها وراء جميع مسالك روحي › ويقيم هيبها حربا في کل جوانجي وجسمي.
هو في أعلاك نور يشع من حولك بهجة وضياء . وهو في باطني دكنة تملأ ما وبين ضلوعي آلام كاوية تفقدني النطق والكلام.
ثم أين نت من أجيج ناري وزفرات نفسي إذ ترقدين منذ لمعة الفجر إلى المساءء زفرات كاوية ... ولظى مستعر .. وأجيج متقد .. لا يكاد شيء من ذلك يربح نفسي ساعة من ليل آو نهار » ليس من فم يطفثه » أو نسمة تخمده . وتلمح أثناء اطراقتها في ذلك الليل فراشات تطوف حول تلك الشموع » فتنظر إليها بعينين زائغتين باللمع قائلة: " يها الطائر المارب من عش الفراق » والبلبل المولع بأزاهير اللهب » يها الحجة الصائية على المدعي الكاذب » والباذل روحه رخحيصة في شجاعة وشوق.
قل لي » آلا يدركك املال ساعة من هذا الدوران »آلا تشعر بتعب من هذا
السعى المرتعش الدائتب حول هذا المطاف ؟ ولكن أسفا.. أسفا أن يقارن المتجه نحو الموت
NE
کان عليك آن تعلم ان هذا املع في السعي مظهر للجزع المعيب » ون ارتعاشك الدائب طيش لا ينبغي » وأن تعجلك للفناء قبل أن ينضج منك الجسم بشوقه إنغما هر
هلا قعدت تصبر مثلي » إلى آن يذوب الجسم في بوتقة الحشاء وتتلاشى المادة في ضرام الروح ؟ إذا لبدلت منك هله الحقيقة الأرضية بروح القدس والخلود» ولعادت روحا صافية فى كأس شفافة من النور . وإذا أمكنك أن تعانق هذا اللهب من دون احتراق
وان تتقلب ف جنباته من عر اكتواء.
وهكذا كانت تمر حياة زين ... حلوات مع الأشباح والأطياف وحديث مع الخيالات والأوهام » يطوف كل ذلك بهاء ثم يستقر في ذهنها وقلبها وكل مشاعرها شيء واحد... هو اسم نممو ... هو حظها المنكوب الذي أبعداعن أليف روحهاء وأحرجهامن أفراح الدنيا ونعيمها.
ا
آلام ممو
قلبه الأمل » ولك يبق إلا خيال ”” زين " يشع عياها في ذهنه من حلف ضباب اليس الأليم القاتل!!..
لقد كانت فترة وجيزة من الأيام ... سرعان ما إحتفى فيها ذلك الشاب الراثع › المعتز بقوته وشخصه › المعجب ببطولته وبأسه وظهر من ورائها إنسان آخر ذو ملامح ذابلة . ينظر ما حوله بعینین شاردتين » كأن فيه عتها أو جنوناء يهيم على وجهه بياض نهاره وسواد ليله » متنقلا بين الآكام والتلال » يذرع مرة شواطئ دجلة جيثة وذهاباء ويتسلق أخرى ذرى الحبال صعودا ونزولا . لا يقر له مكان في أي جهة » ولا يكاد يستأنس باي انسان.
إنه مو بعينه .. ذلك العاشق الذي صدمه اليأس في قلبه صلمة واحلة بعد أن شبت الآمال في نفسه » وكادت تزدهر. وهو بعينه أيضا صفي تاج الدين .. إنه اليوم يراه فلا یکاد یتبینه » ومجلس إلیه » فلا یرفع رأسه عن إطراقته » ولا یکلمه بغیر آهاته وزفراته .وهو بعينه ذاك الذي كان سكرتيرا في ديوان الأمير .. إنه اليوم يدخحل الديوان» ويرى الأمير أمامه » فلا يكاد يستطيع أن يخفي نشیجه.
ولكنه مع ذلك ظل يكتم سر داثه عن كل لوق » إلا صفيه تاج الدين الني ن يعد يلك آي وسيلة في خحاولة إسعاده. أما حينما يهيج به الوجد ويضيق به الكتمان فقد كان يأحذ مته إلى خلوات الشطآن » أو في بعض سفوح الجبال » حيث يبعث هناك ما شاء من زفراته وأناته » ويسكب كل ما في عينيه من دموع ويتخذ من الرياح السارية من حوله > والمياه الجارية من آمامه جلساء يشكو إليهم همه ويشرح هم ناره... کان ي ضي ساعات
o
على شاطى مجلة » جالسا إليه في حديث طويل » يسكبه على صفحته الرقراقة » قائلا: " أيها المتدفق كدمعي » اهائج مثل نار شوقي. ما لي لا أراك في ساعة من ليل آو نهار إلا هائجا زخارا » لا يقر لك قرار » ولا يهد منك البال ؟! آم يبدو أنك تعاني مثلي ويلات هذا العش وجنونه » وينطوي سرك على حبيب أفقدك القرار واهدوء فهي الائ تخر في طيات جوانحك هله الثورة الدائبة ؟ ولكن من يكون معشوقك غير هله الجزيرة الخضراء التي تظل داثرا من حوها ؟ ففيم المياج إذا ؟ وهي نائمة بين ذراعيك مناز ها مستقرة في قلبك » يمناك ملتفة منها حول الخصر » وشالك مبسوطة فوق عقد النحر.
كل هذا » ثم لا تشعر بالنعمة ووجوب شكرها! ... تظل ترغي وتزبد . هياجك يعلو إلى عنان السماء » وأوراك ينبعث صداه إلى ديار بغداد ! ألا قل لي »ما الذي تبغيه بعد كل ما نت فيه ؟ وأي آمل ضاع منك » حتى تظل حول نفسك من أجله؟ لقد كان أولى أن يكون نحيبك هذا في حلقي » وهياجك في نفسي » ولقد كنت أجدر منك
بأن تعلو إلى السماء زفراتى » وأن ينبعث حول هذا البلد أوار قلى.
فأنا الني آظل متحاملا بقلي على خنجر قد غرس فيه نصله . تراعی لعیني منه › إذ کان بعيدا» بريق ماء عذب » ثم استقر منه في فؤادي سم زعاف ليس له دواء له اليوم! هو يا دجلة قلب مجدب » أحرقه وهج اليأس » فما ضر لو نظرت إليه مرة أو مررت عليه
E ۳ + . + . 4 ذا كان الخضر فيه أيضا غصن »أو هفت بين عومه نسمة باردة
ثم يلتفت إلى الرياح التي تظل هافة من حوله » فيتخذ منها رسولا إلى مليك قلبهء ويروح يلقنها رسالته إليه قائلا: "آيها النسيم الساري في رقة الروح » المفتوح آمامه باب كل عزيز وممنوع . هل لك أن تلتفت إلى رجاء يعرضه عليك هذا المقيد الحبوس ؟ إن كان كذلك » فامض آيها النسيم في اتجاه هذا المشرق » فسترى فيه شلة الروعة والجمال » وحراب سعادتي وأنسي . فإذا ما وصلت فقف بالأعتاب أولا لتقبلها . ثم ادن إلى مليك
e
بالتعظيم الملاثم . ثم تراجع حطوات إلى الوراء لتعرض عليه رسالة الروح المستعرة .. قل له إنها من مدعوك الذي دمه مداد قلمه » وجسمه المتقد صفحة كتابته.
بائس مسكين .. عاش فترة في حلم قصير من عطفك » ثم سرعان ما تبدد الحلم وضاع العطف » وغدا يتخبط في دياجير البؤس والشقاء . إنه ليس يدري والله أي ذنب ارتكبهء اللهم إلا قلبا يعرف أنه كان بخفق بين جنبيه » وهو اليوم هارب منه قد افتقله منذ أمد طویل . را کان وهو بخفق بين جوانحه صاحب هوس وهوى ييل إليه» وربا كان قد اقترف إذ ذاك إا أو جنى ذنباء كأى واحد من هؤلاء الذين خلق معهم النقص والسهو والنسيان . نعم » للمالك يا مولاي آن لا يتجاوز عن عصيان عبله » وآن يتصرف كما يشاء فى عقابه . ولكن هل من البعيد أيضا أن يتغمده بعطفه » وأن تدركه الرحة له فيدينه إلى ظل جاه ولطفه ..؟
ثم لا تنس آيها الصبا أن تعود إلي بغبار من تراب ذلك المكان . عدإلي ولو بقليل منه » فإن ذراته رائحة قلي وبلسم دات .
أما أشد ما يكون تألا واحتراقا» فذلك عندما يرى منطويا على نفسه مطرقافي غيبوبة عن كل ماحوله من مظاهر الدنيا وصور الطبيعة وأفراد الناس. إنه في تلك الساعة يكون في مشادة دامية مع قلبه . قلبه الذي أدبر عنه مرة واحلة ولم يعد - يها الخائن الغدار ء.. قل لي .. هل تتذكر ..؟ هل تذكر العهود والمواثيق والأيان » التي كنت يوماما تسوقها إلي جملة واحلة لتؤكد بها مبلغ وفائك وإحلاصك ؟ هل تذكر إذ كنت تقرر لي في شلة وعزم› بنك صادق معي في كل آمر » ونك مرتبط بي في کل آن ووقت.
IF
يتعرف إليه . إنه يظل يخاطبه في توجع شديد قاثلا:
حل قذكر إذ كنت تفتخر آمامي » مدعيا ملء شدقك أنك ذو بأس عظيم وتعمل geal العجيب بي . ذلك الغرام الذي يستحيل أن يشغلك عنه أي شاغل أو يصرفك عنه أي صارق ؟ هل تذكر إذ كنت تتصنع الكبرياء والصلف على الناس كلهم من أجلي » وتشعرني بامتهانك لكل من على هذه الأرض في سبيلي ؟ أسفا .. أسفا إذ أطرت كل ذلك اليوم بنفخة من عدرك› ونسيته مرة واحلة لأول هوى في نفسك » وتركتني إلى حيث لا أجد سبيلا للحاق بك والوصول إليك. آلا قل لي بأي حق أيها الطائر الأهوج الصغير تنطلق إلى حيث تشاء تاركا ورائك هذه الروح المعذبة في محبسهامن هذا الجسد؟ هذه الروح التي خحلقت معها توأمين » وعشتما معا خير قرينين » تمد وجودك داثما بسر من فيضهاء وتبث فيك الاشراق من نورها .حسبك طيشا أيها القلب . وكفاك ابتعادا وتوغلا في اجاهل منفردا عن قبس روحك وسراجها . فإن الطريق » ويجيك » مظلمة . وامهدف أمامك بعيد.
إنهاء ويحك » روحك ! روحك التي هي جزء منك إنها أجدر وول بحبك من آي روح أخرى تسعى ورائها . إن كان مقصدك الجمال » فما أكثر ما أولتك هذه الروح من جماها وإن كان النور والاشراق » فمن ذا الذي يغذيك بأكثر من نورها وإشراقها. آيها القلب عد . عد لا تخدعنك مفاتن الغرور والأصداغ ولا تصدقن شيئا من ابتسامات الثخور والشفاه» ولا يأحذنك سحر العيون النجل » أو مبجذبنك إشراق الوجوه بين ظلمة الشعور الملتوية . فكل هذا الذي يتألق في عينيك نوره إنما هو نرا وجمر » سرعان ما يتوقد عليك هيبا » وتهلك في لظا. وإلاء فإن مثلك آلف بلبل » يقضي كل ساعات العمر بين الخماثل والورود في نحيب وآلام .. ثم لا يكون نصيبه منها إلا كما يكون نصيب الفراشة من اللهب . لظى وضنى واكتواء .. ثم هو بعد ذلك قطعة أديم يابسة ملقاة في مهب تلك ردو غ
ا
أهاالفتي ات م ةر اة غ ا اكات ق ال صفوها والاستمتاع بنعيمها . ولكني قد عرفت لك ما قاله لي الطبيب الحاذق هذا الداء والحرمان . لقد حدثنى هذا الطبيب بأن الداء هو بعينه ذاك الرحيق العذب الذي تهفر وراءء نفسك » والدواء ليس إلا ذلك العلقم اللي تشتکی منه وتعافه.
أيها القلب » كيف آكلمك » وعم أحدثك وماذا أقول ؟ لا أراك إلا مدبرا عنيء لاهيا عن حديثي وصوتي » كأنك م تكن يوما تعرف صاحب هذا الصوت والرجاء ".وهنا لا تلبث آن تتضرم هله الكلمات نارا على القلب المسكين » ويتصاعد من سويدائه إلى أعلى الرس فيح كأغا هو الدخان واليحموم » وسرعان ما يتلبد هذا الفيح مثل سحاب مركوم في يوم نمطر . ثم ما هو إلا أن ينهمر بسيل من الدموع الحارة متدفقة من العينين ! هنالك يروح ” نمو “ مستسلما لتلك الدموع في نشوة وذهول » ويظل مستروحا بلهيبها » منتعشا بتدفقها » بعد أن كادت تخنقه غصة تلك الكلمات في حلقهء إلى أن تجف من العين » وتنعصر منه الحشاشة والكبد » حيث يعود ثانية إلى الحرب بين روحه وقلبه » ويختنق مرة أحرى بالأحاسيس القاسية » ويظل يعاني من غصتها إلى أن ترحهه حشاشته بفيض آخحر من اللموع . وهكذا تظل القصة تتكرر وتعود. بکی مو حتی تقرحت عیناه .. ولم یزل يتوجع ویتحرق حتی کادت آن تنطفئ جذوة حیاته . ولم يزل ينهار منه القوى وتخور فيه العزيية ويصفر منه الشكل إلى أن طرحته الحمى في مكان ما على شاطئ دجلة وحيدا إلا من بعض أصدقاثه المخلصين الذين كانوا يعودونه ويواسونه بين كل فترة وأحرى. أما داره في المدينة فقد تركها حتى قبل أن يطرحه المرض › فقد كان يحاول جاهدا آن لا يعلم أحد من الناس سريرة قلبه إلا من كان من خاصة أصحابه كتاج الدين » خحشية أن يبلغ الأمير ذلك فيزداد إلى قسوته ضرام الحمية » ويذهب خياله إلى أبعد من الواقع بكثبر .
¥
رحلة إلى إلصيد
كان ذلك في يوم سه مشرقة واؤه صافية » قد ازدانت فيه الطبيعة بأبهى حلة
وأبدع وشي » تلاقت فيه بهجة الزمان بابتسام الخمائل والورود الرياض تتألق بسندس أحضر وتخفتق بنسمات فواحة بالعبير » والربا أكاليل زمردية فوق جبين الطبيعة نثرت في
أطرافها يد الخلاق أبدع لوان الزهر » والجبال الشم قد نسجت حول قممها الخضر آيات خالدة من الحمال والجلال تتطلع إلى عظمة ذلك الحبار الذي أرساها وأقامهاء والأودية
غاصة بأشجار باسقة » ينبعث من تلافيف أغصانها غناء تلف البلابل والأطيار » وعيون المياه تنساب بين كل ذلك في إشراق وبريق » كأنها وشي من الحلى المتألق في آطراف غانية وكان قد أطلق منادى الأمير قبل ذلك يعلن في شتى أطراف الجزيرة عزم الأمير على الخروج إلى الصيد في ذلك اليوم » وأن على كل صاحب قوس أو نبل » أو ساعد وعزيية أن یکون في ركاب الأمير في تلك المباراة التي سيتولى اللإشراف عليها والمشاركة فيها .
وني صبح اليوم الموعود تدفق كل أعيان الجزيرة ووجوهها وذوي البأس والمراس فيها. في مقدمتهم الأمير وحاشيته إلى حارج الدينة » وقد تنكب الجميع أقواسهم وصحبوا كل لوازم الصيد وأسبابه > وتبعهم من ورائهم معظم أهل الحزيرة من صغير وكبير ونساء ورجال » ليستمتعوا بمشاهدة تلك المباراة الرائعة التي ستكون تحت إشراف الأمير.. وسرعان ما انتشر الحميع بين تلك الأودية والأكام »> وغابوا متفرقين في شعاف الجبال » كل ببحث عما يستطیع آن يفار به غیره في السا . فریا کان نصیب هذا اسداً كاسراً أو مرا غاا :سرف تدغ الا دار مجاه قدا وها کا تم داك غ با » ثبت هم بها فته وبراعته . ورا جاه آخر بأشكال نادرة من الطيور والخيوانات ورا ظهرفيهم من تلقف من كل صنف ونوع » فراح يهز بينهم سنانه وقوسه » ويلوح هم بساعده القوية » وقد يأتي من ورائهم من خانه الحظ ولم ينل آي نصیب.
ويمضى الأمير إذ ذاك موزعا بينهم إعجابه وتقديره› ومو ليا كلا من الكافاة
- TA -
لماء الحبيبين
ولندع الآن أولئك الذين تفرقوا في تلك الشعاب منهمكين في شأنهم .. ولنعد أدراجنا إلى داخحل العمران الذي أصبح خاويا من الناس » ولنأحذ ”متنا إلى القصر .. فسنجد على البعد شبح فتاة واقفة في إحدى نوافذه في جمود وإطراق .ومع دنو خحطواتنا من القصر نتبين أن هذه الفتة إنما هي زين .هي تلك الغادة التي كانت في يوم ما تظل ترقص جنبات القصر بظرفها وخفتها ومرحها . ها هي اليوم » تقف على هله النافلة في ذبول وإطراق » وقد اناقل بها الهم والكرب » ونال منها الشحوب والضنى » مسنلة رآسها إلى قبضة كفها » تتأمل بعين كبار الفلاسفة والحكماء هذا الوجوم المخيم على القصر ومعظم ما وراءء من الأزقة والميادين . إنها تقرأً في ذلك المظهر الطارئ من السكون والوجوم معنى الغناء والانتهاء الذي ينتظر كل إنسان من وراء ساعات وه ومرحه »› وتتبين فيه نموذجا عن حالة قلبها المقغر » الذي طالماظل مزدهرا بآمال بديعة محفوفة بالأحلام الجميلة » ثم في مثل طرفة العين احترقت كل تلك الآمال وعصف الدهر برمادها » وتبلدت الأحلام الجميلة » وأيقظها الزمان على غصة البؤس والحرمان. ولاحت تحت عينيها - وهي في تلك الأثناء - حديقة القصر وهي كبيرة شاسعة الأطراف تفنن الأمير في تشكيلها وإبداعها. جمع فيها كل أشجار الفاكهة وغيرها. ونسق فيما بين ذلك كل أصناف الورود وآلوان الأزاهير التي ولدتها الطبيعة فوق أي رابية من الروابي ء› أو على آي شاطئ من الشطآن . تنساب فيما بينها جداول رقراقة تبعث فيماحوها تتمة مظهر الرونق والاإبداع.
صوتها من بين آوراق الأغصان . فحدثها خاطرها - وقد راقها سكون تلك الديقة ووافق
هواها - بأن تنتهز فرصة وجود بقية طوق في جسمها وحركة في أطرافهاء فتخرج من
ت
محبسها في هذا القصر لتمشي قليلا وسط تلك الحديقة علها تجد بين نسماتها بردا من الراحة والانتعاش.
واستجابت زين ذا الخاطر في نفسهاء فنزلت من القصر متجهة نحو الحديقة في تحامل وإعياء شديدين » وقد ارتدت ثوبا بسيطا من الحريرالأبيض الرقيق » وشدت خصرها من فوقه بمنطقة سوداء منمنمة بنقوش متفرقة من خيوط الفضة » أما شعرها فققد جمعته تحت شارة سوداء من القطيفة السميكة في مثل هيئة طربوش قصير يمتد في طرفيه خيطان من الفضة » وقد أمالت طرفه على جبينها بينما ظل الطرف الآحر مرتفعاعن الصدغ وقد بدا من تحته شعرها الفاحم المسترسل.
ودحلت الحديقة » وراحت تمشي بين جنباتها» وهي تقلب نظرها في الطيور التي ترفرف بين أغصانها قائلة: "أيها الأطيار السعيدة : كان لي بينكم في هذا الروض طائر مسكين » أسود الحظ » منكوب الطالع » وقد غاب عنه منذ دهر وحلق في اجو منطلقا ولم يعد ! آفلیس منكم من يدري في آي روض استوطن › وعلی آي غصن آقام عشه ؟... وهل فيكم من بحدثني عنه » أهو حي لا يزال بخقق ججناحيه » ويغرد فوق أغصانه أم نكبه الدهر مثلي فطرحه وأضنا.. ؟؟" ثم انتهى بها السير عند شجرة وارفة الظلال . فارمقت عندهاء واستندت إلى جذعهاء وراحت تتأمل ما حوها من الأزاهير والورود امختلفة الشكل . ثم ثبتت عيناها على وردة صفراء » وقد تميزت » عن سائر ماحوهامن الورود بصفرتها الفاقعة » فأثار ذلك اللون حسرتها وأيقظ آلامها ... وسرعان ما تخيلتها بائسة أخحرى مثلهاء قد اصطبغت بتلك الصفرة نما قاسته في هذا الروض من الوحدة والوحشة» ليس من يرحمهاء ولا من يرق اء فراحت تخاطبها في رقة وحنان:
”أيتها الوردة الصفراء » إن اصفرارك هذا والله قد أحزننى .حدثينى » أهو لون بؤسك نت أيضا أيتها المسكينة أم هو التوجع والرحمة لأمثالي من الباقسات ؟ أم هي
قرين ؟ آآآه ... إنها قصتى ذاتها أيتها المسكينة .! إن لى أخحتا من أمثال تلك الورود المزدهرة
وأبعدنى تنه » وسقانی ف بعله ذل البؤس واشوات .
وكأنما شاثت الأقدار رحمة مذين الحبيبين البائسين في ذلك اليوم الذي انصرفت كل الناس فيه من دونهما إلى اللهو والمرح فقررت أن ترأف بهما في ظل هذا الهدوء . فراحت تلقي في تلك الساعة في روع ذلك العاشق المرتمي منذ حين على فراش المرض › رغبة ملحة في الحركة .. في السبر .. السير إلى أي جهة!... فأحذ يتقلب نمو فترة في فراشه ٠ وهو لآ یدری آی سبب هذا الباعثت المفلجئ في نفسه . ثم أزاح عن نفسه الغطاء وأخذ بجاهد جسمه المتعب في القيام من الفراش الذي ظل حينامن الدهر ملتصقابجنبه. ثم نهض فارتدى عبائته الرقيقة > فوق الحلة البسيطة التي كان يليسها .. وأحذ ييشي..
أحذ يشي في الطريق التي تمتد أمام عينيه » دون أن بحدد لنقسه أي اتجاه » ولم يزل ساثرا في تحامل وجهد إلى أن وجد نفسه بين أسواق المدينة الخالية . فأدرك من الهدوء السائد في معظم جهاتها أن الناس قد خرجوا وراء الأمير وصحبه في رحلته إلى الصيد للنزهة . ولاحت لعينيه خحضرة زاهية في بعض نواحي المدينة فهفت نفسه إلى أن يتوجه نحوهاء ويتمم سيره إليها » دون آن ينتبه إلى تلك الخضرة ماذا تکون » وني آي مکان تقع.
وبعد قلیل کان مو يقف في جهد وإعياء مام حديقة الآأمر زين اللين ؛ بشظر من وراء سورها إلى جوها الرائع » ويتأمل هدوئها الكامل »> وخلو جنباتها عما سوى الطيور . ووجد في نفسه بعد ذلك النصب الشديد الذي لاقاه شوقا قويا إلى أن يستريح قليلا في فيئ شجرة من أشجارها . فمضى متجا نحو بابها المؤدي إلى الداخل » وقد كاد يسقط من الايا
N
ولم تکن سوی دقائق حتی لاح لعيني زين - وهي لا تزال في مکانها عند ساق الشجرة - شبح نمو على البعد» قامامن بين الأغصان ..! وكانت المفاجأة شديدة على نفسها ... وكانت الفرحة أكر من قلبها.. فما إن أخحذت تحدق النظر فيه لتتأكد أهو خيال من خيالات أوهامها» أم معجزة حققها الله لها حتى غرب عنها الإحساس وطمت عليها الدهشة » ووقعت مغمى عليها ببين تلك الحشائش والأشجار.
أما بمو فإنه أخحذ يسير مستروحا ظلال تلك الخميلة البديعة التي طالت غيبته عنها فون أن يدرك شا ا حو له وکات اول ما انتبهت إليه عيناه في سيره تلك البلابل التي لا تفت تتنقل بين أغصان الورود في تغريد لا ينقطع . فراح يتأمل فينة وهو يقول: “فيم كل هذا اهلع آيها الطائر الصغير ؟ إن وردتي التي شغفت بها أزهى من ورودك الا » والحظ الذي نكبت به أشد من حظك سوادا ومع ذلك فها آنا آذوب وجدا ولا
يسمع مني أي نحيب أو صوت.
آيها الطائر » لقد كان جديرا بك أن تتألم وتتوجع لو أن رياض الدنيا ليس في جيعها إلا وردة واحدة» كما هو الشأن معي أما وإنه ليس من هله الأزهار في أي روضة من الرياض أو إلى جانب أي غدير من الغدران » أو في أي سفح من سفوح هله الجبال » فليس التعلق بها موجبا لأي قلق آو شوق إلى هذا الحد.
ولكن قي لي ماذا يصنع و يتأسى ذلك الطائر الذي تولله بورة لم تجد الدنيا بمثلها! ثم حرمه الدهر من قربهاء وأبعله حتى عن روضهاء وتركه وحيدا في قفص الوحشة والأحزان ؟." وهكذا ظلت أفكار بمو وهو يشي في وسط الحديقة منصرفة إلى مثل هذه الأحاديث مع كل ما يبصره من حوله من الأطيار والورود والأعصان » إلى أن وجد نفسه فجأة آمام جثة فتاتة بمتدة فوق تلك الحشائش › ولم يكد ينتبه إليهاء ويمعن النظر ليتبينها حتى دارت الأرض من حول رأسه دورة بلدت كل ذرات شعوره » وألقته في
يم من الخشية والنسيان » وهوى صريعا على مقربة من جثة زين.
NY
وشيئا فشيئا أحذت زين تستفيق من غشيتها لترى مو الذي أبصرته يشي في الحديقة منذ قليل ملقى إلى جانبها . فعادت إليها الدهشة والذهول . وأحذت تحدق النظر في كل ما حوفا .. في جدول الماء الذي ينساب آمامهاء في الورود التي إلى جانبهاء في ممو وهيأته » كأنما تتسائل آهي في حلم من الأحلام أم إنهاحقيقة واقعة صحيحة.. ؟ ثم استعادت كامل رشدها .. وأيقنت أنها نعمة ورحمة من الأقدار التي أرادت أن تسعدهافي هذا اليوم .. ودنت لأول مرة بعد يوم مهرجان الربيع إلى حبيبها الملقى إلى جانبهاء فاحذت تلحظه بعينيها الفاتنتين » وقد عاد إليهما إشعاعهما بعد أن اختفى عنهماحينا من الدهر . ثم رفقعت رآسه بیمینها في رفق » ومدت ركبتها من تحته > وأسندته إليها» وراحت تحاول
في رقة ولطف إيقاظه من غمرته . وبعد فترة من الوقت تفتحت عیناه.
فتح عینیه .. فرأی رأسه فوق ركبة حبيبته زين ... ورأى أجل وجه في الدنيا يطل عليه بثخر باسم وعين دامعة ورآى يمينها متلة فوق صدره الخفاق في حنو. ورفع رأسه .. وأخذ جيل النظر فيها.. وفي نفسه .. وفي سائر ماحوله .. دون أن يدور لسان أحدهما بكلمة . هذا أسكتته الدهشة .. وتلك عقد لسانها الحياء .. ثم أمعن مو في وجه زين “ قائلا: " مافا .؟ آلست آنت زين .؟ آلست آنت قلي .. قلي اللي فقدته من بين جني ؟ ولكن .. آتراني في منام رائع .. أم نحن في الحياة الأحرى ..؟ في جنان الخلد " !! فقالت له زين وقد آحذت كفه في كفهاء كيما يووب إليه رشده: “بل آنا زين جقيقتها يا
حبيى . وحن هنا فى الحديقة » حديقة قصرنا لست تذكر .
وأحذ انتباه مو يتكامل بعد أن انتهى إلى معه صوت زين الرقيق العذب › وآمن بللحقيقة .. وعلم نها الساعة التي طالا استرحم الزمان بدموعه أن حقق حظة منها» وعاد ينظر إلى زين من جديد . وآحذ يسرح النظر في عينيها السلجيتين اللتين تنظران إليه بفتنة مبتسمة مستسلمة كأنما تقول :” إن هاتين العينين من أجلك ...““ وفي ثغرهاالرقراق البديع » وفي ملامح وجهها التي تشع بكل ما في روحهامن جال ولطف » وفي شعرها الفاحم المسترسل حول وجهها من تحت الشارة الماثلة على جبينها.
SNE
وسكت ... ثم قال ها في نشوة حالة : أنت والله جيلة جدا وراتعة يا زين ° فأجابته : " أنت كل جمالي وسحري وروعتي يا مو . فها آنت ترى كيف فقدت كل ذلك مذ فقدتك فلا تبحث في اليوم عن شيء من ذلك الحمال الذي أسكرك منذ أول ما التقينا " فدنا منها قاثلا: ”لا يا زين . إنك اليوم والله لأجمل نما كنت من قبل . وها آنا ذا لمح بين أيات هذا الجمال سطورا جديدة لم تكن . عيناك ... إن فيهما أسمى ممايقال عنه الفتنة والسحر . فيهما معنى رائع » احتارت في معرفته روحي › فكيف يستطيع التعبير عنه لساني ..؟ ثغرك ... إن خره اليوم لتبدو أشد إسكارا» وابتسامته أكثر فتنة وجلا . أما هذا آللك آل عل مااع فيي 9 ١ عا ون اها الل ا[ سار وا مت أجله في استرخائه ملامح وجهك البديع كالأهداب الناعسة » إذ تسترخي على العينين الفاتنيتين"... وقطع حديثة فج .. كأنغما أسكتته وخزة أليمة شعر بها في نفسه» ثم أطرق يقول في هدوء محدثا نفسه: ”ولكن مالي ومال الحديث عن الجمال الذي لم أصل إليه ولن أملك منه شيا » ما لي وأنا المسكين الذي قضت عليه الأقدار بالحرمان » تطاول بهذا الكلام إلى البدر الني لست اهلا للصعود إليه ؟ لي أن آتوسد البيداء التي أتيت منهاء أما هذا الروض فإن له أهله الذين سيجلسون فيه ويستمتعون به".. ثم قطعت غصة البكاء حديثه » وراح مجهش في بكاء حار أليم ! وامتد ميب دموعه إلى قلب زين فأحذت بكف مو تبلله بلموعها قائلة: "أقسم يا بمو بالدموع التي أحييت بها الليالي السودء وبالزفرات التي أذبت فيها بهائي الذي أعجيت به » وبالخلوات التي م يكن يترائى لي فيها سوى رمك » آنني لن أعوض عنك إلا بوحشة القبر » ولن يعانقني من بعدك إلا شبح الموت » وسأكون وقفا من أجلك » فإما أن يكون وصالنا في هذه الدنياء وإما في الحياة
نشوة حالة أسكرتهما عن الدنيا وما فيها.
E
الوقاء
انتهت الشمس إلى مغيبها » وعادت فلول الناس الذين كانوا غائبين في الرياض إلى بيوتهم » ودبت الخحياة في المدينة ثانية بعد الوجوم الطويل » والحبيبان السعيدان لا
فاد يشعر أحدهما منه بشیء.
وعاد الأمير وصحبه من الصيد .. وجاءوا يؤمون الحديقة ليطلقوا في أنحائها ما ضادر من الفرلان و لفات ور ذلك وامعلات اخدقة بالاس وتارت الأصواتوالضجة في كل جهاتهاء والحبيبان لا يزالان في غشية تامة عن كل مايطوف ا
وأحس الأمير وهو واقف مع صحبه فيإحدلى جهات الحديقة بالتعب يسري في مفاصله » وشعر بالحاجة إلى أن يستريح مع صحبه قليلا فتوجهوا حيعا وفيهم تاج الدين وشقيقا وبكر إلى القاعة .. القاعة التي لا يزال مو وزين يتبادلان فيغبش ظلامهما حديث الحب في ذهول عن كل شيء . ولم يستيقظا من نشوتهما تلك إلا حينما داهمتهما الأشباح :القت آمك عيبه ما فضا جاب اقاعة!..:
هنالك انتبه كل منهما إلى ماحوله .. وأسقط في أيديهماء.. وهنالك .. م يكن من زين إلا أن اندست تحت عباعة مو وتضائلت خلفه . بينما دحل الأمبر الفاعة» ومن خلفه جاعته » ليجدوا شبحا منزويا في ركن من آركانها وسط ذلك الغبش من الظلام ...! فصرخ الأمير فيه قاثلا : "من هذا القابع هناء وسط هذه الظلمة » من غير آي رخحصة أو اسلا ؟ فاستجمع مو جرآته » ثم قال » دون أن يتحرك من مکانه اناغ يا مولاي الأمير ... م يكن يخفى على مولاي أنني كنت أعاني إلى هذا اليوم مرضا شديدا
الأمسية وسحشة الإانفراد » فغادرت الفراش لأمشي قليلا .. ووجدتني أمام شله الحديقة 0 فاشتهيت الراحة فيها بضع دقائق".. فقال له الأمير » وهو يتوجه إلى الركن الأعلى في اللكان ليجلس فيه: "حسنا. وكيف حالك اليوم ...؟ وهلا أسرجت لنفسك ...؟؟ " فقال : ee کک
وجهه So اس مرها و ا اتر ما افك ا فاع رها طت اهي اام الماء بينما راحت عيناه تسألانه عن حكايته وسره .. فلم يكن من نمو إلا أن مد يله في
هدوء إن داخحل العبائة » وأحرج له طرفا من ضفررة زين يريه إياها..
فرفع تاج الدين رأسه وقد أذهله الأمر .. وأدرك أن خليله بين يدي كارثة قريبة .. ما من ريب فيأنها ستأتي على حياته . وأخحذ حاول السيطرة والضغط على أعصابه ليتصتع الهدوء اللازم » بينما راح عقله يبحث في ثورة لاهبة عن أي وسيلة للإنقاذ حية صديقه من
ولاحت لذهنه الفكرة ... فكرو واحدة لم جد أمامه سواها فتظاهر في لباقة بالحاجة إلى الإحتفاء قليلا في بعض جهات القصر . وما هو إلا أن انثنى خحلف باب القاعة حتى أسلم ساقيه إلى الريح متجها نحو داره!.. ودخل الدار لاهثاء وعلى ملامح وجهه ثورة کللجنون . فاستقبلته زوجته في رعب شديد ودهشة قائلة: "ماذا.. . ماذا حدٿ هل هناك آي عدو ؟" ! فأجابها بصوت خافت كي لا يسمعه أحد وهو يسرع إلى الداخل: "“عليك أن تسرعي بإنقاذ طفلك وما حف حله من هنا . آما آنا فيجب آن أبادر إلى إحراق هذا القصر !.. ثم تابع حديثه وهو في عجلة مضطربة نحو مكان الوقود قائلا: "إن مو و زين واقعان تحت ورطة عظيمة » في انتظار كارثة حققة توشك أن تقع بهما. ولا بد أن أسرع
ا
في مسابقة هذه الكارثة لأقضي عليها قبل أن تقضي هي عليهما .. ثم راح يشعل النار في آثاث ذلك القصر الرائع وجنباته بسرعة ثائرة وهو يقول: “لقد ظل الناس يطفثون النار بالاء > ولكن ها آنا اليوم سأطفی النار بالا ن
وفي مثل غمضة عين انطلقت آلسنة اللهب تتصاعد من نوافذ ذلك الصرح الني شيده تاج الدين على أحسن ما تخيلته أحلام حبه جالا وبذخا وإتقانا» وأخذت النيران تسري في ذلك الأبنوس المنقوش والأثاث الرائع » في سبيل إنقاذ صديقه .. والوفاء له !.. وانطلق تاج الدين يستنجد .. وراح الخبر يسري في كل مكان .. وسرعان ما وصل النباً إلى الأمير وصحبه وهم في مجلسهم ذلك .. فهبوا جميعا في اندفاع وذهول يسرعون إلى النجدة والإطفاء .. بينما تباطأً مو في مجلسه إلى أن حلت القاعة تاما.. وهناك تنفس الصعداء والتفت إلى زين قائلا: ”ريت كيف ضحى تاج الدين بقصره من أجل إنقاذنا ؟ والآن وداعا يا زين .. فعلي أن أدرك القوم لإطفاء هذه النارء أماأنت فينبغي أن
تسرعي الآن وتعودي e
YY
وقمه عابره
يها الساقي حسيي ... حسبي فإن العقل لا يزال مورا ويوم عمري قد أدركه المغيب » وأحشى أن يداهمني سلطان الأجل كما داهم الأمير نمو ثم لا أجد من حولي خليلا وفيا مثل تاج الدين ينجيني وينقذني..
يها الساقي » أقد عفت والله کوس شذه الأوهام الكاذبة 2 فأبعدها عن شف .. أبعدهاء فلقد كفانى عربلة حول برق هذا السراب .. أبعدها ويجحك قبل أن يطرحني وهج
ولكن .. ولكن حدثني » اليس بين زجاجاتك هله ما فيه تلك الخمرة الأخحرى ..؟ تلك الخمرة التي تعلو بي إلى رحاب القدس > وتسكرني بروعة الجحمال الخالد .. وتنشلني
آه ما أحوجني إلى كأس قد اعتصرت من جنى الروح الصافية عن شواثب الدنيا 7 ما أحوجني إلى كأس تسكرني سكرة تاج الدين جخمر إخلاصه ونشوة وفائه » لكي أعلو بها فوق هام هذه الادة » وأسحق بریقها تحت قدمي في سبيل الروح التي أعزهاء والوفاء الذي
آدين به.
ماذا يفيدني تألق القصر الذي ضمن » وبريق السرير الذي آمتد عليه » إذا كانت الروح التي يصافحها قلبي قد أشرقت على الانطفاء ثم لم أفدها بنور ذلك القصر والزينة والسرير ؟ وماذا يضيرني من اللهب المتصاعد من حولي » إذا كان بعيدا عن قلي تارا له برد سلامته وذخحيرة حبه ؟.
هذه المادة الفانية ما أنمُنها في القلب » وأبعثها للنشوة في النفس » عندما تكون فداء للمعاني القدسية الخالدة . وما حسها في اليد وأهونها على هله الأرض عندما تتكبر ق ا
- YA -
عوده |لمننه
ا
ولقد استطاع نمو وزين حينا من الزمن أن يخفيا عن الناس سريرة حبهماء وأن يحجبا عنهم جبروت هذا السلطان الذي يتحكم في قلب كل منهمامن غير رحمة » ولكن هله الطاقة لم تدم هما طويلا .. فسرعان ما هتك من حول قلبيهماالستر » وانترثرت مدامعهما بين أبصار الناس » وراحت الألسن تتحدث عن حبهما » وتتخذ من خبرهما لحنا يسري إلى كل مكان » وينتهي إلى مع السادة والعبيد» وراحت التعلبقات المتخيلة تنسج حول ذينك المسكينين البريثين اللذين لم يذوقا من الحب إلا صابه وعلقمه آقاويل گادة دوف اکر ال * کک *.
الأفواه » وتلقفه من الجالس ٻين يدي الأمير وعه!...
> وراحت عينا المتألقتان تشعان بشرر يكاد حرق ما حوله » وقام يذرع اكان الذي ليس
فقد كان يدفعه الغيظ مرة إلى أن ينطلق من توه بتفسه إلى حيث جد نمو منفردا فيطبر رآسه
Na
> ثم يعود دون أن يعلم بالأمر أحد» ويدعوه جنونه آحرى إلى أن يعلنها حربا لاهبة على مو وصاحبه تاج الدين وكل أعوانهما.
ولكنه عاد أخحيرا » فتذكر أن هذا الذي بخبره بهذا النباً حلجب حقير فتان . لا يستأهل إثارة غضبه قبل أن يتريث ويتحقق . فنظر إليه وقد راحت عينا تنفجران بكل تلك الثورة والغضبة عليه وحده قاقلا:
"يبدو أيها الحقبر الوغد» آنه يعجبك كشرا منظر اللماء المسفوكة .!ولكن إعلم أن هذه الدماء لن تسفك إلا من مذابحك » إن لم نخلق أمامي البرهان القاطع هذا
ذا
الذي تقول.
فجمدت ملامح بکر قلیلا » وزاغ عقله من صلمة ذلك التهديد .. ثم عاد فتمالك رشده قائلا: "يستطيع مولاي أن يتحقق من هذا اللي أقول إذا دعا مو إلى مبارزة بالشطرنج الذي يفتخر بالهارة في لعبه . وليكن الشرط بينه وبين مولاي أن محقق المغلوب للغالب كل ما يقترحه ويتمنه . فسوف يضطر إلى كشف ذات نفسه وعشقه للأميرة زين سواء أصبح غالبا آم مغلوبا عندما يطلب منه مولاي ذلك" .. فأعجب الأميربهذا الرآي .. وسرعان ما التفت فدعاخدمه› وأمرهم بإعداد القاعة الكبرى - وهي القاعة التي كان يتخحذ فيها مجلسه للهو وا مرح - وتهيتتها لسمر حافل تلك الليلة» بينما بعث بعض غلمانه الآخحرين وراء مو ليأتوه به » ويبلغوه دعوة الأمير له للحضور إلى مر في القصر ...
ظمأً شديد إلى أن يعرف .. إلى أن يعرف حقيقة هذه العاصفة التى نقلهاله بكر » لكى
وجاء المساء: وهیئ مجلس الأمير كما أراد " ووضعت منضلة الشطر نج المرصعة بالذهب ف وسط اكان » وقد صفت من فوقها أحجارها العاحية النادرة. وامتلأت القاعة
بلخاصة من حاشية الأمير ورجاله » إلا تاج الدين وشقيقيه › فقد تعمد الأمير أن لا يبعث ورائهم . وغصت ساثر أطرافها بللحرس والخدم » واقفين على أرجلهم صفوفا ني أحسن
ودخل الأمير . وهب الجلس قاثماء بينما راح هو يأحذ طريقه إلى الأريكة المقامة له في صدر الجلس . وجلس الأمير .. وسكت الحاضرون .. وأخحذ يقلب عينيه فيهم في هدوء ورهبة إلى أن وقع بصره على ممو » فمد إليه رأسه وقد إتکأً على جانب من آريكته قائلا: " معنا أنك تزعم لنفسك مهارة في لعب الشطرنج يا بمو . فهل لك أن تعرض أمامنا الليلة مهارتك هله » وتقوم لنا بالمبارزة والنضال .
فأجاب نمو في هدوء » وقد أدهشته القسوة التي شعر بهافي نبرات كلامه: ل يكن لي يوما ما أدعي يا مولاي أمامكم هله المهارة »> ولكن لمولاي السمع والطاعة إذا
آمرٹی جا شا"
فنهض الأمير إلى منضدة الشطرنج يشيرإليه » قاثلا: "بل قم .. فإن بيننا وبينك الليلة حربا لا بد أن تتقدم الها ب وقام مو من مجلسه وقد أوجس خيفة في نفسه .. فجلس تلقاء الأمير ومن بينهما المنضلة . وقبلل أن يبدا باللعب قال له الأمير: ”إن الشرط الذي بيننا وبينك هو أنه جب على الطرف المغلوب ثلاث مرات أن محقق كل ما يقترحه الطرف الغالب ويتمناه" وكان في الجلس ابن شاب للأمير بخلص الود لممو امه کرکون ولم یکن يخفی عليه ما بینه وبين عمته زین من الحب .. وقد الم بطرف مما في نفس آبيه من الموجدة عليه » وخشي أن ينتهي ذلك امجلس باي عقاب آو بلاء ينزل بمو . فتسلل من قصره » وانطلق متوجها إلى تاج الدين يخبره بالأمر » كيما يحضر ليهون الأمر إذا
حدث شيء » با له من قرب إل الأمر.
- A1
يہدآن بالرة الثالثة وقد أعجب الأمر بدهاثه ومهارته » وبدا على وجه مو وهو منکب
بينما راح بكر الذي کان يرمقه من بعيد » يطوف حول نفسه في قلق محا عن آي حيلة يتعثر بها مو عن التغلب على الأمير في هله المرة . إذ لا شك أن نجاحه يعني ضرورة وفاء الأمير له بالوعد» وذلك يعني زواج نمو من زين... وفي تلك الأثناء لمح بكر زينا واقفة مع فتيات من القصر أمام النافذه المطلة من أعلى جدار القاعة المقاإبل لظهر مموء ترقب اللعب باهتمام .. فالتفت إلى الأمير قائلا: "ولكن كان على مولاي أن يستبدل المكان من خحصمه بين حين وآخر كما هو الشأن في اللعب"... فنهض كل من التبارزين > واستبدلا مكانيهما دون أن يدرك أحد الحيلة التي استهدفها .. وما إن مرت لحظات حتى انمخطفت عينا نمو إلى أعلى جدار القاعة الذي يقابله » ليجد زينا واقفة أمامه ترمقه وهنالك تشتت ذهنه » وعبتا راح بجاول جمع فكره والتغلب على الأمير كانت عينا لا تنفكان عالقتين بالاعلى » ويله تعثو بالعساكر والفرسان من غير هدى » يفدي الجنود مرة بالخيول » ويخلط أخحرى بين الفيل والوزير وكانت النتيجة أن تغلب الأمير عليه هس مرات متواليات وختم اللعب على ذلك 1 وعاد الأمير إلى مكانه وقد غشي عمو الخجل والخحياء فنظر إليه قاثلا: "إيه أنسيت الشرط يا بمو ؟" فأجابه مو وقد توزعت أحساسيسه بين الغضب من المكيلة التي انتبه إليها والخجل من الإحفاق الني انتهى إليه: "لا ...فليتفضل مولاي بالأمر بجا أشاء" .. فقال له الأمير :” إنك لست تجهل أننا لن نطلب منك مالا تغنينا به » أو جاها ترفعنا إليه . و إنما يعنينا أن نعرف السراثر ... فحدثنا عن قلبك . قل لنا من هي التي تكن هما حباء وني شبابك بهاء كي ننظر .. فإن كانت لاثقة لك ء حاولنا إسعادك بها" ... فأطرق مو قليلا » كأنغا أخذت نفسه تحوم حول تفسير هله الكلمات التي ألقيت إليه . وانتهز بكر فرصة هله الإطراقة منه » فقال: “يا مولاي : يبدو أن مو حجل من أن يكشف للأمير النقاب عن تلك التي يهواها . فلقد كنت رأيتها مرة ›
AY -
وعلمت آنها جارية سوداء معيبة » لا يليق أن يتحدث عنها في مجلس الأمير ... فأثار هذا الكلام غضب مو » والمبته حيته وإباثه » وآحذ ينبض في مشاعره عرق العزة والمجد. وأسكرت الطعنة عقله . فنسي الأمير الذي آمامه » والناس الذين من حوله» وانتفض منتشيا يقول لبكر: كذبت والله أيها الحقير النذل » فما تلك الصفة إلا قرينة خستك › وكفؤ دناتتك . أما التي عندها قلي » فرفيعة اتحد» ليس لذلك البدر أن يتسامى إليهاء رائعة الجمال » لا تبلغ الشمس أن تكون آختا ها ... أصيلة النسب ليس لغيرهافي هله البلاد أن ينازعها فخر ذلك . إنها أكمل أنثى أبدعتها يد الخلاق. إنها... إنها أميرة هله الجزيرة " !... و ماكاد أن يطلق هذه الكلمة الأخحبرة من فمه حتى قاطعه الأمير وقد صوب غوه فوهة الغضب قائلا: ”ولأجل ذلك » فأنت لا تخجل من استطالتك إلى تلك المكانة بالغرام بهاء مدنسا بدنائتك قصري هذا ...؟" ثم التفت إلى الحرس الواقفين على الأبواب وصرخ فيهم قاثلا: "ما وقوفكم وانتظاركم بعد هذا ؟ هيا.. فاقطعوا الرس الني تطاول فيه هذا اللسان فقد آن أن يعتبر بع غيره"... وقبل أن ينقض الحرس على مو » هب من عرض امجلس ثلاثة أبطال أشقاء » كل منهم هامة » وساعد » وقامة ..! وقد ظهر في يمين كل منهم خنجر يلتهب . وراح أوسطهم وهو تاج الدين يصعق في أولئك الشرطة الذين بادروا إلى نمو .. قائلا: 'مکانکم آیھا الاوغاد» فلستم سكارى ولا مجانين حتى تتجاهلو بطشنا! آم أنكم نسيتم ذلك الكثير الذي لاقيتموه من أيدينا ...؟ رما تستطيعون أن تصلوا إل يمو » ولكن بعد أن نحقن ماحوله بلجة من دماتكم» وتنخذوا إليه جسرا من مثات منكم".. ثم دار رأسه نحو الأمير » يرمقه بطرف عينه قائلا: "آما مولانا الامير .. فله إذا شاء التصرف أن يتصرف فيما يريد بنفسه .. فإن له في أيدينا قيودا من نعمته وسلطانه ... قد لا يكون من المناسب آن ننكرهاً" ... وبعد قليل نهض الأمير بنفسه إلى نمو فقيد يديه » وآمر به إلى السجن !.. وسكت تاج الدين وشقيقاه وقد تجرعوا غصة السم نزل إلى قلوبهم . ولكنهم م يجدوا من الحكمة - وقد نزل الامير في حكمه من القتل إلى الحبس - أن يلحوا في العناد مرة واحلة ورأوا أن يرجئوا حاولة العفو عنه إلى وقت أخر يكون الأمير فيه هدا ثورة وأخحف غضبا. ثم فض الجلس » وانصرف الناس في وجوم و حزن . بينما كان نمو يتخذ طريقه إلى قاع السجن!
- AT -
صماء إلروج
حكم الفلك آزلي قديم » وإصرار الدهر قضاء لا يتراجع » وأمر الله قدر لا بد له من نفاذ. فماذا يغني التأوه ولضجر › وي فائلة بجني الألم والتوجه » وأي نتيجة تآتي بها القوة والانفعال إذا كانت سطرر القضاء حاكمة بالبؤس والسجن والحرمان ؟! على أن السجن الذي انتهى القدر بممو إليه لم يكن كأي سجن آخر » وإنما كان مغارة بمتدلة في قاع الأرض › ضيقة الأعلى متسعة الأسفل لا يكاد يمتد شيء من ضياء الدنيا أو و ا إلى داحلهاء اللهم إلا من تلك الكوة العليا ء التي هي وحدها الباب والنافلة والمنور وكل
e
E
1
وآنزل نمو إلى قاع الزنزانة التي استقبلته مظلمة موحشة خالية من آي أحد غيره . متلمسا بيديه المواء » إلى أن مستا الزنزانة وهناك وقف مستندا إليه » وقد ترنح بين أمواج من الذكريات أخحذت تنبعث من نفسه البائسة... تكر شبابه الغص وقوته النأإبضة . هله الالام . ثم تذكر ميلاد هذا الشقاء في قلبه » ويومه البهيج المرح الذي قضياه معاًء والسكرة التي غشیتهما في مساثه...
وتذكر الألام .. والآمال التي ترعرعت في نفسه › والتي شبت وأحذت تزدهر في قلبه يام فرح تاج الدين وليالي عرسه وكيف كان يمني نفسه بمثل تلك البهجة والأفراح في عرسه هو أيضا ... وتذكر بعد ذلك خيبة ماله » وتصدع قلبه .. قليه الذي لم يرجه أحد > وم يعطف عليه إنسان » وراح يستعرض الليالي التي أحياها بالزفرات على ضفاف دجلة > حيث لا خلوق يبصره أو يشعر به» واللموع التي قرحت عينيه» وروى بها الآكام والسفوح » حيث لم تكن هناك أي عين أخحرى تواسيه بدمعة ! ثم تلك السويعات الحميلة
Af -
... التي كانت كل آيام سعادته من دنياه › والتي شهدتها نسمات ذلك الروض وورده . شم تصور كيف عاد الليل بعد ذلك إلى قلبه فأغطش .. وراح يكابد لوان الشقاء الذي كتبه له الدهر : هذا الظلم له من الناس دون أي جريرة أو موبقة ارتكبها .. افتراآتهم عليه› يهيم بها على وجهه » ليسري عن نفسه بمظاهر الطبيعة التي كانت الشيء الوحيد الذي له أن يشارك الناس في رؤيته والاستمتاع به . لقد أبى إلا أن يعصب عينيه بهذا الظلام حتی لا يرى شيا من ذلك » وأبى إلا أن بجبسه في هله الموحشة حتى لا جد الأنس إلى قلبه
وما إن راح يستعرض في فكره كل هذا .. حتى رق قلبه عليه » وأدركته الرحمة لنفسه » وراح يبلل ثرى تلك الأرض بدموع أليمة يبكي فيها عمره الذي ضاع › وأمله الني حاب » وقلبه الدامي الذي سحقته الأقدام. ثم التفت حوله » وقد أخذت أطراف الزنزانة وجدرانها السود تلوح لعينيه » وترائت تحت بصره أرضها العفراء اليابسة خالية من أي شيء يستند إليه الجنب » إلا دكة ترابية صغيرة في ناحية منهاء يمتد عليها بساط
مهلهل.
وآدار بصره الذي غشا الدمع في سائر تلك الأطراف » كأغا يبحث عن أي شيء يتخيل فيه الرحمة والعطف » ليتعلق به ويبثه كربه ولكن الزنزانة السوداء قطعة واحلة صماء» لا تسمع صوتا ولا تفهم يبا . فانقطع من نفسه إذ ذاك آخر حيط من أنسه بالدنيا ومن فيهاء ولم جد مامه إلا السماء .. السماء التي هي وحدهامثابة المكروبين ومال البائسين والمظلومين . فرفع رأسه ونظر بعينيه إلى الأعلى نظرة بعث فيها كل آماله وزفراته المتجمعة بين جنبيه قاثلا:
الست تبصرني . .؟ لست تبصرني » وأنا عبدك الضعيف » كيف آذوب
بين كل هذه الآلام التي لا أطيقها ...؟
رباه إن عبيدك في الأرض ل يرقوا ڂخالي ولتعاستي وشقائي » ونا سحقوا جراحي › كما ترى » في التراب » وحرموني حتى من الزاد الذي أتبلغ به في طريق فنائي . فار مني أنت يا رب » فوحقك لن أتوسل بعد اليوم إلى غيرك» ولن أسكب دموعي إلا بين يديك > ولن آتذلل إلا لجلالتك"... ولم يطبق جفنيه على هله النظرة والكلمات التي قاها إلا وقد سرت إلى نفسه روح جديدة » أحذت تمتد من وراء ضلوعه كما يتد لسان من النور المتوهج بين تلافيف الظلام > ولست قلبه لمسة بعشت فيه بردا من الراحة والهدوءء واضمحلت تلك الوحشة القاثمة من حوله في روح من الأنس الغريب.. وما إن شعر بكل هذا في نفسه ومن حوله حتى عاد فرفع رأسه وقد قام مستندا إلى جدار الزنزانة» يناجي الله سبحانه قائلا: "إلمي » لقد اهتديت إلى لطفك إذ فقدت الدنيا كل أسبابها وآماها» فوحق وجهك لن أحيد عن بابك بعد اليوم وإن عادت إلي الدنيا بكل ما فيها . فليظلمني الظالون » وليكد من أجلي الكائدون » وليشعلوا قلي با شاؤوا من نارهم » وليحبسوني في الظلمات وفي أوكار الوحوش . فوحق ربوبيتك التي لم أبرح ساجدا هاء إن ذلك كله لا يضيرني في شيء ولا يقطع قلي وهی خيط من خيوط آماله.
أسهل هذا الظلام ما دمت أجد بين ضلوعي نورك الذي يؤنسني » وما أهناأ إلى قلي اتيب ها تا غاطا فى رخيك ر أطفاك:
أما اليأس .. فهل للدنيا كلها أن تجعل لليأس سبيلا إلى قلي ؟ أقسم بالقد الذي سبيتني باعتداله » أقسم باللحظ التي أسكرتني بجمله » أقسم بالنور الذي أضرمته علي نارا > أقسم بحسن الذي لم آذق منه إلا علقما وصابا » أقسم بكل ذلك آن هذا العذاب مهما أفقدني الهدوء والقرار » فإنه لن يفقدني الأمل في الوصال حتى ولو أسدلوا بيني و بينه حجاب الوت ! فما أجمل أن يسعد يناه في ظل خلدك وتحت جناح لطفك.
- A -
ولاذا لن يسعد ...؟ وهما وحقك يا مولاي » کما تعلم » روحان طاهر تان عفیفتان › الرحمة الواسعة» والعدل الشامل.
واشوقاه يا مولاي إلى ذلك اليوم ...! إذ مضي إلى رحابك » فتمسح بيمين أطفك عن كلينا مدامع الظالين » وتضمنا بين ذراعي رحمتك » آمنين مقبولين .. وهكذا حل يهبط إلى قلب يمو » وهو في قعر تلك الموحشة › أنس إمي حف به ويخفف من آلامه وأحزانه » بعد أن انقطعت صلته من المخلوقين واستبد به اليأس منهم . وبجقدار انصرافه ویأسه من الدنیا ومن فیها آخحذت تعظم صلته بالله تعالی وتتعلق آماله به وحله . فاتخذ من مغارته تلك صومعة لا يفتأً يناجي فيها الله تعالى » ويتعبده لياليه وآيامه . يدخل إليه حارسه لإلحضار طعامه إليه فلا بجده إلا قائما في صلاة أو ساجدا في منلجة...
وأحذ جسمه يهبط إلى الرقة والذوبان بينما أحذت روحه تشب خو القوة والطوق . وكلما راح منه الجسم نحو الرقة واللإضمحلال وانطلقت روحه نحو الإنتعاش والقوةء الاد غ عر الا و شاعام فاه ااا ا ف ا الجسمي منه لعبة في يد الروح تصرفه كما تشاء » وبدأت المادة تضمحل في سلطانها فلم يعد للزفرات في الجسم معناها الحرق » ولا لسعير الفراق في الكبد أثره المذيب.
وبدأت الروح ترقب في شوق وهمفة شيثا واحدا .. وهو اللإنطلاق لا من زنزانة
السجن إل الدنياء ولكن من قفص ذلك الجسم إلى الرحاب الى هيئت ها...
AY
إليأس
م تكن زين قبل أن يصير نمو إلى هله النهاية » يائسة من السعادة .. رغم ما كانت تكابده من الالام . فقد كان ها آمل كبير في أن تنال هي الأحری مع نمو آمال قلبهاء كما نالت آختها ستى مع تاج الدين . ولكن ما أن علمت بذلك العقاب الشديد الذي أنزله الا مرك الفا الى جد د ي ال اج ا ق كل اة يمتد فيه من عروق الأمل › وأخحذ فؤادها ينزف باللهب وخنقتها العبرات » وضاقت رحاب الدنيا أمام عينيها . و كأنغا أطبق عليها ذلك القصر ونعيمه والتصق جخنناقهاء فلم تعد تشعر من حوها حتى بالمواء الذي تلا به رثتيها . وتجمعت على مشاعرها آلام عدة .. أقلها
eT
کانت تتوجع مرة لمصير نمو وتبكي وحشته وانفراده في ذلك البثر .. وتتألم أحرى من آنه رما يتخيل وهو في عذابه ذالك أنها سعيلة في رحاب هذا الصرح » تتقلب في نعيم الحرية والإنطلاق . ثم تتام لنفسهاء ولغروب آماماء ومن أنها لم تعد تبصر بقية أيام عمرها أي بريق من الرجاء والأمل . ثم تعود فتتقلب بين جمر من زفرات شوقها ولواعج حبها .وكثبرا ما كان ييتزج في آلامها هذه معنى الحيرة والتعجب من كل هذا السواد والبؤس في حظهاء فتتسائل قائلة: ” أي حكمة ترى يا إلمهي تكمن وراء كل هذا الوابل الذي أمطرته على أيامي من التعاسة والشقاء ...؟مرة واحلة .. لم تدر هذا الفلك نحر إسعادي وتفريح قلي . يوما واحدا .. 4 تدع هله الدنيا تتألق أيضافي عيني ؟! أسكرت أولا ذلك المسكين » وطرحته في وهج من حي . ثم عكست ذلك الوهج إلى قلبي أيضاء وترکته يکابد حره ولظا . أسرجت بيني وبينه الضياء قليلا > حتى إذ ني وخته » وهفا إلي وانصرفت إليه » أسرعت فأطفأت السراج وأسدلت بيني وبينه الظلام وتركت كلا ما ينطوي على ناره » وينفرد لشوقه وحرمانه . أقمت من حول أعيننا أفراح الناس وأعراسهم > بينما تركت وراء جوانحنا مأتما من الأحزان والآلام.
- AA -
فما جثيت يا إهي ...؟ بل ماذا جنى ذلك المسكين اللي أرسلته .. ليبحث عن آماله ني ظلام المقام في باطن الأرض .؟ ولكن... اذا أعتب .. ول أقول هذا؟ فقد علمت آن هذه قسمتي من الأزل » وقد رضيت بها قبل اليوم . وعلي آن أرضاها اليوم أيضا صابرة شاكرة.
غفرانك اللهم ... لك مني الرضى والقبول بكل ماحكمت به علي أقدارك ... ويتراعى أما عينيها شبح نممو » وكأنما ينظر إليها من وراء سجنه» وهي طليقة في جنبات القصر » بعين كاسفة ووجه متأم » فيثير ذلك لواعجهاء وتحدثه قائلة: “أو تحسب يامو أن رحب هذا القصر أوسع علي من مضيق سجنك ؟ أو أن إشراق هله الدنيا من حولي آقل سوادا في ناظري من ظلمتك التي آنت فيها ؟ و آن شيامن النعيم الذي حولي يسليني عنك ويشغلني ؟ لا والله يا مو ... أقسم لك وأنت قبلة فؤادي الوان » وأمل روحي المائمة - أن سعة آفاق الدنيا أماي لا تزيدني إلا حسرة وكرباء وأن إشراق هذا
نعيمي .. الزفرات التي تشق صدري » وطعامي .. السعار اللي يزق أحشائي ء سويداء القلب » ليست لي عين يفرغ منها الدمع لتغمض »ولا شعور تهدأً منه الشورة
هذه حالتي يا مو وآنا في رحاب هذا القصر »›فقل لي كيف حالك ونت في غياهب ذلك السجن .؟ قل لي من هو آنيسك فيذلك الظلام ؟ ومن هو جليسك الذي تشكر إليه الآلام ؟ كيف تقضي الليل » وأنت لا ترى ماك كوكبايواسيك آو يطل عليك ؟ !وكيف ير نهارك دون آن ترى من حولك آي إنسان يحدثك » آو تمر بك نسمة تنعشك » أو تبصر أمامك غصنا آو طائرا يسليك ؟ آه لو کان لروحي التي بين جني أن
- ^۹ -
تنطلة مرة ال ذلك الغور تبص ذلك ١ لمسکہ' > وتعود إلي بللخبر عن حالته و صحته وجسمه . أحشى أن يكون الجزع قد استبد به والآلام استحكمت في نفسه فيكون في ذلك اكان قضازه.
بل آه لو امتد غضب هذا الأمير إلي أيضاء فائقلني بالسلاسل والأغلال وزجني معه في ذلك الظلام . إذا والله لاطلقني من سجن هذه الدنيا إلى رحب الجنان » وافلتني من قيود هله النعمة التي حطمتني إلى حيث أستطيع أن أرى فيه سعادتي » وأدواي ذلك القلب الني لم يرق اله أحد.
ما شد ظلام هذا اليأس في عيني » وما أشد حوفي من أن يكون الدهر قد انطوى
قل حال"
وهکذا أحلذت زين تفقد أخيرا بقية مافي جسمها من حول وقوة» وعافت كل
ولم يعد بخفى على أخيها ما تكابده من ألم وحب شديد لممو ولكنه مع ذلك ظل متجاهلا أمرها غير مكترث جحاما فقد كانت سكرة الغيرة والحمية في نفسه قد غشت على عقله وعاطفته حيال هذهين العاشقين » تلك السكرة التي نفخها في رأسه حلجبه الخبيث »› إذ رماهما له بتهم باطلة » وأدخله إلى وهمه أن نمو لم يعد جد مانعا من أن يلوث ”معة
قصره بمعاني العشق والغرام بأخحته بعد أن رفض أن يزوجه بها.
وانقطع الأمير عن الإلتفات إلى آخته الصغررة مرة واحدة لا يسأل عنها بكلمة» ولا پر حمها بنظرة » بل ولا بحاول آن يمر ولو مرة بجنلحهامن القصر ليعلم ماحامها وما الذي انتهى إليه آمرها.
الثوره
انقضى عام كامل على نممو وهو لأ يزال ملقى في سجنه » ورفيقة شقائه لا تزال تعاني كربها وعلل نفسها وجسمها . وأصدقاؤهما لا جلو عنهم ذاك الحزن والنهم من أجلهما» لا سيما تاج الدين وستي » ذاك لا يبارح خياله بمو وهو قابع في وحشة الإنفراد يكابد هله النهاية التي حكم بها القضاء بعد كل حرمانه وشقاثه . وتلك لا تفتأً تتوجع اة أشتها زين الى تدحورت صحتها وطرحها اتی والستاب» سى إنها عافت واستتقلت كل مظاهر نعيمها وسعادتها التي آتاها الدهر بعد أن عافت أختهامن كل ذلك ونكبها هذه النكبة المريرة . وقد بائت كل غاولات أولئك الأصدقاء لإطلاق سراح نمو والعفو عنه بللخيبة » فلم يكن أحد ليستطيع أن يستدر بشكل ما عطف الأمير وشفقتنه عليه.
وفي ليلة صامنة هادئة ... كان أصدقاء عمو كلهم مجتمعين في دار تاج الدين » تلك الدار التي يعرف الناظر إليها أنها كانت في يوم ما قصرا راثعا .. يتبادلون المشورة والأراء لإيجاد حل حاسم هذه المشكلة . وقد بلغ بهم الكرب أقصا » وانتهى الصبر فيهم إلى آخر مرحلة. وارتأى بعضهم أن يغدو جميعامع صبح اليوم التالي إلى الأمير لآخر مرة.. يستشفعونه في نمو » ويستدرون عطفه .. و يلحون في الرجاء بإطلاقه .. فإن استجاب فذاك وإلا عادوا فقرروا سبيلا آخر أصلب من هذا... ولكن عارفا لي يعجبه الرآي وقل: ”إن من الضعف والخور بعد كل الذي عرضناه من رجاء » وتصنعنه من ذل - أن نعود إلى هذا الإسلوب بعينيه. إن إحراج بمو من السجن لم يعد يكن عن طريق الرجاء والكلام في الدواوين » وإ نما بخرجه اليوم شيء واحد» هو هذه السواعد التي نملكها .. فعلينا أن نتركها هي اليوم ترجو وتنكلم » لا في الجالس والدواوين ولكن في الفلاة والميادين!... علينا إذا أردنا أن يعود نمو إلينا أن نبادر مع صبح الغد فنرتلي دروعناء ونشتمل سيوفناء ثم يستوي كل منا على جواده » فننطلق بللحراب والسنان نهزهاء ونستدر بها وحدها عطف الأمير » ليطلق سراح عو . فإن رقق ذلك من قلبه وقضى مرادنا فذاك .. وإلا أعلناحربا
hS
مستعرة هوجاء » عليه وعلی کل من ستثکله آمه من اتباعه وبطانته » وعلی رآسهم کلبه اللئيم الحقير. ولتنفتل رحى الآجال إذ ذاك» تعصف بالرؤوس › ولتصبح ' بوطان ٠ حلبة لرقصة الموت » وليستمتع أهلها بلحن الأتراس والسيوف . فإما شققنا غبار ذلك كله إلى مو فأنقذناه برملحتا وسواعدناء وإما لحقنا به وعانقنا معه الموت والردى". وما إن أبدى هذا الرأي » وع كلامه الملتهب حتى آثار حماسة الجالسين » وأشعل دمائهم » وأجعوا على أن يتلاقوا جميعا في صبح اليوم التالي في عدة المحرب ليشنوها غارة على الأمير ...وني صبح ذلك اليوم فوجئ آهل الجزيرة من هؤلاء الأشقاء الثلاثة بأمر لم يكونوا يجسبوا له حسابا .وطاف هؤلاء الثلاثة ومن معهم من الأصدقاء والأصحاب على أهلهم وذويهم - وقد حزموا آمرهم على ا لجرب » ولبسوا ها لباسهاء وأعدوا مهماعدتها -
يستسمحو نهم ويودغعونه.
ثم انطلقوا في خيلهم ورجلهم » وقد اجتمع منهم علد كبير » يمون قصر الأمير .. ولا صاروا على مقربة منه اختارتاج الدين ممن معه شيخا مسناء فبعثه رسولا إلى الأمير › يخبره بالشأن .. وأمره أن يقول ما يلي: ”يها الأمير » هؤلاء الأحوة الأربعة - يمو وتاج الدين وعارف وجكو - لست تجهل أن أحدا منهم لم يتهاون يومامافي خحلمتك»› ول يتبدل منه الإحلاص في بتك . فبأي حت وإنصاف تمر سنة كاملة » وأنت حابس عنهم أعز أخ بينهم .. وملق به في ذلك القبر .. ليس له هناك من راع ولا صاحب ؟! أيقظت عليهم حاتة الحساد » وأقمت من حوهم هموم الأصدقاء والأصحاب » وتنكرت هم > فلم تستمع منهم إلى استعطاف أو رجاء ! ماهو ذنب مو ..؟ ليس كل ذنبه الذي جعله يستحق منكم هذا العقاب أنه عاشق ....؟ ولكن ماذا يصنع .. وان للعشق سلطانا اقری من سلطانك ؟ فهلا انتقمت إن كنت ذا طول وطود من ذلك السلطان الذي عاندك فاسترقه - عوضا عن آن تنتقم من هذا البريء الضعيف الذي ليس له من الأمر شيء .. آيها الآمبر : إن هؤلاء الأخحوة الأربعة ليس أحد ججهل أنهم ركان أربعة لسعادتك وسلطانك .. وهم اليوم يتقدمون إلى رحابكم باسم الوفاء والعدل طالبين لأخر مرة إطلاق
=
سراح رابعهم من ذلك السجن . وإلا فإن أحداً من البقية .. لا بجد في نفسه ا الحياة بعد اليوم ...
وراح الشيخ .. واستأذن على الأمير بعد أن رآه بكر وعرف المسألة كلها .. فأبلغه هذه الرسالة كما حله إياها تاج الدين » ووقف ينتظر الجواب . فأحذ الأمير يفكر وقد بدا على ملاحه الحذر والتريث . ثم نظر إلى الشيخ قائلا وقد سر في نفسه أمرا: "يها الشيخ . عد إلى هؤلاء الذين أرسلوك »فقل مهم : من أين ارتكزت في ذهانهم هله الأوهام الفاسلة حتى تقوم في رؤوسهم هله الثورة التي لا داعي ها ..؟ وليحدث كل ما يفرض أن يكون » فهل يعقل أن نفوت ونترك أصلقائناء وأن نتخلى عن تقديرهم وحبتهم » سيما وإن هم عندنا خدمات وآيادي لا تنسى » أما مو فإنا رأينا أن نفعل به ذلك تأديبا وإيقافا له عند حله » وها آنا اليوم سأجعل كلا من تمو وزين فداء لتاج الدين وأخحويه » فليطب خاطرهم . بل وسأهبها هم ليتحققوا من إخحلاصنافي حبهم وتقديرهم ..
فتهللت أساسير الشيخ » وانحنى شاكرا بين يديه » ثم انصرف عافدا إلى القوم
الذين كانوا في انتظاره . وما إن آخبرتهم با قاله الأمير حتى سري عنهم وخمدت ثورتهم وتفرقوا عائدين إلى دورهم في انتظار الابتهاج بإطلاق سراح نمو وتزو مجه من حبیبته زين.
e
الخديعة
لم يكد ذلك الشيخ يخرج من القصر حتى أخحذ الأمير يفكر في الموضوع مجد... وقد بدا على تقاسيم وجهه وفي بريق عينيه الاهتمام الشديد بالأمر ! وأخذ ذهنه يطوف حول إجاد أي خحدعة لأولئك الثاثرين فى وجهه.
أما الحديث الذي قاله للشيخ » فلم يكن شيء منه صادرا عن أعماق نفسه » وإنغا أوسلة جام فط الفحدة رهم ٠ وجرا عا عرمرا عة من إا الفط ولخرت. إذ كان يعلم أن قيام ثورة عليه من قبل تاج الدين وشقيقيه لن يكون في صالحه . لا سيما وإن هم شيعة وأتباعا كثرا في الجزيرة ولذلك آلقى إليهم بهذا الوعد» ليلهيهم ويتراجعوا عما آجمعوا رآيهم عليه » بينما يصل هو في تفكيره إلى حيلة يسبقهم بها إلى تدبير الأمر كما يشاء » ويقطع بها عليهم طريق الثورة والقوة.
ودخل عليه الحاجب بكر » فألم بالقلق في نفسه » ولم خف عليه - وقد كان تسمع إلى كل ما قاله الرسول وأجابه به الأمير - أن الأمير لك يكن خلصا للرسول فيماقدمه إليه من وعود» ونع جوم بفكره حول آي وسيلة لاإنقاذ الموقف › وحسم هذا الأمر... فحذ يقول وهو يتشاغل بتنظيم جوانب الديوان وإصلاحه: "لقد كنت والله خائفامنذ أمد طويل أن ينتهز الفرصة هؤلاء القوم » ويتشبثوا بأي سبب مصطنع لإثارة الفتن والقلائل حول هذا القصر . وما مرادهم والله > كماعلمت من أول الأمر » إلا أن يصلوا بصاحبهم تاج الدين إلى الحلم الذي لا يزال جاما في وهام رؤوسهم "...ثم الق إل الأمير فقال: "ولكن لا داعي إلى أن بحسب مولاي هم كل هذا الشأن » ون يعيرهم من نفسه القلق والاهتمام ... ففي استطاعته إذا شاء أن يتخلص من كل من تاج الدين وشقيقيه بأيسر الطرق... أما بمو فإن الوسيلة إلى قتله أسهل مايكون » ولن يكلف ذلك سوى أن يتظاهر مولاي لزين بأنه نادم .. وأنه عقد العزم على أن يعفو عن ممو ويزوجها به . ثم يرسلها إلى زنزانة سجنه لتتولى هي بنفسها إطلاق سراحه » فقد علمت مولاي
2
بأنه يعشقها عشقا شدشدا » وأغلب الظن أنه عندمايفاجأً برؤيتها بعد كل غيابه عنها
آما تاج الدين وشقيقاه فمن السهولة بمكان - إذا شاء مولاي وترك الأمر لي - أن أتقدم إليهم بكؤوس من الشراب المسموم"... ورغم أن الأمير كان يتظاهر كالتشاغل عن حدیثه » إلا آنه کان ملقیا اليه کا باله » یتتبع حدیثه ورآيه باهتمام . فقد کان کل مراده أن يعثر في أقرب وقت على آي حل أو طريقة يتفادى بها ثورة تاج الدين وصحبه › دون أن ينزل عند طلبهم أو مرادهم.
على آد ذلك لم يمنعه من أن يتضايق من بكر وفظاظة طبعه الذي يأبى إلا أن يشرثب متطاولا إلى هذه الامور التي لا تعنيه في قليل أو كثير › فقد أصبح يتراعى لعينيه في وجهه الذي يظل متمسكنا في خحبث » كلما حه » مصدر هذه الفتنة التي أحذت حيزا كبيرا من تفكيره » بقطع النظر عن أنه أكان صادقا ومخلصا له في إثارتهاء أم مفتريا لا يهمه شيء سوى إيقاد نارها واحتراق الأبرياء في لظاها. وحسب هذا في الواقع حاملا للأمير على كراهيته والإشئزاز من منظره وكلامه الذي لا يبعث إلا التشاؤم . بل رما كان یدفعه هذا إلى آن مجازف بطرده رغم حاجته إلى حاجب في مثل خحبثه ودهائه - لو لم یکن ذلك في هذا الوقت خاصة قد يثير لدى تاج الدين ظنونا بالأمير وبأن كل هذا الذي حدث إغغا كان بمكر وافتراء من ذلك الحاجب الذي استطاع أن يغرر بالأمير ويخدعه. ثم نه م يعلق شيئا على كلام بكر الذي ظل متشاغلا من حوله في انتظار أن بجيبه على رأيه الذي أبداه » بأي كلمة أكثر من أنه أمره بالخروج وإغلاق الباب » وبأن لا يدع أحدا يدخل عليه في ذلك اليوم.
وظل الأمير بياض نهاره ذلك لا يرى إلا ختليا يفكر .. أما في الليل فقد استيد به الأرق » وظل أيضا ساردا في التفكير والإطراق. أخذ يعرض على ذهنه إلى جانب ماعلق برأسه من ذلك الرأي الذي آبداه بكر آراء كثيرة » ولكن ل يكن من بينها بدا فكرة
العفو عن نمو وتزويجه من أخته . إذ كان هذا بعيدا جدا حصوصا وقد تتاإبعت عليه عوامل جعلته كالستحيل . فقد كان آول عامل هو ما بلغ الأمير أن تاج الدين راح يستعمل نفوذه الخحاص في تزويجها من عو في الحفاء دون أن يعلمه بذلك » وهو العامل الذي آهب غضبه إذ ذاك وجعله يقسم أن يحول دون تحقيق ذلك . والعامل الثاني هوماشاع حيرا بين الناس ونقله بكر إليه من غرام نمو الشديد بأخته » ومن زاثدات آخحرى غير لاثقة انتهت إلى مسامعه . والعامل الأخير الذي جعله اليوم يزداد قسوة وتمسكا برأيه » هو مجيء تاج الدين وقومه في هله الثورة يطالبون بالعفو عن صاحبهم بالقوة والتهديد!
وأما رأي بكر فقد كان الأمير بحسب للاقدام على تحقیقه حسابا کہیرا» ولا یکاد يرى وسيلة معقولة إليه » إذ ليس من السهل أبدا القضاء على تاج الدين وشقيقيه بالسم مثلا كمايقول بكر » ولا يضمن أن تأتي النتيجة لذلك هادتة سليمة » سيما وات من ورائهم شيعة وأتباعا سيتساءلون عن السر وسيظلون يبحثون عن الحقيقة التي لا بعد أن تنكشف هم أخيرا.
ثم نها حيلة بشعة جدا » لا يصلح أن تصدر إلا من ماكر دنئ من أمقال بكر ... وإن دلت على شيء من الأمير فإنغا تدل على الجين الذي ينع من امجابهة والمبارزة وجها لوجه » وعلى آنه ليس في يديه من وسائل القوة إلا هذه الخدعة التي هي سلاح الجبناء والضعفاء » وما أبعدهما عن الأمير زين الدين من أن يكون كذلك » وأن ينزل عند شيء من هذا الضعف . وأما الخطوة الأول من رأي بكر وهي ما رآه من وسيلة للتخلص من نعو » فقد كان يطمئن إليها قلب الأمير » لو صح أن رؤيته لأخحته على ذلك الشكل ستعدمه الحياة وتجعله يفارق الروح ...! ولا شك أن الأمر إذا غ على هذا النحو فهي وسيلة حكمة تماما .. وهي الخطوة الأول والأخحيرة» وتنتهي المشكلة بعدها. وعلى كل فإن الأمير لم يسلم عينيه للرقاد في تلك الليلة إلا بعد أن عقد العزم لحل هله N
5
إلندم وف صباح اليوم التالي كان الأمير قد اقتنع بجزء من مشورة بكر » ورأى آنه ليس خرج من الديوان ... وصعد متجها إلى غرفة أخته زين » تلك الغرفة التي غبر دهرا أ يدخلها أو يمر بها أو يكترث بمن فيهاء وانتهى إلى بابها المغلق .. فوقف عنده قليلا كأما يستجمع هدوء » ثم دفعه في رفق ودخحل... دحل .. فوجد نفسه في غرفة ساكنة واجمة › قد أغلقكل ترافنها وكراعاء فحت مظلة قاقة . واحذ لجيل اظ رف آطرافهاء إلا أن عينيه سرهان ما انصرفت إلى قامة فتاتة هبت مترنحة تحاول الوقوف والقيام على قلميها.
فدنا نحوهاء وراح يقلب عينيه في شكلها الذاوي ومظهرها الباعث للرحمة والالم.. وهي واقفة آمامه في جهد » يتمايل بقوامها الضعف والمزال! وأحذت نظراته كأنا تتسائل في تأثر واستغراب : أهنه هي آختي زين التي كنت أعرفها أروع ما تكون صحة وجسماء وأجمل ما تكون إشراقا وفتنة ؟!أكل ذلك انتهى منها وغاب .. وأنالا أشعر .؟ ثم جلس إلى جانبها في هدوء . وأخذ جيل نظره فيما حوله في صمت › وقد شعر بمعاني الاس والحزن نمتلة إلى كل آطراف الغرفة وما فيها . وما ثم شيء من فرش والمقاعد التي من حوفا والستر المسدلة آمامها ء والحلجات المتفرفة إلى جوانبها ء إلا وكأفا قد لمسه الحزن والكرب لمسة واضحة من أجل هله البائسة المسكينة!
ثم عاد - وقد سرى أثر كبير من ذلك الحزن إلى نفسه أيضا - فالتفت إلى أخحته ء
وقد أطرقت برآسها إلى الأرض في وجوم وذهول . فمد يمينه برفق إلى أسفل وجههاء
e
والتقت عيناه بنظراتها .. نظرات كسيرة من عينين ذابلتين قرحهما اللمع » تشع نحوه في ارتجاف » كأنغما تستعطفه قائلة: "كيف هان عليك يا خي ... وأنا شقيقة قلبك أن تقسو علي كل هذا » وتباعد عن فمي كأس سعادتي وهنائي وتحطمها في الأرض ؟ كيف استسغت يا حي .. وأنا أحتك التي طالا أسعدتني أفراحك .. أن تحرق ماك ان لي من شباب .. في ضرام الشقاء والحرمان » وتتركني آتأوه في هذا القصر من غير راحم وأستصرخ من غير جيب ؟! ماذا جنيت يا خي حنى عاقبتني بكل هذا ؟ والله إني لم أطعم من حبي إلا العلقم الأليم . والله إني لم أحنك يوماما في سر ولا جهر . والله إن روحي ن تدنسها أو تعلق بها آي شائبة نما قد تظن".. وما إن تلاقت عينا الأمير مع هله النظرات » وتأمل ما كانت توحي به من هذا الاستعطاف حتى سرت رعشة من الرقة والرحمة في ساثر مشاعره » وامتدت إلى سويداء قلبه » فنفضته نفضة أليمة تساقط منها كل ما تغلف به من قسوة وغضب وبدأ جنفق بالرحهة » ويجيش ندامة وحسرة . وقال وهو لا يكاد يلك غينيه: لقد ظلمتك وال يا اتك .١ إي والله » ولقد قسوت عليك قسوة ما أظن أن أي توبة أو ندامة يكن أن تغفر لي إمُها!.. ماذا دهاني يا زين ...؟ وين فقدت قلي وكبدي › حتى فعلت بك كل هذا. ؟ آكل هذا الضنى الذي على وجهك » والنحول والضعف الشديد في جسمك هو من آثار قسوتي ...؟ قسوة أخحيك الشقي التعس .؟ إن نار الندم يا زين تأكل قلي .. إن أل الحسرة ليشق كبدي .
تعالي .. يا شقيقت .. حدثيني » ولا أستطيع اليوم أن آكفر.. ؟ أولا أقدر أن أعود فأسعى لاسترجاع سخادتك وهات خالك ا او لست ازال كرا أن تارك الت" وما كادت هله الكلمات من الأمير تطرق ”مع المسكينة التي طوت أيام عمرها في مكابلة البؤس وآلامه » دون أن يرق هما أو يكترث بهاء حتى أدركت قلبهارقة شديلة لحامِاء وقامت بين جوانحها عاصفة كبيرة من آلام وزفرات » وكان قد بلغ بها الضعف والرقة إلى حيث ل تعد تتحمل كل ذلك » فاندفعت من صدرها موجة كبيرة من اللماء » وانطلقت من حلقها مرة واحلة متدفقة إلى الأرض ›» بينما راحت عي في غيبوبة كاملة عن نفسها وکل ماحوها.
- 1A -
راح أوانه یکوي مشاعره ویأکل أحشاء و قلبه . وفقد کل توازنه ووعیه . وجلس إلى جانبحته الممتلة بين دماثها يصرخ ویبکی لاطما نفسه کالنساء.
وني تلك الأثناء كانت قد وصلت ستي إلى القصر متجهة نحو غرفة أحتها لعيادتها بدنها وطار له صوابها!...
رأت أختها منطرحة من غير إحساس في لحة الدماء ! ورت الأمير جالسا إلى جانبها يبكي وينتحب!.. فثارت في وجهه قائلة - وقد أيقنت آنها الغضبة الأخيرة قد عصفت برأسه فقتلها : ماذا دهاك يها الظال... ؟ ألم يشف غيظك كل ماآنزلته بهله البائسة من ألوان العذاب حتى قتلتها وسفكت ممهاء وقد كانت ماضية جحالها إلى طريق الفناء
والموت ا
فالتفت إليها الأمير وأجابها في كرب يكاد بخنقه: "كفى يا أحتا ... لا تزيدي في نار لسا بقائل ء ولكتها غكية .:
ثم جلست الأحت والأخ من حول شقيقتيهما يحاولان » وقد استبد بهماالجحزع » إنعاشها وإيقاظها دون أي جدوى . ومرت ساعات ... وتجمع حوهما كل من في القصر من الأهل والأقربين وراحوا يحاولون إحياءها بشتى الوسائل وطرق العلاج » دون أن يستفيدوا
من أي نتيجة...
aS
الوصية
E E E O آي وعي ولا إحساس » رآسها في حجر أخيها الأمير الذي لا يكاد يفلته البكاء » والأهل والأقربون من حوهمافي حيرة وألم شديد . لا يدرون أهي غشية طال أمدهاء أم هو الموت والقضاء الأخير قد آنزل بها ! بجسون عروقهاء ويتلمسون حركة قلبها» فتبدو حينا من الزمن وكأنها قطعة يابسة ليس في جهة منها أي حركة أو نبض › ثم يعود فيخفق منها ا اع وا ی و و قر د ا ار ا اللطرقة من حوهما قليلا » ويلبشون منتظرين رحمة إلمية تتداركها وتعيد إليهاالروح ااا
وبينما هم في تلك الاثناء إذ دحل أحد الغلمان مسرعا يقول للأمير: "إن أحد حراس السجن جاء ليبلغ مولاي بأن نمو في حالة تشبه النزع .. فبماذا يأمر ؟؟" وما كاد بعيون دارفة وملامح ملؤها الأسى والحزن ! وأبصرت أخاها الأمر جالسامن فوقها يبکي كأنه الطفل ..؟! فاستوت جالسة فى اتكاء » واستدارت بوجهها نوه قائلة » وقد تغبرت وأحزانك ..؟ لقد انطلقت روحي يا مولاي منذ اليوم إلى السعادة التي طالما انتظرتهاء وبرح بها الشوق إليهاء استطاعت آن تطبر إليها بعد أن أوليتها الإذن .. ومنحتها الرضا .. وتقدمت نحوها بالعطف... في هذا اليوم انتهيت من سياحة طويلة قطعتها في خحضم
TERE
وعواصفه شلة كادت أن تضرع !...
وعلي الآن وقد انتهيت إلى الساحل أن أقف فيه قليلا» لأستروح . علي آن قف هنا قليلا ... قبل آن آخذ طريقي متجهة نحو الخلود الذي ينتظرني » لأودعكم .. وأستسمحكم 4 ولأتلو عليكم وصيتي يا مولاي ...
ثم آسندت رأسها إلى وسادة ورائها - وقد أحذت ملامح الحاضرين تتلون بالحزن والأسى » واستولى الوجوم والإطراق على المكان - وراحت زين تحدث أخاهاء وكأنها في حلم » قاثلة: "لا تأس .. يا شقيق قلي وروحي!... لا تبك علي ... فدتك مئثة حت من أمثال زين. لا تأس يا مولاي .. فقد تقبلت هله الآلام والأسقام » منذ اخحترت نممو رفيقا لروحي . وقبل أن تمهرني الأقدار بالضنى والأحزان في سبيله ومن أجله . فالبؤس واهموم من أجل قلي والسلطان والسعادة من قسمتك.
آميري .. لا تنازعني اليوم في شيء من نصيي ! فهي حصتي وأنا قانعة وراضية بها. UREN E Oa EE آقم من حولك مالس الطرب في تنظيمها الراثع » وأدر فيما بينها أفراح الزمان وأنسه. أسكر السادة والغلمان بشراب نعيمك » وليعد شباب اللهو والمرح تالا في الشيوخ من ااك س عا ا ا اط وا اب رق فن حر لكل اف الد اا رام هاا رم الور اقات راهم لااك الداى ا فا ولترقص بينهم البهجة بشتى آلوانها » ولتتمايل من فوق رؤوسهم الورود والأغصان.
د ا کات امرك ها ان واا رات افق را ترابه » ولکن روحي لن ينعها آي شيء من نعيمها ووصافا...
Ye
أميري ... ولا تنس أن تقيم أفراحنا كاملة .. فكلانا وإن أصبح روحانيافي ذاته ولكننا لا نزال نطرب .. ونميل إلى الطيبات والأفراح . أتذكر ذلك العرس البهيج الذي أقّمته لأحتي ورفيقها » وكيف آزدهرت هذا البلدة إذ ذاك ضياءا وأنسا ..؟ إنني آمل منك يا أي أن توليني مثل تلك الرعاية في يوم عرسي أنا أيضا.. مر هله الجزيرة أن تعود فتمتطي خيول المرح » وأرسل وراء رجالك وجندك » يقيموا الأفراح والمهرجانات » ولتعد
نشوة الفرح والطرب تطوف بالرؤوس › ولتتزين ثانية جميع الميادين والأزقة والأسواق.
اى ولد عة ارقت :خافن إلى ن البدة عارك اهار وه ف بد من إعداده » لكي يلتحق » منذ الآن. أتذكر يا مولاي صرح ستي .. ذم الصرح الرائع المتألق ...؟ إنني أحتاج إلى تابوت في مثل بهاثه وتألقه ... أريده من آفخر آنواع الأ بينوس .. الأبينوس المنقوش وليكن غطاؤه في مثل روعته وأبهته » مزدانا ومرصعا بوشي الذهب e LE Ca N AN
أخحي » أتضرع إليك أن تحقق هذا كما أقول » لا تدعني في يوم فرحي ممتهنة أمام الأنظار . لأ يقولن الناس إذ يتوسطون المقبرة في تحسر وألم : كم كان عرس ستي يوما مشرقا من الدهر » وكم كان طالع زين أسود حالكا منذ الأزل!... ثم دع شقيقتي يا مولاي هي التي تتولى تزييني وغسلي » وتكون في رفقة نعشي وتوديعه . أما مو فاترك له وفيه المخلص هو الذي يغسله كما يشاء ويصاحبه إلى مقره الأخير"..
وسكتت قليلا كأما تستروح من إعياء .ثم تابعت حدیٹثها تقول: ”فاذا كان بعد ذلك » فأتم إحسانك لي يا سيدي » وليمر عام كامل تطعم فيه البطون الجائعة وتكسو الأجسام العارية . امع حولك الفقراء والماكسن لتغنيهم وترآف بهم . ابحث عن التعساء والأشقياء لتواسيهم وتسعدهم . امسح يا أخي بعطفك دموع البائسين » وفرج بمعروفك عن قلوب المكروبين . أطلق يد الأسرى والمسجونين » وفك يد الظلام عن الضعفاء
Ye
والمظلومين . أسرج بشيء من نعمتك طوايا النفوس الظلمة » وادحل بلطفك القلوب الكبيرة . تدان إلى المفجوعين والمنكوبين لتؤنسهم » وقربهم إلى مجلسك وسعادتك لتسري عن همومهم وأحزانهم . ابحث في طوايا الليل عن السادرين والباكين في ظلماته » وفتش مع الشمس عن المائمين في الفلوات » الماربين بالامهم إلى الآكام والتلال » فداو آلامهم وآس جراحهم بكل ما يمتد إليه طوقك وتصل إليه قدرتك. ولا تنس يا سيدي آن تقوم بکل هذا على نيتي » ون تصرفه من حساب جهازي دون آن تقسم شيا من کلامي إل
ړا کو
حقيقة وخاز.
تدع أي حاجز يقوم بيني وبين نمو في مقرنا الأخير . دعنا هناك يا أحي » تنعانق في قبر واحد سعيدين منعمين » تتلامس منا الأبدان التى أحرقها الحرمان وأذابها الشوق والفراق.
عنك » بعيلة الغور » ويوم الفراق قريب ...
وهنا استبد الحزع والحزن بالحاضرين الذي كانوا يسمعون كلامهافي ذهول وإطراق » وتعالت الأصوات واشتد النحيب » ولم تبق عين إلا انهمرت بوابل من اللموع . وتقدم منها الأمير باكيا» ضمها إليه وقبل رأسها قائلا:
"أقسم لك يا شقيقتي - وأنا أحوك الذي قسا ولم يرحم - أنني سأكفر عن ذنبي بكلما استطيع . سأقدم روحي نا لجمعكما وسعادتكما. لن أدع والله أي شيء يفرق بينكما لا في الحياة ولا من بعدها ..
ثم تذكر نمو وحاله في السجن » فكفكف دموعه والتفت إلى من حوله قائلا ": ولكن عليكم الآن ن تبادروا مسرعين إلى السجن لتروا بمو ولتكن معكم زين » فنا واثق بأنه ليس بنزع .. ولكنها غشية أو الم قد انتابه » وسيسري عنه حينما تتلطفون له في إهحال البشرى إلى قلبه رويدا رويدا وإحراجه من ذلك اكان ..
Ye“
مف ا وة ف10 کر من ل كر دن لك ال
الطويلة التي انتابتهاء وتلك الدفقة الكبيرة من الدماء التي اندفعت من صدرهاآثر كبير اا و ما شط به ف سما فن طاقة واا :
ولكنها على الرغم من ذلك تحاملت على نفسها عندما معت من الأمير الإذن بإطلاق سراح مو والأمر لمن حوله بالذهاب إليه وبالإسراع بإحراجه . فقامت » فتزينت › وأصلحت من شأنهاء ثم امتطت جواد وخرجت مع ذلك الجمع » يؤمون في تلك الليلة سجن نممو ... وكان فيهم اختها ستي » وبعض من الاهل والأقربين » وبعض خدم القصر وفتياته » وقد حمل الجحميع في أيديهم شوعا لتنير هم الطريق.
وانتهو إلى باب السجن المغلق .. وبادر الجارس الخاص ففتح هم الباب .. وهناك ت E ag E الآحر في وجوم ورهبة .. إلى أن وصلوا إلى الدرج الذي يهبط إلى مقر مو › فنزلوا فيه . والشموع بأيديهم تبلد من حوممم الظلام » وقد ساد الصمت والرهبة › فلا يسمع إلا وقع الأقدام المتلاحقة على ذلك الدرج . ثم انتهوا إلى مكان بمو » وقد بدا كالكهف الأصم افا غاا رج العا ق سار جات راا
وراحت أعينهم تجول في المكان .. وإذ بمو ملقى فوق بساط رث مهلهل ظهر أنه قد اتخذه مصلاة له › لا يترائى فيه آي أثر لإحساس أو روح » وقد رق کل شيء منه حتی العظم » وانطوت منه الملامح واميئة التي كانوا يعرفونهاء وعاد كتلة من عظام رقيقة بارزة > في غشاء من الجلد المتغضن !
Yeu
والتفوا يسألون حارسه الخاص عن شأنه فأجاب بأنه رآه على هله الحالة منذ الصباح الباكر عندما آتاه بطعام الإفطار ولم يستطع أن يعرف لذلك سببا سوى أن بعض من في جواره من المسجونين حدثوه بأنهم شعروا قبل ذلك بأحوال غريبة من حوله » ووا ضياء كبيرا يسطع من زنزانته قبيل الفجر!..
ولم يفدهم أي شيء من انحايلة وأنواع المنبهات والعلاج في بعثه من تلك الرقلة التي لم يكونوا ليعرفوا هي إغماءة قد انتابته أم هي الرقلة الأخيرة والموت . وحينئذ جاءت زین فتقلمت څوه »› جاءت لتقف أمامه وتحدثه .. ولكنها لم تتمالك ذلك إذ رأته » وسرعان ما ارقت عليه » وراحت تهتف باه في جزع شديد» ويبلل وجهه بدموعها الغزيرة. هناك .. دب الشعور إلى مو » وتفتحت عيناه » وأخذتا تطوفان بالحاضرين في حركة باردة بطيئة .. تدل دلالة واضحة على أن الوقت قد فات .. وانكمش جسمه » وراح يجاول الجلوس .. ثم استدار نحو القبلة دون أن يكلم أحدا > وهوى ساجدا ..! بينما أحذ الجميع ينظرون إليه واجمین » في حزن وال . وبعد فينة رفع رأسه .. واستدار بوجهه نحو زين ينظر إليها في ذهول وصمت .. وفجأة .. دب شيء من الأمل في نفوس الحاضرين فقد أخذ يتكلم!..
قال لزين بصوت خافت متقطع › وعيناه تزيغان في وجهها: ك فأجابت : "" لقد كنت لي نعم الخليل؟“.. فقال : ” أنت نعم السبيل إلى ربي“.. فأجابت ” : نت نعم السراج لروحي““.. فقا أن نور فزاق . فأجابت ”” : نت إنسان عينيٴ... فقال : " انت سلطان روحي“.. فأجابت : " أنت قبلة نفسي“ ..
E E
وهنا انتبه أولئك الذين يسمعون منهما هله المناجاة إلى أن مو لم يعد يلك وعيه› وأنه أحذ يغيب عن نغسه » فدنت منه ستي وقاطعتهما قائلة: ” لقد جثناك يا مو لننقذك من هذا اللي أنت فيه » لا لكي تتكادى في ذهولك وجنونك إن الأمير الذي كان قد غضب عليك داخلته اليوم رحمة من أجلك » وقد آرسلنا لإحراجك وتحقيق مرادنا. إن زينا التي جننت بها قد سعت إليك وها هي ذي واقفة أمامك كما تشتهي وتريد. إن الأمنية التي طالا تأملتها وغبرت شبابك في الحنين إليها قد أقبلت إليك » إن الناس كلهم اليوم في فرح من أجلك ينتظرون خحروجك إليهم ليستقبلوك ويهنثوك.
فقم .. قم يا بمو لا يغلبنك هذا الهوى فتجن فيه » لا يصرعنك »من غير داع › أمواج هذا الشوق فتغرق في عبابه . لا تذهب بقية عمرك في هذا الجنون بلدا . لا تبع روحك اليوم رخيصة وقد تدانت إليها سعادتها . أعد إليك رشدك الذي طال معه خصامك » وانفض عن رأسك هذا الجنون الذي طال بك تشبثه.
قم لنذهب معا إلى الأمير .. فستراه اليوم ذا كرم و أفضال » لقد هيأ من أجلك أسباب المسرة والأفراح » وجمع لك الأحبة والأصحاب » ولقد مد لك في قصره بساط السعادة في انتظار قدومك ليهنثك بزين › وليقيم لأفراحكما الليالي والأعراس ".. ففتح عينيه قليلا وكأنما عاد إليه شيء من صوابه » وراح ييل رأسه يمنة ویسرى قالا: ”لا .. انا لا آنعب إلى آي أمير > أنا لا أقف بياب اي حاكم أو وزير » أنا لا أكون غلاما لأي عبد أو أسير . من هو هذا الأمير الذي لا يلك حياته » ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه الفناء » أو أن يضمن لعرشه البقاء ؟! آنا لا تغرني الشعبذة الكاذبة » ولا يبهرني بريق الخيال الفاني.
لقد انطلقنا إلى باب مولى السادة والعبيد» واستقبلتنا رحاب سلطان الحكام والأمراء » إنه السلطان الذي لا يفرق عدله بين غني وفقير وأمير وحقير . إنه مولى القلوب الكسيرة وولي النفوس الحزينة . لقد عقد هو بيننا بيمين لطفه » وأقام أفراحنا في رحاب قدسه. فمعاذ الله أن نهبط اليوم إلى أكواخ الفناء » أو نولي وجهنا شطر العبيد والأمراءء
e
معاذ الله أن نقيم عرسنا إلا في تلك الرحاب التي تنتظرناء وحاشا أن يجمعنا إلا مولى قلوبنا وخالق أرواحنا. ها هو ذا ...لقد زين من أجلنا جنان روضاته » وجمم لنا في جنباتها قدومناء ويستعدون للقائنا . إن هنالك الميعاد الأكبر لنافي ظل رحمته رحيق حبناء وسيسعدنا إذ ذاك مجتمعين برؤية وجهه .. سينسيانا ما ذاقنه من أوصاب هله الدنيا وآلامها
> وسيسمح عن وجهينا قتام اللموع والزفرات » وسيجبر كسرناء ويمحو بؤسنا.
واشوقاه واشوقا يا مولاي إلى اليوم الموعود"... وهنا سكت وأغمض عينيه . وكما يسرع فيطير من قفصه ذلك الطائر الأهوج الصغير الذي لا يفتاً مضطربا يترامى ججناحيه في جنباته » إذ تمتد نحو بابه المغلق فتفتحه - أسرعت تلك الروح مغادرة ذلك القفص العظمي الذي طالا ظلت معذبة فيه وانطلقت تعلو إلى عليائها.. وكأن لم يكن شيء. فإنقلبت تلك الزنزانة إلى مأتم يتعالى فيه النحاب والعويل وارتقت زين على أرض ذلك المكان وقد خار كل قواها. وذهب الخبر في الساعة نفسها ينتشر في الجزيرة عن طريق بعض الحراس الذين أسرعوا ليخبروا الأمير » قالوا فلم تبق دار إلا وانتشر فيها المحزن والكرب . وسهرت الحزيرة تلك الليلة بعين دامعة قريحة . وأسرع تاج اللين فخرج من داره ثاثرا كاجنون يتخبط مستعجلا قاصدا السجن الذي يضم خليله.
وفي الطريق نحت عيناه بكرا "" واقفا بين جمع من الناس على مقربة من القصر . فارتمى إليه كالسهم » ولببه من خناقه بجمع يله » وأحذ يصعق فيه والحنق مك تظ في وجهه » وعيناه ترسلان إليه نظرات كالحمر » قائلا: ”أيها الإبليس المزور في لباس إنسان » أيها الثعبان الذي لم ينفث حلقه إلا نار الفتنة والدمار . وقفت صلب باب مغلق بون هذين المسكينين البريثين » عشت بلغ كي فوق جراحهما الداميين » حرمت قلبيهما من نصيب هنائهما في الدنيا وحرمتني من إنسان عيني الذي ألفه البصر وفؤادي! آيها الكلب العقور » ما وقوفك اليوم على ظهر الأرض بعد أن غيبت خليلي في باطنها ؟“ ! ثم رفعه بکلتا يديه » فلوح به من فوق رأسه » ثم طوح به في الأرض » فارتطم بها دماغه . فكانت القاضية.. وتركه ملقى هناك . وأخذ يتابع طريقه إلى أن وصل السجن حيٿث راح
Ye“
مندفعا في ثورة جاحة بخترق زحام الناس واجتماعهم › دون ن ينظر في وجه أحد »إلى أن انتهى إلى جثمان صديقه الذي كان مسجى في مكانه كما هو » فألقى عنه الغطاء وارقمى فبكى ما وسع عينيه البكاء ! وانتحب ما استطاع حلقه النحيب .. ثم عاد وقد ازدادت ثورة أعصابه » وتألقت عينه في احمرار مرعب ... وأخذ يرمي کل شيء من حوله بنظرات ثاثرة ويتخيل كل من يراه تلقاءء سببا في هلاك نمو وموته . والتفت إلى الحراس الذين كانول واقفين من حوله يصعق فيهم » قاتلا » وقد وقف في بابا الزنزانة والشرر يتطاير من سه و اف أيها الأوغاد ...؟ قتلتموه » أليس كذلك . ولكن .. ولكني سوف أنتقم .. سأنتقم منكم أيها الأنذال.. سأهدم اليوم هذا السجن .. سأقوض أركانه » وأجعله قبرا لذلك الأمير الذي بناه . أين نت آيها الأمير ..؟ بل أين أنت أيها الجبان الذي خحدعتني
وقتلت خليلي . تعال لأنتقم منك » لا بل سآتي أليك في قصرك لأجندلك منه صريعا" !
وما لبشت هذه الكلمات النارية من المذيان أن أحالت آمره إلى ما يشبه الجحنون» وراحت يده تمتدان إلى محاولة إهلاك كل من يراه مام عينيه ممن يتخيل إليه أنه قاتل صديقه نممو » لولا أن الأمير بلغه ذلك فأمر بتقييده وحبسه في مكام ما إلى اليوم التالي. وهكذا مرت تلك الليلة على أهل الجزيرة في جزع شديد وحزن أليم . بينما ظل تاج الدين ساهرا في السجن إلى جوار صديقه الراحل يقطع الحزن والبكاء فؤاده .
من الأهل من حوهما يواسونها ويرآفون بقلبها إلى الصباح.
FA
الدهاية
آشرقت شس اليوم التالي على جزيرة بوطان » وقد عمها قتام من الحزن والكرب > ودب سائر نواحيها وأسواقها الوجوم والكمد وكأغا تقلصت أشعتها فلم تعد تستطيع أن تبعث في جهاتها الرونق والبهاء الكاملين . حتى ذلك القصر المتألق الذي كان يصافح بهاؤه الشمس أول ما تبرز » لقد سطعت عليه في ذلك اليوم وهو كامد» يذري دموعا
غزيرة علها تطفی نار نلمه وحسرته ولکن دون جدوی.
وبعد قليل كانت قد امتلأت الطريق التي بين المقبرة ودار مو بمعظم أهل الحزيرة من نساء ورجال وولدان لتوديعهم قيدهم البائس وتشيبع جنازته.
وكان موكبا غاية في الامتداد والضخامة » تماما كذلك الموكب العظيم الذي امتدفي أسواق الجزيرة يوم عرس تاج الدين » ولكنه اليوم موكب أغبر قاتم لا تجد فيه بسمه أو فرحة عين . إنما هو اللموع والبكاء الذي لا ينقطع » والعويل والصراخ الذي يتعالى من ساثر أطراف الأسواق ونوافذ البيوت.
وانتهى الموكب إلى المقبرة > وكانت في رابية كبيرة من الروابي التي تحيط بالبللة . فانبسطت فوقها الجموع من الناس » وغطاهم سوادهم الكثيف . وازداد هنالك شعورهم بمعنى الموت والفناء وأخحذت تلوح لأعينهم الحقيقة الراهبة الجافمة من وراء خحداع هذا الدهر وأوهامه » وامتزج ذلك الشعور منهم بالحزن الذي كان قد استولٰى على افشدتهم للنهاية التي لاقاها مو بعد كل عذاه وحرمانه » فقامت فوق تلك الرابية منلحة رهيبة عمت الرجال والنساء وانجرف في تيارها الكبار والصغار . وظهرت زين بين تلك الحشود بقامتها الفارعة ووجهها البادي لأول مرة وانطلقت مندفعة في ثورة كللحنون نحو الحفرة التي وري فيها نمو وأخذو يهيلون فيها التراب . ولكن بعض ذويها عرقل عليها عجلتها وسيرتهل خحشية أن تلقي بنفسها هناك أو محدث ها آي أمر فوصلت إليها وقد طمهاالتراب وسوي
YET
افو اھا ت ا ا ا دت سک دوعا کا وتحدث من فيه قائلة: ”أيها المالك لجسمي وروحي .. يها الراحل!ء.. يامن تركت بستانك ومضيت .. هاهو ذا بستانك » وقد أينع وأر » باقيا من غير راع وصاحب . فقل لي من ذا مجينيه اليوم من بعدك ومجوب فيه ..؟ وما بقاء مره ونضرته بعد أن غادرته ونفضت يديك منه ؟صحيح أن منظره بديع » وظله وارف وجميل »› وقماره شهية يانعة › ولكنها اليوم والله حرام لغير وجهك.
لن أدع غير ريح الردى تجوب في خلاله » ولن أترك سوى يد اللاك والتلف تعصف بثماره » سأهز جذع هله النخلة فليتساقط جناها على الأرض » وسأبدد تار هله الأغصان والكروم فلتذر في مهب الرياح » سأقوض جذوع هله الأشجار النضرة وأفقت أوراق هنه الورود العطرة. هاتان العينان اللتان أعجبك سحرهما وجمامماء سأطفى اليوم منهما هذا السحر والجمال . هذا القوام الذي أسكرك حسنه واعتداله سأحطم اليوم فيه هذا الحسن والاعتدال وسأريق الخمر التي كانت تعربد وتسكر . هذه الوجنات والشفاه» هذه الأصداغ والشعور » سأحق من كل ذلك الفتنة التي سلبتك » سأذرو على جميعه التراب والرماد » وسأمرغه بالضنى والسواد ! فلقد كان جيعه نذرا لعينيك ووقفا لبصرك . أما وقد أغمضت عينيك » فلن ؟أدع أي عين أخحرى ترمقه وتتمتع به.
ولکن... ولکن لا ...! إن هذا تدخل فيما يس من ملكي وشأني ...إنني آخحشى ان تعتب علي في تصرفي ملكي الذي ائتمنتني عليه وأنك تحب استلام أمانتك كما عرفتها وملکتها...
آول اة آنه ری هتا اباط كا هو ران الك الماد کا ر اوران
ص
UW. ٠ ... أقوض إليك جسمي بکل زینته ورونقه
ا على القبر تعانقه وتتمرغ بترابه » فأسرع إليها القوم الذين من حوها
TN
قطرة من الخحياة!... هنالك عادت أصوات العويل والنحيب مرتفعة من جديد» وطار الجزع والكرب بفؤاد الحاضرين كلهم » وألقى الأمير نفسه على جثمانها وقد علم وعيه ورشله » يسترحم الأقدار آن تتراجع ولكن الأقدار لا ترحم و د ت إنهم جهزوها وشیعوھا كما أوصت وأرادت » وعادوا ففتحوا قير مو . وجاء الأمير حمل أخحته وعيناه تذرفان » فنزل إلى القبر ومدها إلى جواره قاثلا: "ذذ حبيبتك يامو التي حجيتها عنك حياء ولتساحني في قسوتي عليك في الدنياء وفي جنايتي الكبرى على قلبك » فلقد عاقبتني الأقدار بأكثر نما تريد ... لقد عاقبتني بأبلغ كي من الندم في قلي لن يندمل ماق ا :. وھکذا حکم الدهر ألا مجتمع ذانك الحبيبان إلا في ظلمات تلك الحفرة ..
أما بكر فالغريب أنه دفن هو الآخر قريبا منهما بل عند قلميهما مباشرة ! قالوا والسبب في ذلك »وفي أن يلازمهما حتى فيما بعد الممات أيضاء هو أن زينا حينما معت بنبأً قتل تاج الدين له اغتمت لذلك وتألمت آلا شديدا. وقالت إنه م يكن سيتحق شيا من العقاب » ولكن الأقدار هي التي سخرته هما ليصفو حبهما هذا الصفاء الروحي › ولتسمو نفس كل منهما إلى ما فوق مظاهر المادة وبرجها.
ثم أوصت بأن يدفن قريبا منهما قائلة : إنه سيكون حلجباخلصا لنافي دارنا الآخحرى!... وهذان القبران معروفان في جزيرة بوطان إلى اليوم » يستطيع كل من آراد أن
والعجيب أن قر نمو وزين يظل عغاطا بسور من ظلال الأشجار والورود» أما قير بكر فلا تكاد تبارحه الأشراك التي تعلوه في غزارة.
NY
خانمة وإعفبار
آي رب
أسألك بيحموم عشق المعذبين » وبكمال صلق العاشقين...
أسألك بحلاوة الحمال ونشوته » وبعظمة الحلال ودهشته...
سالك بذاء امج وغذابة ٠ وبشهة الإاصل وللة شرابه ..
أسألك بلذة حي العاشقين › وبمرارة عداوة الرقباء والكائدين...
أسألك اء عيون البلابل والأطيار » وبالندى المتساقط على الورود والأزهار...
أساتك غا عل عر من وت وزقرات وا آماله زين من ضرع ورات
أسألك بكل ذلك يا مولاي أن تزيح عن عيني غشاوة هله الظلال الفانية حتى لا أرى فوق صفحة الدنيا إلا قوة سلطانك » ولكي لا أبصر في زجاجة مرآتها إلا رونق جمالك » ولكي أسكر بللخمر نفسهاء لا بلون الكأس التي تترقرق فيها...
آي رب
لقد آمنت بقوتك وجبروتك › وأيقنت بنورك وبهائك . آمنت أن هذا الكون كله جسم وآنت روحه » وأن هذا الوجود حقيقة أنت سرها...
أنت حسن زينة الأحبة والعشاق » وإلى جمالك ميل قلوبهم وهوى أفثدتهم وأبصارهم... أنت خلقت في الشهد حلاوته وطعمه » ونت الذي أوجدت في اللمع حرقته ولذعه... القلوب ... أنت الذي آفبتها بتأثير من عظمة جلالك...
أشجار السرو الشاهقة » أنت الذي خلقت في قامتها هذه البساقة والاعتدال...
الورود الناعمة الحمراء » أنت اللي أبدعت أكمامها من بين الأشواك القاسية الدامية... البلابل والأطيار » أنت الذي ابتليت قلوبها الصغيرة بحسن تلك الورود وجماهاء.. تلون الأزهار وخحضرة الأغصان » نت الذي بثثشت فيما بينها روح الفتنة والجمال... صوت امزار والعنادل » أنت الذي أكسبته معنى الطرب والانسجام...
كَل الآهداب الناعسة » وسواد العيون المتألقة الباعة » وتهدل الشعور والتواؤها من حول الوجوه وفوق الأكتاف » كل ذلك أقل من أن يغتي هذا السحر الذي يأحذ بال لباب
1
لو م تکن قد آمددته بفیض من کنه حسنك.
عكست » يا مولاي » آيات عظمتك وسلطانك ومظاهر حسنك وجمالك على صفحة الكون الفانية » وآذهلته القوالب والأشكال عن ملاحظة السر الرهيب دون أن ينتبه إلى حقيقة الشمس التي تسطع فيهاء وعاش مشغوفا مفتونا بذلك الببغاء وحدیثه الآلي دون أن يلتفت إلى المصدر الأسمى الني يخلق هذا الكلام في شفتيه.
ومنهم من فتح عينيه ليستعيض عن الحلم الكاذب بالحقيقة الرائعة الجامة بين يديه ء وانشغل عن الصدى ليستمتع بالصوت الذي سيري من حوله » واستدبر المرآة ليرى حقيقة الشمس التي تسطع أمامه » ثم حر سلجدا لإله ا لجمال في الكون » وخالق النشوة في الخمر » ومبدع الرائحة في العطر!
أيها الساقى:
إنني آبغى الوصول إلى سدة ذاك الحمال .. إنني أريد كأسا من شراب ذلك القدس . فتعل تعال وجك حدثني .. حدثني فإن غبش هذا السكر لا يزال متدجيا أمام عيني » ولقد كاد أن حدثني ماذا تری في هذا الكون ؟ قل لي ٬ آهو خيال يسري › آم هو حلم نحن الذين نسري فيه ...؟ ثم أنبآني إلى متى تظل عيناي معتصبتين بخمرك وكيف لي بأن ينتفض عقلي من غشاوة هذا الذهول بكؤوسك ؟ فلقد سأمت والله واحترقت » وما أحوجن إلى أن أتنفس
عن هذا الحلم الضارب آطنابه علي لأبصر بعيني التي طال شوقي إلى رؤيتها والنتهاء إليها
ولكني لا كاد أهتدي إليهاء وإنه ليتألق أمام عيني بين الفينة والأخرى بريق لامع » يسطع من خحلف هذا الضباب ولكن لا أستطيع اخحتراققه للوصول إليه » وإنه لينتهي إلى معي
من بين لغط هذا الكون وضجيجه صوت من السماء ما أروعه وأا ! ولکنی لا آکاد من
1 -
يا إلهي : مزق أمام عيني هله الحجب المسدلة حتى أراك...
يا إهي : إقشع من حولي بصيرتي خار هله الدنيا وسكرتها حتى أهتدي إلى عظمتك التي تسير وتنفخ فيها الوجود والحياة...
يا إلهي : أزح من أمامي صور الجمال الخالد .. جمل ذاتك التي أشرقت بها الدنيا وما فيها
يا إلمي : لا تحرم قلي إذ بختفي وجيبه وتسكن دقاته من نصيب وافر من العشق والتعلق بهذا الجمال الباقي والسر العظيم...
NES
المصل إلأخير: مناجاه مع الملع
وآن لك أن تعتدل و تترجل .
لقد أكثرت » آيها الراكب الأغبر المسنون» من تقبيح هذه الصفحات الناصعة بسوادك » ولقد بالغت في تشوه وجهاا بالخطوط والخيلان ورسوم , الباء " و الدال ٠ . والخطوط مهما لطفت في دقتها أو حملت في نسخها ورونقهاء فإن من القبح أن يكثر رصفها» ويعم على وجه القراطيس سوادها . ألم تر إلى الغرر » كيف تغدو رائعة إذ تكون نتفا قليلة توحي بالفتنة وتعبر عماحوها من إشراق » وكم تكون قبيحة إذ تعم الجبهة طر وعرضاء ودن رها كاماد الرما اما الات ومعاتها ءقنهما عالت ى الرتبة إلى مصاف الجواهر والدر » فإن الإكثار جديرا بإنزاها إلى حضيض اللغو الذي لا قيمة له . ألم تر أن الدر إغما سمت قيمته لفقدانه » وأن اللؤلؤ إنغما زها بريقه في الأبصار اع
اليوم ملحه وتعحسينه » بل من اللي يتحمل كل ذلك ممن يراه ..؟
أيها العود الأجوف الرقيق : ٠ ماذا تركت لى فرق هذه الصفحات إلا آثارا من نشوة العصيان ونقوشا من ذكريات اللهو والآثام ...؟
- 2
حسبك .. حسبك انصرافا إلى تسجيل ما تمليه عليك الأهراء» وكفاك انهماكا في مظاهر اللهو والألعاب . فلقد آن أن تقلع عن كل ذلك تائبا نادماء وآن أن تتبين طريق الحق لتسلكه مستغفرا باكيا » وإلا فالنوبة من ورائك لاحقة بك » ولعلها تفجؤك عما قريب » فلا تفيدك حينثذ اليقظة والانتبه.
ولكن القلم ما إن طرق معه هذا الكلام حتى هب ثائرا » فامتطى صهوة الأنامل وقد سل لسانا كالسيف يقارعني به قاثلا:
آي آحمد:
لو لم تكن أنت ذلك الخبيث الذي تصف »لا برأت نفسك عن إثم نت صاحبه لتلصقه بيرائتي وضعفي » ولعلمت آنني لم أكتب إلا الذي قلته › ولم أرسم إلا ما تصورته . فالقول قولك حقا كان آم باطلا » والفعل فعلك خطأً كان آم صوابا.
آيها المتصرف فيما تتهمني به : إنك لتعلم أنني كنت عدما في طوايا التراب» ثم أنبتتي الأقدار قصبا في عام الرياض والبساتين » تتمايل النسمات بقوامي الفارع يمنة ويسرة » ليس لي صرير أسجل به قولا ولا صفير أبعث به لحنا. ثم عمدت إلي فأبعدتني عن الأهل والأوطان واقتلعتني من بين الرفقة والأصحاب . فاتخذت مني قسما لتسجيل أقوالك .. واخحترت قسما آخر لتصوير طربك وآلامك . نقلتني من بين روضتي ووطني إلى رياض الشوق والهجران » وثقبت جهات من جسمي بك العشق والآلام . ثم رحت تنفخ فيه روحا من أنفاسك أمبت مني الكبد والجوانح » فكان كل بكائي من تعذيبك وإحراقك > وکان جميع آهاتي لتفخك وأنفاسك.
آنا جماد ضعيف آبكم ليس لي لسان » وقصب یابس لا يتأتى مني آي نطق أو بيان وآلحانك » ونت الذي سودت بس صحائف فوك وعصيانك . وإلا فمنذا الذي ”مع بأن
الناي ينطق من غير نافخ » أو أن القلم ينقش من کو گاتی؟
u
آي رب :
إنك لتعلم أن ˆ الخاني “ الضعيف إنما هو في قبضتك مثل هذا القلم المقيد المعذور . قلبه في يدك» وجوارحه ملك لتصرفك .. أنت الآمر القوي وهو ال أمور الضعيف ا امالك الغني وهو المملوك الفقير . ولثن كنت قد منحته يا مولاي في شؤونه بعمض تصرف أو اختيار » فلقد فوض ذلك أيضا إليك » وتجرد من كل اختياره وتصرفه لسلطانك وأمرك . فهو بكل ما أوليته - سواء كان علماآم قلما أم عملا - ملك لأمرك ووقف لتصرفك وإرادتك . وهو وحقك يا مولاي لا يفرق بين نفع له وضر › ولا يلك لنفسه ا را اکن کن
وهو على كل ما لطخه من صفحات كثرة بمداد القبائح والآثام » ليس له دونك
من غرض أو قصد» وليس له بغيرك أي طاقة أو حول...
ل 0( رور کک ی E اش ی ٢
السيئثات والآثام » لا أجد بينها درهما من عمل صا قدمته. و ا
كما وفقتني في نهاية هذا السفر إلى الالتفات لعظمتك والتسييح بحمدك» آسألك آم ون فة خاي يعارل السك مسك ولاك باك وكيك
() کان هذا عمر اهمد خاي حیسا آلف هذه القصة مع إضافة أربعة عشر عاما » وهي آيام الصبا الى استشاها
من سجل أعماله فاذا ضيفت اليه كان أربعة وأربعين كما بين ذلك فيما بعل.
۷